07 - 04 - 2026

الحرب الإيرانية الاميركية الاسرائيلية تواجه مشكلة قلة الوسطاء

الحرب الإيرانية الاميركية الاسرائيلية تواجه مشكلة قلة الوسطاء

تواجه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية مع إيران، والتي أظهرت في وقت سابق بوادر واعدة على نحو حذر، حالة متزايدة من انعدام الثقة وتضارب الأهداف وغياب الوسطاء الموثوقين، وذلك وفقًا لعدة مصادر مطلعة على المحادثات.

برزت باكستان بوصفها وسيطًا محتملاً غير متوقع للسلام، إذ تدخلت لسد فراغ خلّفه الوسطاء التقليديون. غير أن جهودها لم تحقق تقدمًا يُذكر حتى الآن، كما أن الاستراتيجية الدبلوماسية لإدارة ترامب لا تزال غير واضحة.

أعاد الرئيس دونالد ترامب، يوم السبت، توجيه إنذار نهائي لإيران يدعوها إلى الموافقة من جانب واحد على الشروط الأمريكية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بحلول يوم الاثنين. وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «الوقت ينفد — أمامهم 48 ساعة قبل أن ينهمر عليهم الجحيم».

وأفاد ثلاثة مسؤولين من دول الخليج العربي لشبكة MS NOW بأن محاولات باكستان للتوسط في وقف إطلاق النار اقتصرت إلى حد كبير على تبادلات غير مباشرة بدلًا من مفاوضات جوهرية، في ظل غياب مبعوثين رفيعي المستوى يتنقلون بين العواصم أو أي إطار رسمي للمحادثات يتبلور.

رحّبت إيران علنًا بدور باكستان، إذ قال وزير الخارجية سيد عباس عراقجي يوم السبت إن طهران «ممتنة للغاية» لجهودها، وإنها «لم ترفض أبدًا» الانخراط في الحوار. غير أن الشكوك لا تزال قائمة على المستوى غير المعلن بشأن ما إذا كانت إيران راغبة - أو قادرة - على المشاركة بشكل فعّال، في ظل مخاوف أمنية وغياب ضمانات بعدم تعرضها لهجمات جديدة من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما يسود قدر من التشكيك لدى بعض دول الخليج. إذ يتساءل مسؤولون في المنطقة عمّا إذا كانت باكستان قادرة على الاضطلاع بدور وسيط محايد، بالنظر إلى تحالفها الممتد منذ عقود مع السعودية وسجلها المحدود في الوساطات عالية المخاطر.

في الوقت نفسه، تبدو دولتان خليجيتان تُعدّان تقليديًا وسيطتين رئيسيتين — عُمان وقطر — إما مُهمّشتين أو متردّدتين.

لا تزال عُمان، التي سبق أن توسطت في جولتين من المحادثات بين واشنطن وطهران، مستعدة لإعادة الانخراط. غير أن دورها تعقّد بسبب تراجع الثقة مع واشنطن.

وقد انتهت كلتا الجولتين السابقتين من المحادثات بشن إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية مفاجئة على إيران. وانتقد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي علنًا الضربات الأخيرة، معربًا عن «استيائه» من أن «المفاوضات الجادة والنشطة قد تم تقويضها مرة أخرى». ويُعتقد أن هذا الانتقاد أدى إلى توتر علاقته مع كبار مسؤولي إدارة ترامب.

أما قطر، فلم تبادر إلى سد هذا الفراغ حتى الآن، ولا توجد مؤشرات واضحة على أنها تسعى بنشاط إلى لعب دور في الحرب الحالية على الرغم من أنها كثيرًا ما لعبت دور الوسيط في نزاعات سابقة بالمنطقة. 

ويقول مسؤولون إقليميون إن الاتصالات رفيعة المستوى الأخيرة التي شاركت فيها الدوحة ركّزت بدرجة أكبر على التنسيق والاستقرار الإقليمي، بدلًا من الوساطة نفسها.

كما استبعدت الإمارات نفسها من لعب دور الوسيط المحتمل، رغم تاريخها في العمل عن كثب مع دبلوماسيين أمريكيين في مناطق نزاع مثل العراق وأفغانستان وسوريا، وبرزت الإمارات كأحد أكثر المنتقدين صراحةً لإيران خلال الصراع الجاري.

ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه الإمارات تهديدًا أمنيًا متصاعدًا من طهران، فقد ارتفعت وتيرة الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستهدف البلاد، لتصل إلى نحو 60 هجومًا يوميًا الأسبوع الماضي و79 هجومًا يوم السبت، وهو أعلى مستوى منذ 8 مارس، وفقًا لبيانات صادرة عن السلطات الإماراتية.

في ظل هذه المعطيات، لا تُبدي الإمارات رغبة تُذكر في لعب دور الوسيط، ويقول أحد المسؤولين الكبار إن الأولوية تحوّلت إلى التعامل مع التداعيات الأمنية والجيوسياسية لصراع طويل الأمد، بدلًا من تيسير الحوار.

وتبدو دول الخليج العربي منقسمة بشأن الشكل الذي ينبغي أن تؤول إليه النتيجة النهائية، إذ يركّز بعض الفاعلين الإقليميين على خفض التصعيد، في حين يُنظر إلى آخرين على أنهم أكثر استعدادًا لتحمّل استمرار القصف الأمريكي والإسرائيلي لإيران بهدف إضعافها عسكريًا.

ومحصلة ذلك هي مشهد دبلوماسي مُجزّأ، لا يبدو فيه أي طرف واحد قادرًا على الجمع بين المصداقية والدعم الواسع اللازمين لجلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات، ولم تُعلن وفاة المحادثات رسميًا لكنها، وفق معظم التقديرات، وصلت إلى حالة جمود.