05 - 04 - 2026

قبل ساعات من الجحيم: الغزو البري لإيران يرفع ديون أمريكا لـ 39 تريليون دولار

قبل ساعات من الجحيم: الغزو البري لإيران يرفع ديون أمريكا لـ 39 تريليون دولار

قبل ساعات من انقضاء المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي لإيران، والتي ستنتهي يوم الإثنين 6 إبريل 2026، والتي تنص على قبول شروطه الخمسة عشر التي ترفضها طهران لكونها شروط استسلام، أو فتح مضيق هرمز.

الرئيس الأمريكي أعاد استخدام عبارة المقاومة الفلسطينية وهي "الوقت ينفد"، مهدداً إيران بجحيم عظيم، وكتب (يوم الجمعة 4 إبريل 2026) على منصته "تروث سوشيال": "أتذكرون حين أمهلت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز.. الوقت ينفد، بقيت 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!"

لترد طهران مهددة ترامب وجنوده بإرسالهم لأعماق الجحيم، إذ قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الأحد (5 إبريل 2026)، "إنّ المنطقة ستتحول إلى جحيم للأعداء في حال توسع الشر والضربات ضد البنى التحتية الإيرانية"، مؤكداً أن سراب هزيمة تحول إلى مستنقع تغرق فيه الولايات المتحدة.. وكان ذو الفقاري قد أكد في وقت سابق، أنّ التهديدات التي أطلقها دونالد ترامب ضد البنى التحتية الإيرانية تعكس حالة من الارتباك واليأس، مشددًا على أنّ القوات المسلحة لن تتردد في الدفاع عن حقوق الشعب وصون الثروات الوطنية، وستواجه بحزم باستهداف البنى التحتية التي يستخدمها الجيش الأميركي والكيان، مؤكدًا أنّ الرد سيكون من دون قيود وبضربات مدمّرة ومستمرة.

الملاحظ أن إيران عازمة على مواصلة الحرب حتى أخر منشأة نفطية أو صناعية أو مدنية، وحشدت كل ما تمتلكه من قوة، حتى أن عدد المتطوعين الذين انضموا الى حملة "الروح فداء لإيران" لمواجهة أي عدوان برّي على البلاد، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية تجاوز عددهم 8 مليون متطوع.. وفي المقابل يصر الرئيس الأمريكي على تنفيذ مخططه، فهو يريد نصر ساحق يرضي غروره، وهيبة أمريكا التي أطاحت بها إيران.

وبحسب تسريبات إعلامية من داخل مجلس الأمن القومي الأمريكي، حاول وزيرا الحرب والخارجية، قبيل خطاب ترامب في الأول من أبريل 2026، عبر خطابات استعراضية، ومن ثم بنيامين نتنياهو عبر تهديد وسائل الإعلام العبرية، دفع ترامب نحو «سيناريو التصعيد» في الجبهة الإيرانية، فضلاً عن دفع السعودية والإمارات والبحرين والكويت في ذلك السياق.

** الحرب المُنهكة

ومع اقتراب سيناريو التصعيد، تزايدت مخاوف المسؤولين المناهضين للحرب في الولايات المتحدة والدول الأوروبية والإقليمية، من احتمال توجه إيران نحو «سيناريو المعركة المُنهِكة»، الذي قد يشمل استهداف البنية التحتية النفطية في السعودية، ومنشآت الكهرباء في دولة الاحتلال، ثم تهديد الملاحة في باب المندب، وفي المرحلة النهائية الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وفي سياق متصل قال السيناتور الأمريكي كريس مورفي "خطط الحرب على إيران كارثية وغير قابلة للتنفيذ، وهذا هو سبب إقالة الجنرالات"، بينما قالت وكالة "سبوتنيك" الروسية "أمريكا لا تستطيع فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية، وإيران تمتلك قدرات صاروخية ومسيّرات تؤهلها للسيطرة على أطول خط ساحلي في الخليج.. ونشر القوات الأمريكية في مناطق محدودة مثل جزيرة خارك سيصبح عبئًا كبيرًا عليها".. فيما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب فقد السيطرة على الأحداث في إيران.

ومن جانبه حذر الكاتب والجندي السابق في البحرية الأميركية جيمس دورسو في مقالة نشرها موقع "ذا هيل" الأميركي من أنّ أي اجتياح أميركي لإيران سيشكّل كارثة استراتيجية وأخلاقية، وجرحاً ذاتيًا قد لا تتعافى منه الولايات المتحدة بالكامل، لأن الواقع العسكري واللوجستي في إيران بالغ التعقيد، لافتاً إلى احترافية القوات العسكرية الإيرانية وصلابتها بعد عقود من العقوبات والحروب غير المتكافئة، فضلًا عن طبيعة تضاريسها القاسية، من جبال وصحاري شاسعة، توفر بيئة مثالية لحرب العصابات، إلى جانب شبكة من الحلفاء، مثل حزب الله وأنصار الله، القادرين على إشعال عدة جبهات في آن واحد. كما أوضح أن التدريبات التي أجراها البنتاجون للغزو البري، أثبتت أنّ أي هجوم على إيران قد يفشل، وسيتطلب مئات آلاف الجنود وأعواماً للاحتلال، مع خسائر بشرية تفوق بكثير التي تكبّدتها الولايات المتحدة في حروب ما بعد هجمات 11 سبتمبر2001.

دورسو، أوضح في مقاله أنّ غزو دولة ذات سيادة من دون تهديد وشيك أو تفويض من مجلس الأمن سيقضي على ما تبقى من شرعية واشنطن الدولية، وأنّ روسيا والصين ستستغلان الوضع لتسليح طهران لتعزيز نفوذهما، متوقعاً أن يتجه حلفاء واشنطن في المنطقة إلى التقارب مع قوى دولية مثل الصين والهند وروسيا، خاصة بعد الضربات التي تطالهم في إطار الرد الإيراني. كما أشار إلى الكلفة البشرية والمالية الباهظة، مذكّرًا بأنّ حرب العراق كلّفت نحو 3 تريليونات دولار وأسفرت عن مقتل أكثر من 4400 جندي أميركي، إضافة إلى مئات آلاف الضحايا العراقيين وتشريد الملايين.

** تضخم وركود داخل أمريكا

وأعاد الكاتب والجندي الأمريكي السابق تحذيره بأنّ غزو إيران قد يجمع بين سيناريو العراق وأفغانستان، بسبب العوامل الجغرافية والعقائدية، محذّرًا من أنّ كل دولار يُنفق على احتلال طهران سيأتي على حساب أولويات أخرى، مثل ردع الصين وتحديث الجيش الأميركي ومعالجة القضايا الداخلية. مشدداً على ضرورة أن يوجّه الكونجرس والإدارة والمجتمع الأميركي رسالة واضحة برفض إرسال قوات إلى إيران، نظرًا للثمن الباهظ الذي سيدفع بالدماء والموارد والمصداقية.

وفي الوقت الذي حذر فيه الكاتب والجندي السابق دورسو، من التأثير الاقتصادي لغزو إيران، الذي سيؤدي إلى تضخم وركود اقتصادي، بالتزامن مع وصول الدين الأميركي إلى نحو 39 تريليون دولار، لتوقعه بارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنّ الأثر الاقتصادي للحرب قد يتفاقم بالنسبة للأميركيين، حتى في حال التوصل إلى حل للنزاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن بعض تداعيات المعاناة الاقتصادية ستستمر لأشهر، مشيرةً إلى قيام شركة "امازون" بإضافة رسوم إضافية على الوقود لتوصيل طلبات التجارة الإلكترونية، وارتفعت معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوى لها في سبعة أشهر، فيما يُتوقع أن يواجه المستهلكون قريبًا زيادة في أسعار المشروبات الغازية ومنظفات الغسيل.

وما يؤكد ما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست"، استطلاع أجرته مؤسسة "إيبسوس" في (31 مارس 2026) أظهر أن 56% من الأميركيين يتوقعون أن يكون للحرب تأثير سلبي على أوضاعهم المالية الشخصية، مقابل 7% فقط يرون خلاف ذلك، فيما يُرجح أن يؤدي استمرار الحر ب إلى اتساع موجة ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل التوريد من آسيا وأوروبا إلى الولايات المتحدة. بينما تشير تقديرات بنك "أوف أميركا" إلى احتمال اقتراب معدل التضخم من 4% خلال الأشهر المقبلة، مقارنة بـ 2.8% حاليًا، في وقت يواصل فيه إغلاق مضيق هرمز التأثير على الصناعات العالمية، خاصة البتروكيماويات، ما يهدد بارتفاع واسع في أسعار السلع، حيث ارتفعت أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة، كما صعدت معدلات الرهن العقاري إلى 6.46%، مدفوعة بارتفاع عوائد السندات نتيجة مخاوف التضخم.

كما تحذر وكالة الطاقة الدولية من أن الحصار الإيراني لمضيق هرمز يمثل أكبر صدمة طاقة في التاريخ، في حين تتوقع "بلومبيرج إيكونوميكس" ارتفاع أسعار النفط إلى 170 دولارًا للبرميل إذا توقف النقل البحري ثلاثة أشهر، بينما ترى "أكسفورد إيكونوميكس" أن استمرار الحرب ستة أشهر قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود، وفي ذلك السياق تستعد مطارات أوروبية لوضع خطط طوارئ لنقص وقود الطائرات، فيما حذرت بعض الشركات من احتمال إلغاء ما يصل إلى 10% من رحلاتها خلال الصيف إذا استمر إغلاق المضيق.

وسط تلك التحذيرات من خطورة الحرب على الاقتصاد الأمريكي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، للصحفيين "إن الرئيس دونالد ترامب مهتما بدعوة دول عربية إلى المشاركة في دفع تكاليف الحرب مع إيران، مضيفة أنها تعتقد أن ترامب سيكون لديه المزيد ليقوله في هذه المسألة".
------------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع