أكد زعيم المعارضة في بنغلاديش وأمير الجماعة الإسلامية، الدكتور شفيق الرحمن عضو البرلمان أن الشعب البنغلاديشي يرفض عودة الفاشية إلى البلاد مشددا على أن حماية حقوق المواطنين وصون المسار الديمقراطي تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، وأن المعارضة ستلجأ إلى الاحتجاج المشروع، بل وإلى المقاومة السلمية إذا استمر انتهاك حقوق الشعب.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بصفته الضيف الرئيس في حفل لقاء العيد والاستقبال الشعبي الذي أقيم مساء السبت في دائرة دكا-15 بحضور حشد كبير من المواطنين والقيادات السياسية والاجتماعية.
مسؤولية وطنية مشتركة
وقال الدكتور شفيق الرحمن إن إعادة الانضباط إلى الحياة العامة مسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق الحكومة فيما تضطلع المعارضة بدورها في مراقبة الأداء الحكومي، والدفاع عن حقوق المواطنين، وحماية مصالحهم.
وأضاف في لهجة واضحة: إن المعارضة لا تنتهك حقوق الشعب، بل إن انتهاك الحقوق يحدث عندما تتجاوز الحكومات حدودها. فإذا قامت الحكومة بانتهاك حقوق المواطنين، فإننا سنشير إلى ذلك بروح إيجابية، وسنقدم النصح والتعاون. فإن استجابت الحكومة، فذلك أمر محمود، وإن أصرت على الإضرار بحقوق الناس، فسنحتج، وعند الضرورة سنقاوم، فهذا واجب أخلاقي لا يمكن التراجع عنه.
جدل حول نتائج الاستفتاء والإصلاح الدستوري
وأشار زعيم المعارضة إلى أن المشهد السياسي في البلاد شهد تطورات لافتة عقب انتخابات 12 فبراير 2026 والاستفتاء الذي جرى بالتزامن معها. وقال إن الحكومة شكلت السلطة بعد حصولها على الأغلبية البرلمانية غير أن الاستفتاء الشعبي أظهر تأييد 68.1% من المواطنين لإجراء إصلاحات دستورية تهدف إلى منع عودة الحكم الاستبدادي.
وأوضح أن القوى السياسية التي طالبت بالإصلاح قبل الانتخابات تراجعت عن وعودها بعد حصولها على أغلبية الثلثين معتبرا ذلك تناقضا واضحا مع تعهداتها السابقة، وتجاهلا لإرادة الشعب.
انطلاق حركة احتجاجية جديدة
وأكد الدكتور شفيق الرحمن أن المعارضة بدأت بالفعل تحركا جماهيريا جديدا بعد رفض البرلمان اعتماد نتائج الاستفتاء، مشيرا إلى أن أولى الفعاليات انطلقت من المسجد الوطني بيت المكرم في العاصمة دكا. وقال: إننا لا نريد عودة الفاشية إلى بنغلاديش، ولا يريدها أي مواطن في هذا الوطن، وموقفنا في هذا الشأن واضح لا لبس فيه.
أزمة الطاقة وتداعياتها
وتطرق زعيم المعارضة إلى أزمة الوقود التي تعيشها البلاد، مشيرا إلى أن التوترات الدولية، ولا سيما الهجمات على إيران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة أدت إلى اضطراب في إمدادات الطاقة انعكس على بنغلاديش.
وأوضح أن البلاد شهدت طوابير طويلة من المركبات بسبب نقص الوقود، فيما توقفت بعض المركبات تماما واضطر المواطنون إلى دفعها يدويا في مشهد يعكس حجم الأزمة.
وأضاف: لقد دعونا إلى نقاش وطني مفتوح حول الأزمة، وطلبنا من الحكومة أن تعرض الحقائق بشفافية حتى نتمكن جميعا من العمل على إيجاد حلول مشتركة، لكن الخطاب الرسمي بدا وكأن البلاد تعيش وفرة في الوقود بينما الواقع يقول غير ذلك.
دعوة إلى حوار وطني شامل
ودعا الدكتور شفيق الرحمن إلى إطلاق حوار وطني متعدد الأطراف لمواجهة الأزمة مؤكدا أن المعارضة مستعدة للتعاون مع الحكومة من أجل تجاوز التحديات الراهنة.
كما انتقد قرار إغلاق المدارس مؤقتا واللجوء إلى التعليم الرقمي بسبب أزمة الوقود مؤكدا أن التعليم يمثل العمود الفقري للأمة، ولا ينبغي تعريضه لمزيد من الاضطراب خاصة بعد ما تكبده القطاع التعليمي من خسائر خلال جائحة كورونا.
وفي ختام كلمته، دعا زعيم المعارضة جميع القوى السياسية إلى التكاتف والعمل المشترك من أجل حماية الديمقراطية، وصون حقوق المواطنين، وتجاوز الأزمات التي تمر بها البلاد، مؤكدا أن مصلحة الوطن يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.






