أكد عادل عبد الفتاح، الخبير الاقتصادي، أن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد دخولها الشهر الثاني، تضع العالم أمام أيام مليئة بالتوجسات من احتمالية خروج الأمور عن نطاق السيطرة، خاصة فيما يتعلق بالأصداء الاقتصادية غير المحمودة على مستوى الأسواق العالمية، وعلى أكثر من صعيد، في ظل عدم الوصول حتى الآن إلى ما يمكن أن يحتوي هذه الأزمة المتصاعدة.
وأوضح أن استهداف البنية التحتية لكلا الطرفين، وتحديدًا المنشآت النفطية والنووية، يعكس وضعًا هشًا للعلاقات الدولية، وينذر بأزمات متلاحقة تضرب استقرار النظم الإقليمية، وسط تساؤلات حول كيفية التوقف عند هذا الحد، وما السيناريوهات الأكثر ترجيحًا خلال الأيام المقبلة في ضوء المعطيات الأخيرة.
وأضاف عبد الفتاح أن المشهد الحالي يشهد تعددًا في محاولات تحليل الأحداث واستشراف ما هو قادم، مؤكدًا أن تطورات الحرب لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، وهو ما يزيد من حالة الترقب والقلق عالميًا.
وأشار إلى أن مصر، بطبيعة الحال، تتأثر بهذه الأحداث، إلا أن الحديث يتجه نحو تصاعد المخزونات الاستراتيجية، بما يحقق قدرًا من الاكتفاء الذاتي، وهو ما يُحسب للدولة في ضوء الخطوات الاستباقية التي اتخذتها في هذا الملف.
وأكد أن المشهد الراهن يتطلب قراءة أكثر عمقًا، حتى يتمكن المواطن من استيعاب ما يحدث، والتمييز بين ما إذا كان الأمر مجرد تهديدات أو تصعيد فعلي قد تكون له تداعيات أوسع على مستوى العالم.
اضاف الخبير الاقتصادي عادل عبد الفتاح أن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، والتي دخلت شهرها الثاني، ألقت بظلالها على المشهد الاقتصادي العالمي، مثيرةً مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الأزمة وخروجها عن السيطرة، خاصة في ظل الانعكاسات السلبية المحتملة على الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد.
وأوضح عبد الفتاح أن التأثيرات لم تعد قاصرة على أطراف النزاع، بل امتدت لتشمل مختلف دول العالم، مشيرًا إلى أن مصر تعاملت مع هذه التحديات برؤية استباقية، عبر تعزيز المخزونات الاستراتيجية من السلع الأساسية، بما يسهم في تحقيق قدر مناسب من الاكتفاء الذاتي وتأمين احتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن استهداف البنية التحتية، خاصة المنشآت النفطية والنووية، يزيد من هشاشة النظام الدولي ويهدد استقرار العلاقات الإقليمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة والغذاء.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن الدولة نجحت في تأمين احتياطي استراتيجي من السلع الأساسية، وعلى رأسها القمح، يكفي لمدة تصل إلى ستة أشهر، معتبرًا ذلك خطوة بالغة الأهمية في ظل الأوضاع الراهنة، كما أشاد بقرار زيادة مدة المخزون الاستراتيجي، واصفًا إياه بأنه يعكس قراءة دقيقة وواعية للمشهد الاقتصادي العالمي.
وأكد أن التحرك المبكر والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة ساهمت بشكل كبير في الحد من تداعيات الأزمة، التي امتدت لتشمل قطاعات حيوية مثل الغذاء والطاقة، مشددًا على أن الإدارة الرشيدة للأزمات تمثل عنصرًا حاسمًا في تقليل الخسائر وتعزيز الاستقرار.
وفيما يتعلق بملف الطاقة، أوضح عبد الفتاح أن الدولة تتبنى توجهًا واضحًا نحو تحقيق العدالة في توزيع الدعم، بما يضمن وصوله إلى مستحقيه، مع إعادة توجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
كما أشار إلى أن مصر تستهدف رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى نحو 42% من إجمالي استهلاك الطاقة، مقارنة بنسبة تقارب 22% حاليًا، مع خطة طموحة للوصول إلى هذه المستهدفات بحلول عام 2030، وذلك لتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية وتخفيف تأثير تقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف أن تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة بات ضرورة ملحة، في ظل ما تمتلكه مصر من إمكانيات كبيرة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مؤكدًا أن الأزمات، رغم صعوبتها، تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية.
ونبه إلى أن التحديات العالمية لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل تشمل أيضًا احتمالات اضطراب أو انقطاع سلاسل الإمداد، ما يفرض على الدول تعزيز قدراتها الذاتية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الغذاء والدواء، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للأمن القومي.
وشدد على أن أي إجراءات يتم اتخاذها خلال الأزمات لا تقتصر آثارها على المدى القصير، بل تمتد لتشكل رصيدًا استراتيجيًا يدعم الاقتصاد الوطني مستقبلًا، من خلال رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج.
وفي ختام تصريحاته، أكد عبد الفتاح أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب صوت العقل وخفض حدة التصعيد، محذرًا من استمرار التوترات لما لها من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، داعيًا إلى ضرورة التكاتف الداخلي، مشيرًا إلى أن وعي المواطن المصري وقدرته على الصمود يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات.
واختتم بالتأكيد على أن الاعتماد على الذات في تأمين احتياجات الدولة من الطاقة والغذاء والدواء يمثل أولوية قصوى خلال الفترة الراهنة، لضمان استقرار الإمدادات ومواجهة أي متغيرات مفاجئة في الأسواق العالمية.






