04 - 04 - 2026

حق الشفعــة في النظام السعودي

حق الشفعــة في النظام السعودي

تعتبر الشفعة حقًا استثنائيًا يرد على مبدأ حرية التعاقد وحرية التصرف في الملكية، فهي تمكن الشفيع الشريك أو  الجار من إجبار المشتري الجديد على التنازل عن العقار محل الشفعة مقابل دفع الثمن الذي دفعه.

الهدف الأساسي من الشفعة هو إزالة الضرر أو التقليل منه الذي قد ينشأ عن دخول شخص جديد في الملكية أو العقار المجاور، وقد أشار النظام القضائي في السعودية إلى هذا المبدأ استنادًا إلى القواعد الفقهية مثل: "الضرر يزال".

الشفعة تصنف كحق عيني لأنها تتعلق بالعقار نفسه، وليس مجرد مطالبة مالية، الشفيع يصبح مالكًا للعقار عند ممارسة حق الشفعة بعد دفع الثمن.

ويرى الأستاذ السنهوري بأن الشفعة ليست بحق عيني ولا شخصي، بل هي ليست لكسب الحق، فالشفيع يكسب بالشفعة ملكية عقار أو عقار أو حق عينيًا على العقار، كحق الانتفاع مثلًا، لأن الفرق واضحُ بين الحق نفسه وبين سبب من أسباب كسبه.

وتعد أحكام الشفعة في النظام السعودي انعكاسًا للنصوص الفقهية، حيث حدّد النظام الشروط الواجب توفرها لممارسة هذا الحق، ومنها أن يكون العقار مشاعًا بين الشركاء، وأن يتم بيع الحصة لشخص خارج عن الشراكة دون موافقة الشركاء الآخرين، وأن يبادر الشفيع إلى المطالبة بحقه في الشفعة خلال المدة المحددة بعد علمه بالبيع.

فاستحقاق الشفعة في النظام السعودي لا يمكن أن يتحقق إلاّ بتوافر شرطين:

1- اتصال عقار الشفيع بعقار المبيع عند البيع.

2- انتقال ملك الجار، أو حصة الشريك بمعاوضة مالية كالبيع مثلًا.

بمعنى أنه يكون هناك شراكة في الملكية أو ملكية مجاورة حيث يتم تقديم طلب الشفعة فور العلم بالمبيع ويشترط دفع الثمن الذي دفعه المشتري.

اما حكمة الشفعـة في نظر المنظم السعودي هو اتقاء الضرر الذي ينشأ من مجاورة الدخيل الأجنبي الذي قد يأتي منه سوء خلق على الدوام، فيحل محل الوئام الشقاق والنزاع بين الجيران، وتقوت مصالح ويكثر الضرر.

فالراغب في شرائه هو الأولى والأحق، فإن لم يرغب باعه لمن يشاء، قال - صلى الله عليه وسلم: (من كان له شريك في ربعة أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضى أخذ وإن كره ترك).

ويشترط نظام المعاملات المدنية عدة شروط يجب توافرها لأخذ بحق الشفعة:

1- إن يكون المملوك عقارًا.

2- أن يتم التنازل بشكل كامل من قبل البائع في حال تم تعويضه ماليًا.

3-  أن يتم اثبات الحق قانونيًا.

4- عدم ظهور أي تعارض أو اعتراض على الحق سواء من قبل المشتري أو البائع.

5- عدم مضي مده رفع دعوى الشفعة وهي 30 يوما.

يلتزم الشفيــع (الشريك - الجار) وفقًا للفقرة (ب) من المادة (666) من نظام المعاملات المدنية: "إذا لم يقم الشفيع بإعلام البائع والمشتري برغبته في الأخذ بالشفعة خلال عشرة أيام من تاريخ الاعذار الذي يوجهه إليه البائع والمشتري بطلب إبداء رغبته، على أن يتضمن هذا الإعذار البيانات الكافية عن المشتري والمبيع والثمن وشروط العقد".

فهو هنا ملتزم بتوجيه إعذارًا لبقية الورثـة بوقوع البيع على حصة شائعة في عقارة ويكون متضمناً للبيانات التالية:

أ- اسم كل من البائع والمشتري ولقبه وموطنه.

ب- بيان المبيع بياناً نافياً للجهالة.

ج- بيان الثمن المسمى في العقد وشروطه.

ووصول هذا الإعذار إلى من وجه إليه يعد قرينة قاطعة على العلم بما جاء فيه.

ونلاحظ هنا أن النظام السعودي قد وضع قيودا معينة على الشفعة لمنع التعسف حيث لا يحق للشفيع المطالبة بالشفعة بعد قوات المدة الزمنية المحددة، أو إذا تنازل عنها بصفة صريحة أو ضمنية. حيث يسقط الحق في الشفعة حال عدم اتباع هذا الإنذار لأنه يكون بذلك قد تنازل ضمنيًا عن حق الأخذ بالشفعـة لأنه لم يتم الإعذار عن الرغبة في بيع نصيبها في العقار ولم يتم تطبيق مدة العشرة أيام الواردة في الفقرة / ٢ من المادة المذكورة وكذلك عند مخالفة أحكام النظام واجب التطبيق في الفقرة (ج) من المادة (٦٦٦) من نظام المعاملات المدنية: "إذا لم يرفع الشفيع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإعلام الذي وجهه إلى البائع والمشتري".

ولا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة ببعض المبيع دون أخذ الآخر، وعلى ذلك يتوجب على الشفيع أن يطلب الشفعة في كل العقار ولو وجد مع شفعاء آخرين، وذلك حتى لا تتفرق الصفقة على المشتري فيضار بذلك.

وكذلك نصت المادة (665): لا شفعة في الحالات الآتية: أ - إذا كان انتقال الملك بغير البيع حيث يشترط في التصرف أن يكون بيعاً، وأن يكون محله حق عيني على حصة شائعة في عقار.

أمّــا الحالات التي لا يجــوز فيهـا الأخـذ بالشفعـة في النظـام السعودي:

1- البيع والمزاد العلني وفقاً للإجراءات القانونية التي يحددها القانون.

2- البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب حتى الدرجة الرابعة أو بين الاصهار حتى الدرجة الثانية.

3- بيع العقار ليصبح دار عبادة أو ملحقاً بدار عبادة.

ونهاية يمكن القول أن حق الشفعة في النظام السعودي يمثل توازنًا بين الأحكام الشرعية ومتطلبات العصر الحديث، حيث يحافظ على حقوق الشركاء من جهة، ويضمن للمشتري حقوقه من جهة أخرى.
---------------------------
بقلم: 
د. محمد جلال عبد الرحمن
كاتب وباحث- مستشار قانوني بالمملكة العربية السعودية
بريد الكتروني: [email protected]

مقالات اخرى للكاتب

حق الشفعــة في النظام السعودي