02 - 04 - 2026

وول ستريت جورنال: حملة طرد الإيرانيين من الامارات تتواصل

وول ستريت جورنال: حملة طرد الإيرانيين من الامارات تتواصل

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة حملة واسعة على الإيرانيين المقيمين في البلاد، شملت إلغاء التأشيرات وإغلاق مؤسسات، وذلك احتجاجًا على الهجمات اليومية بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي تنفذها طهران.

وتقول عائلات إيرانية عدة في دبي إن لديها أقارب عاشوا في الإمارات لعقود، لكن السلطات ألغت تأشيراتهم فجأة، أحيانًا أثناء سفرهم، ما تركهم غير قادرين على العودة.

وأعلنت الإمارات هذا الأسبوع فرض حظر أوسع على حاملي جوازات السفر الإيرانية من دخول البلاد أو العبور عبرها، وكانت قد أغلقت في وقت سابق المستشفى الإيراني، وهي مؤسسة تكاد تضاهي الدولة عمرًا، إلى جانب نادٍ اجتماعي إيراني ومدارس إيرانية عدة، ما جعل بقاء العائلات أكثر صعوبة.

وقد أثرت هذه الإجراءات على جالية تقارب نصف مليون شخص، طالما شكّلت ركيزة لعلاقة اقتصادية متبادلة المنفعة بين البلدين.

وتُعد الإمارات أهم صلة لإيران بالاقتصاد العالمي، إذ عملت لسنوات كمركز مالي للشركات الإيرانية وللأفراد الباحثين عن ملاذ من العقوبات الغربية، وفقًا لمحللين يتابعون أنشطة طهران ووزارة الخزانة الأمريكية، وساهمت الأموال الإيرانية في المقابل في دفع نمو العاصمة التجارية للإمارات، دبي.

وقال مجيد انصاري مالك مطعم إيراني عريق في دبي يدعى "الأستاذ كباب الخاص" إنه يتفهم تشديد القيود من قبل الحكومة الإماراتية، وقال: "إنهم يريدون الأمان، وأنا أتفهم ذلك"، بينما كان النادلون يمرون مسرعين حاملين أطباق لحم الضأن والدجاج المتبّل باللبن، وأضاف أن الروابط التاريخية بين إيران ودبي عميقة، ولن تهتز بسهولة بسبب الصراع الدائر.

وقال أنصاري، الذي افتتح والده المطعم قبل نحو نصف قرن عام 1978، بعد سبع سنوات فقط من تأسيس الإمارات: "هم يحترموننا ونحن نحترمهم".

وعلى الجانب الآخر من الشارع في متجر "علي بن علي" للبقالة، بدا أحد الباعة أكثر قلقًا وهو يرتب صناديق التمر والمكسرات الإيرانية، وقال إن لديه عائلة في إيران، لكنه يعتبر دبي موطنه، ويخشى المغادرة خشية ألا يتمكن من العودة.

وشهدت العلاقات بين الإمارات وإيران توترات منذ سنوات طويلة، لكنها تصاعدت تحت ضغط الحرب، فقد بدأت إيران إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على الإمارات تقريبًا فور تعرضها لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل، مستهدفة مواقع بارزة، منها جزيرة النخلة الاصطناعية في دبي، وفندق برج العرب الفاخر، والمطار، وأطلقت إيران نحو 2500 طائرة مسيّرة وصاروخ على البلاد، وهو عدد يفوق بكثير ما أطلقته تجاه إسرائيل.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الثلاثاء أن دولة الإمارات تستعد لاحتمال الانخراط عسكريًا مع إيران، وقد تتخذ إجراءات لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة، ما سيجعلها أول دولة في الخليج العربي تتحول إلى طرف مقاتل. ومع ذلك، قال مسؤول إماراتي إن موقف البلاد لا يزال دفاعيًا.

كما تدرس الإمارات اتخاذ إجراءات مالية أكثر صرامة، بما في ذلك تجميد الأصول الإيرانية داخل البلاد، بحسب ما أوردته الصحيفة، وقال شخص مطلع على تطور سياسة الإمارات تجاه المقيمين الإيرانيين إن جميع وسائل الضغط على إيران قيد الدراسة حاليًا.

وأضاف المسؤول أن السلطات ستعيد تقييم سياسات الإقامة للجاليات مثل الإيرانيين في ضوء الهجمات التي طالت الاقتصاد خلال زمن الحرب.

وتداخلت المجتمعات الفارسية والعربية على جانبي مضيق هرمز على مدى قرون، ففي القرن التاسع عشر، سيطرت سلالة حاكمة مقرها فيما يُعرف اليوم بدولة الإمارات على أجزاء من الساحل الذي يُشكّل الآن إيران.

وجاءت الهجرة الإيرانية إلى ما يُعرف اليوم بالإمارات على عدة موجات؛ إذ قدم التجار إلى دبي في القرن التاسع عشر، ثم وصل مسلمون متدينون في عشرينيات القرن العشرين هربًا من سياسات علمنة البلاد التي انتهجها الشاه، بما في ذلك حظر الحجاب، كما تدفّق إيرانيون علمانيون بأعداد كبيرة لاحقًا هربًا من الثورة الإسلامية في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

وحصل بعض المهاجرين الإيرانيين الأوائل على الجنسية الإماراتية عند تأسيس الدولة في أوائل سبعينيات القرن العشرين. وتقول ميرا الحسين وهي زميلة باحثة بمركز الأمير الوليد بن طلال في جامعة ايندبيرغ، إن أكثر من نصف المواطنين الإماراتيين تعود أصولهم إلى جنوب إيران.

أما مهاجرون آخرون فلم يستوفوا شروط الحصول على الجنسية، لكنهم استمروا في العيش كمواطنين إيرانيين داخل الإمارات، وقد أقامت بعض العائلات في البلاد لأجيال طويلة بموجب تأشيرات تُجدَّد كل بضع سنوات وتعتمد على العمل أو ملكية العقارات.

وقالت الحسيني، وهي إماراتية من أصول فارسية: "هناك الكثير من الحساسيات السياسية المرتبطة بالأصول الفارسية، فالعائلات التي استقرت في الإمارات منذ زمن طويل تفخر بذلك، بينما غيّر آخرون، خاصة الذين قدموا لاحقًا، أسماءهم خشية أن يُنظر إليهم على أنهم أصحاب ولاءات مزدوجة."

وتبلغ هذه التوترات الآن ذروتها، فقد ألغت السلطات تصاريح الإقامة للعديد من الإيرانيين المقيمين في الإمارات الذين كانوا خارج البلاد أثناء الحرب، ما ترك طلابًا عالقين في جامعات أمريكية ومسافرين محاصرين أثناء زيارات عائلية في إيران.

كما أظهر إشعار صادر عن شركة طيران الامارات أن المواطنين الإيرانيين غير مسموح لهم بدخول البلاد أو العبور عبرها.

وقال صاحب وكالة سفر تقع بالقرب من مطعم "الأستاذ كباب الخاص"، والتي كانت تروّج لـ"رحلات إلى فارس"، إن نشاطه التجاري من إيران وإليها قد تلاشى، وأضاف أن الحكومة بدأت ترفض بشكل متزايد طلبات التأشيرة المقدّمة من الإيرانيين منذ اندلاع الحرب.

وبدا موقف السيارات في مدرسة التوحيد الإيرانية للبنين في دبي مهجورًا؛ إذ أُزيلت اللافتات من على المبنى، ولم يبقَ سوى أثر باهت لاسم المدرسة على الواجهة، ورفرفت أربعة أعلام إماراتية فوق السطح في نسيم بعد الظهر، بينما توقفت نحو عشرين حافلة مدرسية بجانب المجمع دون حركة.

وفي منطقة أخرى من المدينة، أُغلقت مداخل المستشفى الإيراني، بما في ذلك قسم الطوارئ، وقال حارس أمن وحيد كان يتجول في الموقع إن السلطات أغلقت المنشأة قبل نحو أسبوع، وأضاف أنه اضطر في صباح اليوم التالي للإغلاق المفاجئ إلى إبعاد أطباء وممرضين حضروا دون علمهم بما جرى.

ولم تلقَ الاتصالات بالمستشفى، والنادي الإيراني، ومجلس الأعمال الإيراني أي رد، كما تحولت الاتصالات بمدرسة سلمان الفارسي ومدرسة التوحيد الإيرانية إلى بريد صوتي يشير إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وقال سيف ثابت، الذي انتقل إلى دبي قبل أكثر من عقدين من مدينة جراش الإيرانية، إنه سيُلغي رحلة كان يخطط لها إلى إيران لاحقًا هذا العام في ظل الأوضاع الجديدة، ويمتلك جراش متجرين للبقالة في دبي، مؤكدًا أن جذوره أصبحت راسخة في المدينة، وأضاف مبتسمًا أن مصرفه اتصل به مؤخرًا للاطمئنان عليه، وقال: "الجميع هنا يعاملوننا بحفاوة"، وأضاف: "عائلتي هنا، وأعمالي هنا، وحياتي هنا". 

وقال أحد المقيمين الإيرانيين إنه احتُجز من قبل الشرطة بعد أن أوقفه أحد الضباط وطلب منه إبراز هويته أثناء تجوله على الشاطئ، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بعد استجوابه، وأشار آخرون إلى أنهم يخشون الترحيل إذا انتقدوا الإمارات، كما يخشون في الوقت نفسه أن تستهدف الجمهورية الإسلامية عائلاتهم إذا نددوا بإيران.

وقال مشعل القرقاوي، وهو رجل أعمال وكاتب إماراتي: "ستترك الحرب أثرًا طويل الأمد ودائمًا"، وأضاف: "سيكون هناك تشكك تجاه أي شكل من أشكال التعايش مع النظام الإيراني"، وختم بالقول: "لقد خسرت إيران جارًا متسامحًا".