02 - 04 - 2026

ما علاقة المسيحي باليهودية الآن؟

ما علاقة المسيحي باليهودية الآن؟

تقول السرديات التوراتية: أن الله قد وعد إبراهيم ونسله بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وأنهم شعب الله المختار. هنا سؤال: هل هذا الوعد وذلك الاختيار كان لسواد عيونهم؟ أم كان هذا فى مقابل أن يقبلوا رسل وأنبياء الله؟

حسب التوراة ذاتها وليس بعيدا عنها، تقول التوراة أن الوعد كان عقدا والعقد شريعة المتعاقدين، فهل أوفى اليهود بالوعد وقبلوا رسل الله وأنبياءه؟ لم يقبل اليهود أنبياء الله، ولذا فقد حنثوا بالعهد مع الله ولم يصبحوا شعب الله المختار!

جاء السيد المسيح وكان يهوديا وبدأ رسالته التبشيرية بعد سن الثلاثين مبشرا بمجيئه حسب النبوءات التوراتية التى تتنبأ يمجيء السيد المسيح.

فهل قبل اليهود السيد المسيح المنتظر والذى تنبأت توراتهم بمجيئه؟ رفضوا السيد المسيح بل صلبوه (حسب المعتقد المسيحى) وقتلوه! لماذا؟ لأنهم حسب توارتهم التى كانت وما زالت تتوافق مع طبيعتهم اليهودية التى تسعى إلى الدم والسفك والحروب والمواجهات. وهذا يؤكده تاريخهم وتوراتهم. هم كانوا ولا زالوا ينتظرون المسيح الجبار القاهر فى الحروب الذى يستولى على العالم لإشباع رغبتهم الاستبدادية. وعندما وجدوا مسيحا آخر . محبا لأعدائه، متواضعا، يجول صانعا الخير، مملكته ليست من هذا العالم. هنا اعتبر اليهود حسب معتقدهم النابع من طبيعتهم وظروفهم التاريخية التى أدخلتهم حروبا كثيرة ذاقوا فيها المر والسبي والذل. أن هذا ليس هو المسيح المنتظر، بل كانوا ولا زالوا ينعتونه بأحقر الألفاظ وآخرها كانت كلمات النتن ياهو عندما اعتبر جنكيز خان سفاح المغول أهم من السيد المسيح عالميا وتاريخيا!!

هنا وبعد ذلك، ماهى علاقة المسيحى باليهود واليهودية؟ هنا كان اللبس والتداخل الذى استغل ولا يزال يستغل سياسيا من جانب ما يسمى بالمسيحية الصهيونية، التى استغلت بعض التفسيرات والسلوكيات لبعض الطوائف البروتستانتية التى انغمست فى الأساس فى الإطار السياسى الأوروبى بين الطوائف المسيحية فى الغرب وصولا إلى حروب ثلاثينية راح ضحيتها الملايين. تلك الطوائف وهذه العقيدة التى تسمى عقيدة الحكم الألفى تعتمد على تفسيرات توراتية مغلوطة ومحرفة!! تم اختراق هذه الطوائف المسيحية صهيونيا عن طريق ضم العهد القديم اليهودى إلى العهد الجديد المسيحى فى القرن السادس عشر بعد اختراع المطبعة. وتم الاعتماد على تفسير آية انجيلية تقول (جئت لأكمل لا لأنقض) وتم التفسير بأن التكملة هذه هى تكملة حرفية وليست روحية متناسين ومتغافلين آية انجيلية هامة وهى (الحرف يقتل أما الروح تحيى). هنا اعتمد مخططهم الاستعمارى على تلك التكملة الحرفية بين العهد القديم والجديد. وكأن على المسيحي أن يظل مؤمنا حرفيا بكل ما جاء بالعهد القديم وإلا تكون مسيحيته غير مكتملة! هنا نقول عقيدة الحكم الألفى أن السيد المسيح المنتظر سيأتى بعد تحقيق نبوءات التوراة! ماهى هذه التنبؤات؟ أن الهيكل لابد أن يعاد بناؤه مرة ثانية، ولذا لابد من هدم المسجد الأقصى!! وحتى يستعجل المسيحى لمجئ المسيح لابد أن يساهم فى هذا بالوقوف وراء الكيان حتى تكون إسرائيل الكبرى. وهذا اختراق دينى خاطئ لصالح السياسى الفاسد! هنا هل على المسيحى أن يعتقد فى ذلك؟ بالطبع لا. فهذا ضد المسيحية قولا واحدا. لماذا؟ لأنه بمجئ السيد المسيح قد تحققت كل التنبؤات. فمجئ المتنبأ به تلغى النبوة. كما أن الادعاء بإعادة بناء الهيكل قد تم تحقيق هذه النبوة وتم إعادة بناءه بعد العودة من السبى. أما الهدم الأخير عام ٧٠ ميلادية فهذا كان نبوءة السيد المسيح (أورشليم يا اورشليم يا قاتلة الانبياء وراجمة المرسلين، إليها كم من مرة أردت أن أجمع بنيك وأنت لم تريدى فليترك بيتكم خرابا) الأهم أنه كيف للمسيحى الذى يؤمن بمجئ المسيح أن يؤمن بفسيرات تنتظر مجيئه. المسيحيون يؤمنون أن المسيح يحكم العالم الآن حكما روحيا وليس حكما زمنيا. كما أن كل مسيحى من الطبيعى أن يؤمن أنه هو شعب الله المختار. فهل يتحرر أصحاب الآراء السياسية الخاطئة والمغرر بهم سياسيا استغلالا لمناخ طائفى لا علاقة له بالدين ولا الايمان الحقيقى، أن يسقطوا هذا الاختراق الصهيونى وأن يعرفوا عقيدة كنائسهم التقليدية التى لا تؤمن بمثل هذه العقائد الصهيونية التى تتناقض كل التناقص مع القيم العليا للمسيحية التى تدعو إلى المحبة حتى للأعداء وليس الدعوة إلى الحروب التى تقتل البشر والحجر وللأسف باسم الدين والدين والأديان منها براء . حمى الله مصر وشعبها العظيم .
----------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

ما علاقة المسيحي باليهودية الآن؟