في تصريحات بمناسبة مرور 120 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا، أكدت أوانا تسويو وزيرة الخارجية الرومانية، أن القاهرة تواصل أداء دور محوري ومسؤول في دعم الاستقرار والسلام بالمنطقة، خاصة في ما يتعلق بقطاع غزة، مشيدة بقدرة مصر على الحفاظ على قنوات اتصال فعّالة مع مختلف الأطراف، بما يسهم في تهدئة التوترات وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأوضحت أن مصر تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للأمن الإقليمي، لافتة إلى أن جهودها في الوساطة، لا سيما في غزة، تعكس نموذجًا عمليًا للدبلوماسية الواقعية التي تستهدف تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، مؤكدة دعم بلادها الكامل للمساعي المصرية الرامية إلى إرساء سلام دائم يضمن الأمن ويحفظ الكرامة الإنسانية.
وأضافت أن مصر تُعد شريكًا أساسيًا في تحركات المجتمع الدولي لاستعادة الاستقرار ومعالجة الأوضاع الإنسانية، مشيرة إلى أن العلاقات السياسية بين البلدين تقوم على أسس من الحوار البنّاء والتواصل المستمر، بما يعزز فرص التعاون المشترك على المستويين الثنائي والإقليمي.
وأعربت وزيرة الخارجية الرومانية عن تطلع بلادها إلى الارتقاء بمستوى الشراكة مع مصر خلال المرحلة المقبلة، استنادًا إلى إرث طويل من الثقة والمصالح المشتركة التي تراكمت على مدار أكثر من قرن، مؤكدة أن هذه العلاقات أثبتت قوتها خاصة في أوقات الأزمات، كما عكسته المساندة المصرية في تسهيل عودة المواطنين الرومانيين خلال فترات التوتر الإقليمي.
كما أشارت إلى أن لقاءها مع نظيرها المصري الدكتور بدر عبدالعاطي في بروكسل أسهم في دفع العلاقات قدمًا ووضع أسس قوية لتعزيز التعاون بين الجانبين، خاصة في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وأكدت أن الاحتفال بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية لا يمثل مجرد مناسبة تاريخية، بل يعكس مسيرة طويلة من التعاون المثمر في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية، مشددة على أن هذه العلاقة تطورت رغم التغيرات الدولية، لكنها حافظت على ثباتها بفضل التزام البلدين بالحوار والتعددية.
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أوضحت أن مصر تُعد شريكًا استراتيجيًا مهمًا لرومانيا في الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما تمثل رومانيا بوابة رئيسية لمصر نحو الأسواق الأوروبية، مشيرة إلى أن حجم التبادل التجاري الذي تجاوز مليار يورو سنويًا يعكس قوة هذه الشراكة وآفاقها المستقبلية.
وأضافت أن التعاون بين البلدين يشهد تطورًا ملحوظًا يتجاوز النمط التقليدي، ليشمل مجالات حديثة مثل الطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات اللوجستية، فضلًا عن التعاون في الأمن الغذائي، حيث تعد رومانيا من أبرز موردي القمح إلى مصر.
كما لفتت إلى أن العلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين تمثل أحد أبرز أوجه التقارب، مشيرة إلى تخرج آلاف الطلاب المصريين من الجامعات الرومانية، إلى جانب المبادرات الثقافية والسياحية التي أسهمت في تعزيز التفاهم بين الشعبين.
وأكدت على أن قوة العلاقات المصرية الرومانية تكمن في تنوعها وعمقها التاريخي، مشددة على أن البلدين سيواصلان البناء على هذا الإرث الممتد لتعزيز التعاون وتحقيق مزيد من المصالح المشتركة خلال السنوات المقبل.






