عقد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان حافظ نعيم الرحمن مؤتمرا صحفيا مهما في مقر إدارة نور الحق بمدينة كراتشي، تناول فيه مجمل الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية إلى جانب عدد من القضايا السياسية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام في البلاد.
وفي مستهل حديثه وجه حافظ نعيم الرحمن انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة الباكستانية معتبرا أن استمرار فرض الضرائب ورسوم الوقود يزيد من معاناة المواطن البسيط، ويعمق الأزمة المعيشية التي يواجهها عامة الشعب. وأكد أن الحكومة مطالبة بتغيير نهجها، والتخلي عن السياسات التي تثقل كاهل المواطنين بدلا من رفض المذكرات التي تصوغها بنفسها داعيا إلى اتخاذ خطوات عملية لتقديم حزمة إغاثة حقيقية تخفف من أعباء المعيشة.
كما شدد على ضرورة تقليص الامتيازات والبروتوكولات الحكومية، ووضع حد لنفوذ شركات إنتاج الطاقة المستقلة، وفرض الضرائب على كبار الإقطاعيين وأصحاب الثروات بما يحقق قدرا من العدالة الاقتصادية، ويعيد التوازن إلى السياسات المالية للدولة.
وعلى الصعيد الإقليمي، أعرب أمير الجماعة الإسلامية عن إدانته الشديدة للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران مؤكدا أن استهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال يمثل تصعيدا خطيرا يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. كما وصف التنسيق بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو بأنه تحالف يهدد السلم الدولي محذرا من أن استمرار هذه السياسات قد يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع، وربما إلى صراع عالمي شامل.
وأكد حافظ نعيم الرحمن أهمية اضطلاع الدول الإسلامية بدور جماعي فاعل في مواجهة التطورات الراهنة داعيا القيادة الباكستانية إلى تبني موقف مستقل وأكثر تأثيرا، والانسحاب من ما وصفه بمجلس السلام المرتبط بالإدارة الأمريكية مشيرا إلى أن الشعب الباكستاني لا يؤيد الانخراط في مثل هذه المبادرات التي لا تخدم مصالح الأمة الإسلامية.
كما دعا إلى محاسبة إسرائيل على ما ترتكبه من جرائم بحق المدنيين في غزة مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، واتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات المتواصلة. وحذر من أن استمرار التوترات الحالية في المنطقة ينذر بتوسع دائرة الصراع مؤكدا أن السياسات الأمريكية والإسرائيلية تدفع العالم نحو مرحلة من عدم الاستقرار قد تفضي إلى مواجهة دولية واسعة.
وفي ختام المؤتمر، شدد أمير الجماعة الإسلامية على ضرورة أن تتخذ باكستان موقفا واضحا إلى جانب الدول الإسلامية، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة مؤكدا أن الانسحاب من المبادرات الدولية غير العادلة يمثل خطوة أخلاقية وسياسية ضرورية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.






