29 - 03 - 2026

زلزال "ما بعد الحرب": هل سقطت "المظلة الأمريكية" في الخليج؟ ولماذا تظل القاهرة هي "الرقم الصعب"؟

زلزال

توشك الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أن تضع أوزارها، لكنها تركت خلفها حطاماً من نوع آخر؛ حطام "الأوهام الاستراتيجية" التي سادت لعقود. اليوم، يجد صانع القرار الخليجي نفسه أمام لحظة "المكاشفة الكبرى": هل وفرت القواعد الأمريكية الحماية المطلوبة؟ أم كانت مجرد "مغناطيس" لجذب الصواريخ الإيرانية نحو العواصم العربية؟

طهران.. خطأ استراتيجي كشف "المستور"

في مفارقة لا تخطئها عين، وجهت إيران صواريخها ومسيراتها نحو جيرانها الخليجيين بكثافة تفوق ما وجهته لخصمها المباشر "إسرائيل". هذا السلوك لم يكن مجرد تصعيد عسكري، بل "انتحار ديبلوماسي" أثبت لدول الخليج أن الخطر الوجودي يتربص بها من الشرق، رغم تأكيدها الدائم على رفض أي عدوان ضد طهران.

هذا الواقع المرير يفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات قاسية حول جدوى الصمت، ويمهد الطريق – تحت ضغط الضرورة – لتفعيل "الاتفاقات الإبراهيمية" كخيار أخير، بعدما اهتزت الثقة في "الحليف الأمريكي" الذي لم يمنع طهران من استباحة الأجواء الخليجية.

"الوهم الأوكراني" والخبرة التائهة

في مشهد سريالي، اتجهت الرياض – القوة الأكبر والأنشأ اقتصادياً – لتوقيع اتفاق دفاعي مع أوكرانيا المنهكة عسكرياً. نجح "زيلينسكي" بذكاء في تسويق خبراته المتواضعة ضد مسيرات "شاهد" ليظفر بالأموال السعودية ويكسر طوق عزلته، بينما يظل عاجزاً عن مواجهة الترسانة الباليسيتية الإيرانية.

السؤال هنا يطرح نفسه بحدة: لماذا نذهب بعيداً بحثاً عن سراب الخبرات الأجنبية، بينما القوة العسكرية العربية العظمى – مصر – تقف على أهبة الاستعداد؟ مصر التي تمتلك العقل والخبرة، والجيش "العروبي" الذي أثبت في "تحرير الكويت" أن دمه ليس رخيصاً حين يتعلق الأمر بأمن الأشقاء.

القاهرة.. "مسافة السكة" بين الشعار والتفعيل

لطالما ردد الرئيس السيسي عبارة "مسافة السكة"، وهي ليست مجرد شعار سياسي، بل عقيدة عسكرية راسخة لدى الجيش المصري والشعب الذي يرى أمن الخليج "أمناً قومياً مصرياً".

المفارقة المؤلمة: لا توجد اتفاقيات دفاع مشترك ثنائية "موثقة" تلزم الأطراف، وكل ما لدينا هو "تفاهمات" أو "معاهدة الدفاع العربي المشترك" المودعة في أدراج الجامعة العربية منذ 1950.

التكامل المفقود: مصر تعاني أزمة اقتصادية خانقة لكنها تملك "القدرة والمهارة"، والخليج يملك "المال والقرار". إن دمج هذه العناصر هو السبيل الوحيد لإحياء "القومية العربية" في مواجهة مشاريع "إسرائيل الكبرى" التي تمتد أطماعها من النيل إلى الفرات وتستهدف قلب الجزيرة العربية.

الخيار الحتمي: حلف الضرورة

إن الانحياز الأمريكي المطلق لإسرائيل في هذه الحرب، والأطماع التوسعية التي لا تخفيها تل أبيب في "الشرق الأوسط الجديد"، تفرض على الخليج إعادة تقييم شاملة.

القواعد الأمريكية لم تمنع الاعتداء، والاتفاقات مع أطراف غريبة (كأوكرانيا) لن تردع طهران. الحل يكمن في "العودة إلى الأصل"؛ تكامل (مصري - خليجي) عسكري ودبلوماسي واقتصادي، يحول المنطقة من ساحة لتصفية حسابات القوى الكبرى إلى "كتلة صخرية" تتحطم عليها أطماع الشرق والغرب.
--------------------------------
بقلم: كامل السيد

مقالات اخرى للكاتب

زلزال