يمثل صعود الكفاءات الوطنية إلى مواقع المسؤولية ركيزةً أساسيةً في بناء دولة المؤسسات التي نحلم بها، تلك الدولة التي تُدار بعقلٍ رشيد، وتُحمى بأجهزةٍ واعية، وتُعبّر عن نفسها بخطابٍ إعلامي مسؤول. وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة أسماء فرضت حضورها بقوة في المشهد المصري الحالي: اللواء حسن رشاد، والوزير بدر عبد العاطي، والوزير ضياء رشوان، بوصفهم نماذج حقيقية لرجال الدولة الذين يجسدون مفهوم المؤسسات لا الأفراد.
في عالمٍ يزداد تعقيدًا، تتعاظم أهمية الدور الذي تقوم به الأجهزة السيادية، وفي مقدمتها جهاز المخابرات العامة. وهنا يبرز اسم اللواء مهندس حسن رشاد مدير الجهاز، الذي يتولى مسؤولية دقيقة تتطلب مزيجًا من الحنكة والخبرة، والقدرة على قراءة المشهدين الإقليمي والدولي بعمق. ويُنظر إليه باعتباره تلميذًا نجيبًا في مدرسة اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة الأسبق، تلك المدرسة التي أرست قواعد العمل الاستخباراتي المؤسسي القائم على الانضباط والدقة والاحتراف. فالرجل لا يعمل في دائرة الضوء، لكنه يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي، واضعًا نصب عينيه حماية استقرار الدولة المصرية في محيط يموج بالتحديات. وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وعلى رأسها الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، يتعاظم دور الأجهزة الاستخباراتية في احتواء التداعيات، ورصد التحركات، وتقديم تقديرات دقيقة لصانع القرار، بما يحفظ الأمن القومي المصري ويجنب البلاد الانزلاق في دوائر الصراع.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، يقف السيد بدر عبد العاطي وزير الخارجية كأحد الوجوه التي تنتمي بوضوح إلى مدرسة الدبلوماسية المصرية العريقة، تلك المدرسة التي راكمت خبراتها عبر عقود من التفاعل مع الأزمات الدولية والإقليمية. وبخبرةٍ ممتدة، نجح في أن يعكس صورة متوازنة لمصر، قائمة على احترام السيادة والانفتاح على الشراكات الدولية. وفي سياق الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تلعب الدبلوماسية المصرية دورًا محوريًا في الدعوة إلى التهدئة وتغليب الحلول السياسية، حيث تتحرك وزارة الخارجية عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية لتقليل فرص التصعيد، والدفع نحو مسارات تفاوضية تحفظ استقرار الإقليم. إن هذا الدور يعكس تقاليد راسخة تؤكد أن السياسة الخارجية تُدار بعقل الدولة لا بردود الأفعال.
أما في مجال الإعلام، الذي لا يقل أهمية عن باقي أدوات الدولة، فإن معالي الزميل ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام يقدم نموذجًا للإعلامي والسياسي المخضرم، الذي يجمع بين الخلفية الفكرية الناصرية والخبرة العميقة في تحليل المشهدين الداخلي والخارجي. فالرجل يُعد أحد أبرز الأصوات التي تنتمي إلى المدرسة الناصرية في الفكر السياسي، بما تحمله من تأكيد على دور الدولة الوطنية والاستقلالية في القرار. وفي أوقات الأزمات الدولية، مثل الاحتراب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تتضاعف أهمية الخطاب الإعلامي المسؤول في تجنب الشائعات، وتقديم رواية دقيقة ومتزنة للجمهور. ومن هذا المنطلق، يعمل رشوان على ترسيخ خطاب يشرح أبعاد الأزمة دون تهويل أو تهوين، ويعزز وعي المواطن بطبيعة التحديات، بما يدعم الجبهة الداخلية ويمنع الانسياق وراء حملات التضليل.
إن المشترك بين هذه النماذج الثلاثة هو الإيمان بدور المؤسسة، والعمل داخل إطارها، بعيدًا عن الفردية أو السعي إلى الأضواء. فكلٌّ منهم يؤدي دوره في موقعه، ضمن منظومة متكاملة تتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية، بما فيها أخطر الملفات الإقليمية. وهذا ما تحتاجه الدولة الحديثة: رجال يعرفون حدود أدوارهم، ويحترمون قواعد العمل المؤسسي، ويضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
في النهاية، فإن دولة المؤسسات لا تُبنى بالشعارات، بل بالممارسة اليومية والانضباط والالتزام. وما يقدمه حسن رشاد، وبدر عبد العاطي، وضياء رشوان - مع حفظ الألقاب - هو نموذج عملي لما يمكن أن تكون عليه الإدارة الرشيدة، حين تتكامل الأدوار وتتوحّد الرؤى في مواجهة عالم مضطرب لا يعترف إلا بالدول القوية بمؤسساتها.
--------------------------------
بقلم: إبراهيم خالد






