27 - 03 - 2026

واشنطن بوست: قادة الخليج لا يريدون نهاية للحرب ضد إيران دون انتصار أميركي حاسم

واشنطن بوست: قادة الخليج لا يريدون نهاية للحرب ضد إيران دون انتصار أميركي حاسم

بدأ حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي، الذين كانوا متوجسين في بداية الحرب، يشعرون بالقلق من تسوية متسرعة قد تترك المنطقة أقل استقرارًا مما كانت عليه قبل شهر، في الوقت الذي تُقدّم فيه إدارة دونالد ترامب ما تقول إنها مبادرات سلام أولية تجاه إيران، بحسب مسؤولين ومحللين.

ورغم أن إيران تعرّضت لضربات قاسية على مدى نحو شهر من الهجمات الأمريكية –الإسرائيلية، فإن الحرب لم تنجح في إسقاط نظامها، بل يبدو أنها جعلت القيادة في طهران أكثر تحديًا وتشددًا.

وتضغط السعودية والإمارات من أجل إنهاء حاسم للحرب، سواء عبر الوسائل الدبلوماسية أو العسكرية، وفقًا لشخص مطّلع على هذا الملف وثلاثة مسؤولين منخرطين في شؤون المنطقة، تحدثوا جميعًا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم مشاركة التفاصيل مع وسائل الإعلام. 

وقال هؤلاء المسؤولون، اثنان أوروبيان وواحد عربي، إن القيادتين السعودية والإماراتية أشارتا إلى أنهما ستدعمان تصعيدًا عسكريًا يهدف إلى الضغط من أجل انتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات، إذا لم توافق طهران على قيود صارمة على برامجها الصاروخية والمسيّرة والنووية.

ومن جانبها، تؤكد طهران أنها لا تخوض محادثات، ولا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات.

وقد أثارت تحركات طهران لخنق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب عليها من اضطراب في سلاسل إمدادات الطاقة، إضافة إلى الهجمات التي شنّتها هذا الشهر على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، قلقًا خاصًا في دول الخليج، حيث اعتبرها عدد من المسؤولين أمثلة على سلوكيات قد يشجعها وقف إطلاق نار لا يفرض كلفة على إيران.

وقال مسؤول أوروبي على تواصل منتظم مع ملكيات الخليج: "إنهم لا يطلبون من ترامب تصعيد الحرب فورًا، بل تهيئة الظروف لوجود طرف تفاوضي مقبول على الضفة الأخرى من الخليج بعد انتهاء الحرب"، وأضاف: "لم أسمع قط عبارة: لنُنجز المهمة، لكن هذا هو الجو العام. هذا الشعور هو ما يدفع التحركات"، في إشارة إلى لقاءاته الأخيرة في المنطقة.

وبدا بعض المسؤولين في الخليج أكثر ثقة بفكرة تغيير النظام في إيران في بداية الحرب، لكن بعد ملاحظة التأثير المحدود للعمليات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة على موقع الحكومة الإيرانية، بات حلفاء الولايات المتحدة الإقليميون يأملون الآن في أن تغيّر العمليات العسكرية سلوك طهران، بحسب مسؤولين ومحللين. 

وقال مسؤول أوروبي رفيع: "إنهم يريدون إيران أكثر تواضعًا"، مضيفًا أن دول الخليج العربية تكاد تتفق بالإجماع على هذا الهدف.

وتدعم قطر والكويت والبحرين المواقف السعودية والإماراتية، لكنها امتنعت عن ممارسة ضغط نشط على إدارة ترامب، بحسب المسؤول نفسه، الذي أشار إلى أن الاستثناء الوحيد هو سلطنة عُمان، التي لا تزال تعارض الحرب مع إيران وتواصل الدفاع عن طهران على الساحة الإقليمية، قائلاً: "إنها بمثابة محامي طهران". 

ويقول مسؤولون إقليميون إن الرسائل التي يتلقونها من إيران تشير إلى أن البلاد غير مستعدة للموافقة على القيود التي يطالبون بها على برامجها الصاروخية والمسيّرة.

ويرى مسؤولون عرب أن إنهاء الصراع الآن من دون عواقب جدية من شأنه أن يشجع إيران على شن المزيد من الهجمات مستقبلًا.

قال أحد المسؤولين العرب إن "إيران تعتقد أنها تنتصر"، وإن الموافقة على وقف إطلاق النار الآن من شأنها أن تخلق سابقة تسمح لطهران بشن هجمات ضد جيرانها وإغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط في المستقبل.

وأضاف أن مسؤولين آخرين في المنطقة يشعرون بالقلق أيضًا من أن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، مثل حزب الله في لبنان، قد تزداد قوة إذا وافقت الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار الآن.

وعقب هجوم شنه حزب الله على إسرائيل دعمًا لإيران، دخلت إسرائيل في حرب في لبنان، ما أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص وتشريد أكثر من مليون، وفقًا للسلطات اللبنانية.

ويحافظ كبار المسؤولين الإيرانيين على نبرة تصعيدية؛ إذ قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في منشور على منصة إكس، إن إيران تراقب تحركات القوات الأمريكية وسط تقارير عن وصول تعزيزات إضافية إلى المنطقة، محذرًا: "لا تختبروا عزمنا على الدفاع عن أرضنا". 

وردّت وزارة الخارجية في الإمارات على استفسارات بشأن موقفها من اتفاق سلام أمريكي مع إيران ببيان أدانت فيه الهجمات الإيرانية، فيما لم ترد وزارة الخارجية في السعودية على طلب للتعليق بشكل فوري.

وقد هزّت الهجمات الانتقامية الإيرانية في الخليج المنطقة، من القيادات السياسية إلى السكان المحليين، حيث استهدفت هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية فنادق فاخرة ومطارات وبنية تحتية للطاقة، متسببة بالفعل في أضرار تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات.

وبالنسبة إلى قطر، شكّل الهجوم على رأس لفان، المنشأة الرئيسية للغاز الطبيعي في البلاد، نقطة تحوّل في مسار الصراع. 

وقال نواف بن مبارك آل ثاني، الملحق الدفاعي القطري السابق في واشنطن، والذي يدير مركزًا يُعنى بتعزيز الدبلوماسية والوساطة في الدوحة: "لقد كان ذلك صدمة كبيرة للنظام هنا". 

وأضاف أن إنهاء الصراع يمثل أولوية لقطر، لكن في ضوء الهجمات الإيرانية عليها، قررت الدوحة تعليق جهود الوساطة، وقال: "فيما يتعلق بالعلاقة مستقبلًا، لن تعود الأمور أبدًا إلى ما كانت عليه". 

من جانبه، قال عبدالخالق عبدالله، المحلل السياسي الإماراتي، إن قادة الخليج كانوا قد حذروا الولايات المتحدة من الحرب مع إيران. وبعد مرور نحو شهر، أضاف أن رسالته الآن ستكون: "أنهِ المهمة". 

وقد نشرت الإمارات والسعودية وقطر دفاعات نشطة للتصدي للهجمات الإيرانية، بما في ذلك مروحيات هجومية وطائرات حربية لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية دون دخول المجال الجوي الإيراني، ومع ذلك، ومع استمرار الصراع، بدأ بعض الأطراف يدعو إلى تدخل عسكري مباشر.

وقال محمد بهارون، المدير العام لمركز دبي لبحوث السياسات العامة: "إن خيار الدبلوماسية لا يزال قائمًا، لكن تلك النافذة تضيق يومًا بعد يوم"، وأضاف أن الحرب، من وجهة النظر الإماراتية، ينبغي التعامل معها كما يُتعامل مع الغرغرينا: "تبذل كل الجهود لمعالجتها وتجنب البتر، لكن إذا واجهت انتشارًا، فلا بد من البتر". 

وأوضح أندرياس كريغ، المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والمحاضر في كينغز كوليدج لندن، أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج "يريدون إعادة إرساء نوع من توازن الردع"، في محاولة لإيجاد سبل لردع الهجمات الإيرانية المستمرة دون جعل أنفسهم أكثر عرضة للخطر، لكن خياراتهم تظل محدودة. 

وأضاف أن إيران استهدفت بنية تحتية مدنية في الخليج، إلا أن العديد من درجات التصعيد لا تزال غير مستغلة.

وختم بالقول: "لن تنسى إيران، والنظام سيستمر. وعلى دول الخليج أن تجري حسابات دقيقة بين الكلفة والعائد، فهي مضطرة دائمًا للعيش بجوار إيران، ما يجعلها، إلى حد كبير، أسيرة الجغرافيا".
------------------------------
واشنطن بوست