بينما كان الآلاف من موظفي الدولة المنتقلين للعاصمة الإدارية يترقبون لحظة "الخلاص" من عناء الانتقال اليومي عبر حجز وحدة سكنية في الحي الثالث (R3)، تحول يوم السبت الماضي 14 مارس 2026 إلى "مأتم رقمي". ففي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الإسكان عن بدء التخصيص بنظام أسبقية الحجز الإلكتروني عبر منصة مصر الرقمية، كشفت الكواليس عن مشهد يعيد للأذهان أسوأ ممارسات الوساطة والفساد الإداري.
السماسرة.. "الطرف الثالث" المتحكم في "أسبقية الحجز"
لم يكن الحجز معركة بين موظف ومنصة إلكترونية، بل كان صراعاً غير متكافئ بين أفراد يمتلكون سرعات إنترنت عادية، وبين "مكاتب سماسرة" متخصصة أعلنت جهاراً نهاراً قبل أيام من الموعد عن قدرتها على "ضمان الحجز" مقابل مبالغ مالية ضخمة.
اختراق الأسبقية: تحولت مجموعات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للمزايدة، حيث عرض السماسرة خدماتهم لـ "تأمين" شقة الموظف في ثوانٍ معدودة، مستخدمين برمجيات متطورة (Bots) تتفوق على قدرة أي بشري في الضغط على زر الحجز.
المتاجرة بحقوق الموظفين: بدلًا من أن يكون السكن حقاً مكفولاً لمن انتقل لخدمة الدولة، صار سلعة تباع وتشبه "السوق السوداء" في التخصيص، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: من أين حصل هؤلاء السماسرة على الثقة المطلقة في قدرتهم على اختراق نظام "أسبقية الحجز"؟.






