25 - 03 - 2026

ألو يا حكومة

ألو يا حكومة

جاءت الحكومات كنظام سياسى نتيجة للتطور الانسانى الطبيعى الذى مر بمراحل مختلفة من الحياة الفردية إلى الحياة الجماعية ( جماعة ..قبيلة ..مجتمع ...حضارة).

وكان الهدف الرئيسى لوجود الحكومات هو إرساء إطار للنظام والعدالة وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتحقيق الحياة التى تليق بالإنسان وذلك بتوفير الحد اللازم من توفير المسكن والمأكل والملبس وتوفير فرص للعمل. كما يشمل ذلك الحفاظ على الأمن وتعزيز الاستقرار الاقتصادى.

هذا تلخيص غير مخل لفلسفة وجود الحكومات. هنا ولكى ندخل فى الموضوع بدون مقدمات كثيرة. نقول هل حكوماتنا الرشيدة جدا تقوم بتحقيق الحد الأدنى من تلك الالتزامات العامة التى يتوجب على الحكومة تنفيذها وتحقيقها للمواطن، خاصة ذلك المواطن الذى لا يملك الحد الأدنى من تحقيق هذه الاحتياجات وتلك الالتزامات.

مرت حكومة مدبولى ولقدرها غير الموفق بأزمات يطلق عليها أنها أزمات دولية أصابت نتائجها العالم كله. تلك هى أزمات (كورونا .. حرب أوكرانيا وروسيا .. حرب غزة .. والان الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران) .

وكان المشترك لنتائج تلك الأزمات الدولية هى استحكام الأزمة الأقتصادية المتمثلة فى ارتفاع أسعار الطاقة مما يتسبب فى ارتفاع كل الاسعار فى جميع السلع بشكل عام، إضافة لأزمة سلاسل التوزيع العالمية. ناهيك عن تأثير ذلك على قطاع الاستثمار والسياحة وصولا لعائد العاملين بالخارج. وهذا ينطبق كل الانطباق على اقتصادنا المصرى خاصة، حيث أنه أقتصاد ريعي فى المقام الأول وليس اقتصادا إنتاجيا.

هنا وبكل الموضوعية، ماذا فعلت وتفعل حكومة مدبولى؟ الحمد لله لم تفعل الحكومة شيئا لأنها من وجهة نظرها لا تملك من الأمر شيئا. ما تفعله هو خروج مدبولى فى كل أزمة يعلن أننا نعيش فى ظل أزمة عالمية أصابتنا وأصابت الجميع، ولا حل لدينا غير أن يتحمل المواطن المصرى النتائج التى لا علاقة لنا بها، فهذه النتائج ليست بسببنا ولكنها نتيجة لتلك الأزمات العالمية!!

فهل هذا يعنى أن دور الحكومة هو الإعلان عن الأزمة وكفى المؤمنين شر القتال ؟!!!

ولكى نوضح اكثر فإن النتائج المباشرة الواقعة على كاهل المواطن الغلبان هى قضية ارتفاع الاسعار!!، مع العلم أن أرتفاع الأسعار لم يرتبط بتلك الأزمات العالمية فحسب ولكن تلك الأسعار ترتفع قبل ذلك وعلى مدار الساعة بحجج كثيرة كان أهمها ربط الأسعار بسعر الدولار اللعين منذ عام ٢٠١٦ .

هنا، هل لا يد للحكومة ولا علاقة لها بارتفاع الأسعار؟ ما نراه على أرض الواقع هو الإعلانات والتصريحات الدائمة بمراقبة الأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية فى هذا الإطار. ولكن فى كل مرة لا نجد أى نتيجة حقيقية فى هذه القضية. الأسعار ترتفع طوال الوقت سواء ارتفع الدولار أو  انخفض، وحتى بعد نزول الدولار من سبعين إلى خمسين جنيها لم نر نزولا للأسعار! الارتفاع طوال الوقت أثناء الأزمة وحتى بعد زوال الأسباب! ناهيك عن الارتفاع الأخير لسعر الطاقة الذى فاق كل حدود الاحتمال. هنا نحن نعلم جيدا أن لكل زمان ولكل نظام سياسى ظروفه ومعطياته الخاصة التى تحكم قراره. ولكن التاريخ يعلمنا أن نأخذ العبر من تكرار الأزمات.  ففى الستينات تم إقالة رئيس وزراء مصر بسبب زيادة سعر كيلو الأرز خمسة مليمات.

هنا نقول، لماذا لا تقوم الحكومة وهذا حقها بعيدا عما يسمى بنظام السوق والعرض والطلب (الذى هو ليس نظاما مقدسا) بالتدخل فى عدم ارتفاع أسعار السلع الأساسية التى لا يستغنى عنها المواطن الفقير فى حياته؟ وحولنا دول عدة قامت بهذا الإجراء. وهذا لا يعتبر تدخلا غير قانونى حيث يجب أن يتم فى إطار تحديد نسبة ربح للمنتج والتاجر الوسيط ثم تاجر التجزئة. وأهم الأهم هو أن نجد حكومة تدرك أبعاد الرؤية السياسية التى توازن بين الظروف الحالة والحاكمة وبين ظروف المواطن الذى دائما ما يدفع ثمن المشاريب التى لم يشربها ولا يتذوقها! نعم نحن شعب نحب وطننا وندفع الغالى ونبذل الدم فى سبيله وحمايته . ولذا فلتحافظ الحكومة على ذلك الانتماء الذى هو لصالح الوطن وتعمل لصالح المواطن الفقير . 

حمى الله مصر من كل سوء وحفظ الله شعبها العظيم .
-----------------------------

بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

ألو يا حكومة