هل تعلم العرب والمسلمين ان القوة هو حامى الكرامه ان ضرب مدينة ديمونه أرعب الكيان الصهيوني حرفيا و ان اى مجازفة بضرب محطات الطاقة كان الثمن تدمير العالم حرفيا ضرب كل البنية التحتية الرقمية كابلات الإنترنت فى الخليج وباب المندب و دخول الحوثي
في ليلة السبت الماضي، كتب دونالد ترامب على منصة Truth Social بأحرف كبيرة ما بدا كأنه إنذار حرب نهائي: إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز خلال 48 ساعة، فإن أمريكا ستضرب محطاتها الكهربائية "بدءًا من الأكبر".
الرجل الذي قال قبل يومين فقط "أعتقد أننا انتصرنا، لقد دمّرنا بحريتهم وجيشهم الجوي، نجوب الأجواء بحرية... من الناحية العسكرية، لقد انتهوا" (NPR) ، هذا الرجل نفسه كان يطلق تهديدات بالمحو والإبادة.
لكن ما جاء بعد ذلك أبلغ من أي تعليق.
في يوم الاثنين، أعلن ترامب أن واشنطن وطهران أجرت "محادثات مثمرة جداً بشأن حل شامل وكامل للعداوات"، وأنه أمر وزارة الحرب بتأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.
خمسة أيام. هذا هو الثمن الذي دفعته الساعات الـ48 التي هدّد بها.
والحقيقة أن التراجع لم يكن مفاجئًا لمن يتابع الوقائع لا الخطابات. فإيران لم تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديد الأمريكي. رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف صرّح صراحةً بأنه إذا طالت الضربات البنية التحتية الإيرانية، فإن المنشآت الحيوية في المنطقة كلها، بما فيها محطات الطاقة وحيدرات تحلية المياه الشرب في دول الخليج، ستصبح "أهدافاً مشروعة ويجري تدميرها بشكل لا رجعة فيه".
هذا التهديد ليس كلامًا في الهواء. طهران أطلقت بالفعل حملة واسعة ضد البنية التحتية للطاقة في الخليج؛ فقد دمّرت محطة Ras Laffan القطرية، أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم، بما أدى إلى خسارة ما يعادل 17% من الإمدادات العالمية للغاز المسال، وقدّر رئيس QatarEnergy تكلفة الإصلاح بعشرين مليار دولار وزمنه بما بين ثلاث وخمس سنوات. وضربت مصفاة الكويت الكبرى مرتين في يومين متتاليين.
وهدّدت إيران بزرع ألغام بحرية في كامل مياه الخليج العربي إذا تعرضت سواحلها أو جزرها لأي هجوم، في تصعيد لو تحقق سيُشلّ الملاحة البحرية لسنوات ، حتى بعد انتهاء الحرب.
وزير الطاقة الدولية فاتح بيرول وصف الوضع بأنه "تهديد هائل وكبير" للاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن "لا دولة في العالم ستكون بمنأى عن تداعيات هذه الأزمة إذا استمرت في هذا الاتجاه"، مضيفًا أن ما يحدث اليوم أسوأ من أزمتَي النفط المجتمعتَين عامَي 1973 و1979. .
هذا هو السياق الحقيقي لتراجع ترامب. ليس المفاوضات ولا "المحادثات المثمرة"، وهو ما لا يملك أحدٌ دليلاً على جديّتها حتى الآن من الجانب الإيراني.
التراجع جاء لأن طهران، رغم كل ما تكبّدته من خسائر بشرية تجاوزت خمسة عشر مئة قتيل، لا تزال تمتلك ورقة ضغط استراتيجية واحدة مدمّرة: القدرة على تحويل الخليج العربي بأسره إلى ساحة حرب، وإقفال مضيق هرمز بالألغام لا بالتهديدات، وضرب البنية التحتية لدول لم تشارك في هذه الحرب ولا أرادتها.
الإمارات خفّضت إنتاجها النفطي أكثر من النصف. محطات فجيرة الاستراتيجية خارج الخدمة. خط أبوظبي للنفط الخام البري معطّل. والسعودية تتعرض لهجمات صاروخية على عاصمتها.
الرجل الذي أعلن النصر قبل 72 ساعة من تهديده بالمحو، ها هو يمنح طهران خمسة أيام. ليس كرمًا، بل لأن الثمن الحقيقي لضرب محطات الطاقة الإيرانية كان سيكون إشعال الخليج بأكمله، وهو ثمن يبدو أن واشنطن، في لحظة صحو مفاجئة، قررت ألا تدفعه.
على الأقل، في الوقت الراهن.
---------------------------------------
بقلم: عز الدين الهواري






