22 - 03 - 2026

عجاجيات | الشيخ حسنى يقابل ترامب

عجاجيات | الشيخ حسنى يقابل ترامب

بداية اعترف أننى لست من خبراء الاستراتيجية ولست ممن يجيدون التنظير على شاشات القنوات الفضائية، أنا مواطن عادي على باب الله استيقظ من نومه يوما وفوجئ بأن امريكا القوة العظمى فى العالم وربيبتها اسرائيل اعلنتا الحرب على إيران ونجحتا فى الموجات الأولى الضربات الجوية فى قتل العديد من القيادات الإيرانية الدينية والعسكرية على رأسهم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية أية الله على خامنئي، وقبل أن افيق من الصدمة توالت الاخبار بأن إيران وجهت ضربات صاروخية لاسرائيل أو بالاحري الأراضى الفلسطينية المحتلة والمغتصبة كما هاجمت القواعد العسكرية الأمريكية فى دول الخليج والعراق، ومن وقتها اصبحت زبونا دائما للفضائيات التى تتابع وقائع الحرب لحظة بلحظة عبر شبكة مراسلين على امتداد خريطة الأحداث من طهران لتل أبيب لحيفا لجنوب لبنان لبغداد لواشنطن لابو ظبى للكويت للمنامة ولمسقط وللدوحة وصولا إلى لندن وقبرص وأحيانا القاهرة.
وتكونت لدى قناعة أن تلك الحرب ستكون علامة فارقة ليس فقط لمنطقة الشرق بل للعالم كله وأنها بالضرورة ستلقى بظلالها التى تدعو إلى إعادة النظر فى أمور كثيرة منها جدوى القواعد العسكرية الأمريكية فى دول الخليج وهل هى لحماية هذه الدول ام لخدمة الأهداف التوسعية الاسرائيلية، وجدوي صفقات السلاح الخليجية التى تضخ مليارات المليارات فى شرايين الاقتصاد الامريكى والاوروبى
وبالتأكيد فإن وقائع تلك الحرب ستطرح تساؤلات مشروعة عن حقيقة التضامن الإسلامي وحقيقة التضامن العربى ومن ثم جدوى جامعة الدول العربية وجدوى منظمة المؤتمر الاسلامى
ولا ابالغ إذا قلت إن وقائع تلك الحرب تطرح الكثير من الأسئلة حول مستقبل إسرائيل بل ومستقبل الولايات المتحدة نفسها ومستقبل النظام العالمى؛ فقناعتى أن العالم بعد تلك الحرب لن يصبح العالم نفسه قبل اندلاعها والأمر نفسه ينطبق على خريطة الشرق الأوسط والعلاقات العربية سواء على مستوى الأنظمة أو حتى على مستوى الشعوب.
ومع توالى الأحداث تأكدت أن دولة الكيان ورطت الولايات المتحدة الأمريكية فى تلك الحرب مستغلة فرصة ما يتمتع به رئيسها ترامب من نزق وغرور جعل البعض يعتبره مثل ثور هائج فى معرض خزف، وعن نفسى فأنا اعتبره (بلطجىا) يذكرنى بفتوة العطوف فى روايات نجيب محفوظ مع فارق جوهري أن فتوات اديب نوبل كان لديهم منظومة قيم؛ اما الرجل البرتقالى فغرور القوة اعماه خاصة بعد قرصنته على فنزويلا ورئيسها فتصور أن العالم ملكه وإن من حقه أن يغير انظمة ويخلع أنظمة ويتحدث بإسم شعوب ويعتبر نفسه مبعوث العناية الالهية.
ولاحظت مثل كل المتابعين أن ترامب يعانى من إسهال حاد فى التصريحات التي يناقض بعضها بعضا، فقد درج على إطلاق تصريح يومى بتحقيق النصر المؤزر وان امريكا نجحت تماما فى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ونجحت فى القضاء على كل قيادات إيران بل إنه ذهب إلى حد التصريح بأنه تم القضاء على إيران
والغريب أن تصريحات ترامب تأتى والصواريخ الإيرانية تنهال على اسرائيل وصفارات الانذار تكاد لا تتوقف فى كل انحاء إسرائيل ودول الخليج، الأمر الذي جعلنى استدعى فيلم الكيت كات لابراهيم أصلان وداوود عبد السيد ومحمود عبد العزيز رحمة الله عليهم، وتخيلت الشيخ حسنى يقول باسم الملايين فى العالم  لترامب: انت بتستعمانى يا طرمب
الاكثر أننى تخيلت محمود عبدالعزيز أو بالاحري الشيخ حسنى يمسك الميكروفون ويتكلم عن احداث ووقائع تفضح الكثير من التحالفات وتعري الكثير من قادة المنطقة والعالم الذين أحاطوا أنفسهم بهالة ثم اتضح أنهم بالونات هوائية.
والمؤكد أن الوقائع أثبتت أن الحق سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل فها هى إسرائيل التى استأسدت وتدنصرت على غزة تشرب من نفس الكأس وتعيش فى الملاجئ معظم ساعات الليل والنهار، وها هى النار تطال الاصابع التى تسببت فى نزيف الدماء بالسودان.
 والوقائع أثبتت  أهمية الإلتزام بالأمر الآلهى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة فلا يفل الحديد إلا الحديد والعين بالعين والبادى  أظلم ولابد للمعتدي مهما كانت قوته أن يذوق وبال فعلته وان يتألم ويدفع ثمن بلطجته وتجبره
--------------------------------

بقلم: عبدالغني عجاج

مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | الشيخ حسنى يقابل ترامب