22 - 03 - 2026

لماذا مصر في كل شاردة وواردة؟

لماذا مصر في كل شاردة وواردة؟

يعجب المرء حين يجد ردود أفعال غريبة مريبة مبالغ فيها تجاه حوادث نراها عادية أو أقل تقع في بر مصر؛ ولعل آخر تلك الحوادث دعاء شيخ مسجد الفتاح العليم في خطبة العيد، والتوسل لله بالسيدة فاطمة والنبي وذربتها.. قامت جحافل على النت تصرخ مولولة: أن ذلك الدعاء يعني انتقال مصر من مربع السنة إلى خانة الشيعة؛ وقام بعض كتاب ونشطاء مواقع التواصل في الخليج بلطم الخدود وبقى لهم شق الجيوب.. فهل غضبوا لقرب صيغة الدعاء من أدعية الشيعة؟ أم غضبوا من قول الإمام لا تجعل لمصر عند لئيم حاجة!! فظنوا أن الإمام يقصدهم باللؤم؟

لماذا يصرخون أين مصر من الشرر المتطاير على مدنهم جراء الحرب الدائرة على إيران؟ والتي تنطلق معظم طائراتها الأمريكية وربما الإسرائيلية من قواعد في بلدانهم؟

لماذا يطلبون مصر ولديهم أمريكا بقواعدها وطائراتها ومنظومتها الدفاعية ولديهم ما يسمونها جيوشا؟

لماذا الصراخ عاليا بطلب استدعاء مصر في هذه الحرب التي رفضوها في البداية؛ لكنهم لم يجرؤوا على مطالبة الولايات المتحدة بعدم استخدام القواعد التي على اراضيهم في قصف إيران!!

لماذا يطلبون مصر الآن؟ وهم قد صبوا في بنوك أمريكا وترامب سيولا من مليارات الدولارات خطبا لوده؛ وطلبا لحمايته، ونزولا على إرادته، ودعما لاقتصاد بلاده!!

لماذا يطلبون مصر وقد حاربوها في مياه النيل، وحاصروها في السودان، وأفشلوا تجربتها في التوجه نحو الحرية واستقلال القرار؟ ولماذا حاصروها اقتصاديا، وصاروا ينقطون لها معونات مغموسة بالقيود والمن والأذى؛ في حين يفجرون الأموال أنهارا تحت أقدام ترمب ونتنياهو؟

لماذا يغضبون لفرح المصريين بضرب إيران للكيان، والقواعد العسكرية الأمريكية على أراضيهم؟ وليس لهذا علاقة بهم؛ فنحن لا نفرح في مصيبة تصيب إخوتنا؛ حتى لو اختلفوا معنا؛ بل ندعو لهم بالهداية والإيمان بأن الصف العربي، والعمل المشترك؛ هو طريق الخلاص؛ وليس الارتماء في حضن الكيان أو واشنطن.

لماذا يطلبون مصر؟ ولم يقيلوها من عسرتها؛؛ وكل ما قدموه لها من معونات أخذوا مقابله من خير مصر، وأفضل مدنها وشواطيئها؟

لماذا يصرخون على مصر الآن طلبا للمساعدة وكان بعضهم خنجرا في خاصرتها وساند خصومها؛ وعمل ليل نهار على إضعافها والنيل منها؟

إننا نفرح وسنفرح لكل ضر يصيب أعداء بلادنا؛ لكن المؤكد أن شعوب الخليج، وكافة الشعوب العربية ليست عدوة لنا، ولا نضمر لها شرا، ولا نحمل لها، أو نتمنى لها سوى كل خير؛ وندعو الله أن يحفظ بلادنا وشعوبنا؛ وأن يرزق القائمين على أمرها البصيرة، لتدرك أن مصر ما كانت سوى درعا لأمتها، وأن العالم العربي  وربما الإسلامي حين ينهار، تنهض مصر مكرهة؛ لتعيده إلى الحياة مرة أخرى، وقد سبق مرارا وتكرارا أن تصدت مصر للشر المستطير الذي حاول اقتلاع العروبة وربما الإسلام من المنطقة؛ ولعل الحروب الصليبية والمغولية وحروب التحرر من الاستعمار وحرب اكتوبر دليل على ما نقول؛ ونؤمن أن هذا قدر مصر حتى لو لم يؤمن به الأشقاء.

--------------------------------------

بقلم: معوض جودة

مقالات اخرى للكاتب

لماذا مصر في كل شاردة وواردة؟