حددت واشنطن ونسقت مع إسرائيل لإعلان الهدف من هجومهم المشترك على إيران وكانت الضربة متوقعة فعلاً. أما أسباب الضربة من ناحية واشنطن وإسرائيل، فلأن الثورة الإسلامية أزالت نظام الشاه خادم أمريكا وإسرائيل، بل إن الثورة الإسلامية أعلنت دعم فلسطين والأقصى منذ اللحظات الأولى .
والظاهر أن إسرائيل وأمريكا قررتا العدوان المشترك على إيران كى يتغير النظام الإسلامى، ويقولون أن العداء مع النظام وليس مع سياساته ويريدون عودة آل الشاه لحكم إيران. عمدت أمريكا وإسرائيل إلى محاولة تغيير النظام من خلال مظاهرات العملاء بشعارات حقوق الإنسان التى لم تراعيها فى غزة وفى أمريكا نفسها.
وهكذا أسقطت أمريكا وإسرائيل أسطورة حقوق الإنسان والديمقراطية فيها بعد أن رأينا تجليات وأكاذيب هذه الأسطورة.
فالهدف ثابت وهو محاربة النظام الذى يرفع لواء "نظام إسلامى" فى طهران. ولكن وسائل التغيير تغيرت وتطورت وجربت الأساليب الآتية ولكن تقديرنا أن فارس تختلف تماما عن العرب، وبإذن الله قيض الله الفرس سندا لتحرير الأقصى. فتغيير النظام الإسلامى فى طهران جربوا فيه مظاهرات العملاء وتدخل إسرائيل وأمريكا ضد قمع المتظاهرين ونصرة المتظاهرين وأدركت السلطات الإيرانية ذلك وعالجته.
ثانياً: جربوا اغتيال القيادات حتى يسقط النظام من تلقاء نفسه فى هذه الحالة تعين أمريكا من يتعاون من العملاء فى طهران.
ثالثاً: يجربون الآن تحطيم وتدمير المدن الإيرانية حتى يشعر المواطنون بأنه لا فائدة من مقاومة هذه القوة الغاشمة، فيسهل على العملاء مهمة تغيير النظام الآيل للسقوط. وأعمال الابادة تجيدها أمريكا وإسرائيل وانتقاما لتدمير تل أبيب التى حولتها الصواريخ الإيرانية إلى غزة أخرى.
وهناك فرق كبير بين تدمير غزة المسالمة وليس من سلطة المحتل تدمير الحجر والشجر، أما تدمير تل أبيب فهى تضم لصوص الأوطان وهى عدو للجنس البشرى فتدميرها على يد إيران خدمة للإنسانية. وقد هدد الأمين العام للأمم المتحدة فور العدوان الإسرائيلى الامريكى علي ايران بأنه سوف يضع أمريكا وإسرائيل فى قائمة العار تنديدا بالصهيو أمريكية والأولى أن يتقدم الأمين العام بمشروع قرار للجمعية العامة بإعلان إسرائيل وأمريكا عدو للجنس البشرى.
فهدف إسرائيل وأمريكا ثابت ووسائل تحقيقة متغيرة ومتطورة ولن يقنعا بأقل من تغيير النظام الضار بإسرائيل وأمريكا ضررا وجودياً.
وظهر فى شروط أمريكا لوقف العدوان نوايا إسرائيل وأمريكا. فقد اشترطت أمريكا أن الحرب تقف إن تم القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية وعزل إيران عن أذرعها فى المنطقة وإطلاق يد إسرائيل بعد القضاء على المقاومة لكى تقيم إسرائيل الكبرى.
وإذا قضت أمريكا على القوة الإيرانية سوف تخضع إيران لأوامرها وتزيل تهديد إيران للنفوذ الأمريكى الذى توحش على دول الخليج.
وقارن بين شروط وقف الحرب من جانب إيران، علما بأن إيران ترد فتدافع عن نفسها ضد الغطرسة الأمريكية. والحرية التى تشعر بها واشنطن احتقارا للدستور الأمريكى وللقانون الدولى. ومع ذلك أريد من الدول العربية الإسلامية الحرة كالجزائر أن تساعد إيران فى فضح أمريكا وإسرائيل أمام القضاء الدولى.
فالشرط الإيرانى لصالح غزة وهو تسليم نتنياهو للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة وأن المحكمة أصدرت قرارا بالقبض عليه ومثوله للمحاكمة.
الشرط الثانى هو حق إيران فى المجال النووى سواء الاستخدام السلمى أو الحربى. وإذا استمرت الحرب فإن المتوقع أن طهران تتوصل إلى السلاح النووى إذا تهددتها الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
الشرط الثالث رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن الأرصدة المجمدة والتعويض عن أضرار إيران.
الشرط الرابع اعتذار ترامب عن اغتيال المرشد الأعلى على خامئنى.
روسيا والصين سوف تساندان طهران إذا استمرت الحرب وأعتقد أن تعنت إسرائيل وأمريكا سوف تسحب العالم إلى حرب عالمية تنهى النفوذ الأمريكى وتزيل إسرائيل.
وإذا انتصرت إيران وهذا مانتمناه فسوف تكون الكلمة الأولى لفارس، ولابد أن العرب يختاروا بين الخضوع لفارس أو الخضوع لأمريكا وإسرائيل. لكن النتيجة المؤكدة أن هذه الحرب سوف تخرج العرب من التاريخ والجغرافيا ويسود الشرق الأوسط نفوذ فارس وليس الصهيونية.
----------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
* مساعد وزير الخارجية الأسبق






