22 - 03 - 2026

800 ألف نازح لبناني نتيجة الضربات الإسرائيلية.. وزير الخارجية يحذر من تداعيات خطيرة في لبنان

800 ألف نازح لبناني نتيجة الضربات الإسرائيلية.. وزير الخارجية يحذر من تداعيات خطيرة في لبنان

قال الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج،  الثلاثاء، إن الملف اللبناني في صدارة أولويات التحرك المصري، محذرًا من تداعيات بالغة الخطورة جراء استمرار العدوان الإسرائيلي، واحتمالات التوغل البري في جنوب لبنان، بما يهدد استقرار الدولة ويقوض مؤسساتها.

وأكد الوزير على هامش الإفطار السنوي لرؤساء التحرير ومحرري وزارة الخارجية المعتمدين، أن مصر تتابع عن كثب مجمل الأوضاع في الإقليم، بالتوازي مع تحركات مكثفة بشأن الأزمة في السودان، والقضية الفلسطينية باعتبارها جوهر الصراع في المنطقة، مشددًا على ضرورة عدم السماح بانشغال المجتمع الدولي بالتصعيد الراهن، خاصة المرتبط بالملف الإيراني، على حساب الحقوق الفلسطينية.

وأوضح أن هناك أفكارًا ومقترحات جادة يجري العمل عليها بالتنسيق مع عدد من الدول العربية، إلى جانب تحركات نشطة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من التفاهمات الخاصة بالقضية الفلسطينية، والانتقال إلى المرحلة الثانية وفق جدول زمني محدد، في إطار السعي لإنجاح المبادرات الدولية المطروحة، بما فيها خطة دونالد ترامب.

وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، شدد عبدالعاطي على أن ما يجري يمثل أحد أخطر الملفات المطروحة حاليًا، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل، مؤكدًا إدانة مصر الكاملة لهذه الاعتداءات، ورفضها القاطع لأي محاولات للتصعيد، خاصة ما يتعلق باحتمالات التوغل البري في الجنوب.

وكشف الوزير عن جهود مصرية مكثفة خلال الفترة الماضية بالتنسيق مع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث استضافت القاهرة مؤتمرًا تحضيريًا لدعم الجيش اللبناني، بهدف تمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته في فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، سواء جنوب أو شمال نهر الليطاني.

وشدد على أن استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة يتطلب دعمًا دوليًا حقيقيًا، وتمكين مؤسساتها، وعلى رأسها الجيش، من أداء دورها، لافتًا إلى أن التصعيد العسكري الأخير أدى إلى تأجيل المؤتمر الوزاري الذي كان مقررًا عقده في باريس، والذي كان من المنتظر أن يشهد إعلان تعهدات دولية لدعم لبنان.

وأشار إلى أن مصر تسابق الزمن في ظل خطورة الأوضاع، حيث تواصلت بشكل مباشر مع القيادة اللبنانية، بما في ذلك اتصال تلقاه الوزير من ميشال عون، إلى جانب اتصالات يومية مع رئيس الحكومة، لمتابعة تطورات الوضع الميداني واحتياجات النازحين.

وأوضح أن الأوضاع الإنسانية تزداد تعقيدًا مع نزوح ما بين 750 إلى 800 ألف مواطن من جنوب لبنان، ما دفع مصر، بتوجيهات من عبد الفتاح السيسي، إلى الاستجابة الفورية لكافة الاحتياجات، حيث يجري تجهيز مساعدات عاجلة تشمل المفروشات والمواد الغذائية ومياه الشرب والأدوية، في إطار الدور الإنساني الذي تضطلع به القاهرة.

وفي موازاة ذلك، أكد الوزير أن مصر تجري اتصالات مكثفة مع الجانب الأمريكي، إلى جانب تواصل على مستويات مناسبة مع الجانب الإسرائيلي، للتحذير من مخاطر أي توغل بري في جنوب لبنان، وما قد يترتب عليه من إضعاف الدولة وتقويض قدرة الجيش على فرض سيادته.

وشدد عبدالعاطي على أن القصف المستمر للعاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، وما يصاحبه من ترويع للمدنيين وسقوط ضحايا، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، مؤكدًا أن هذه الممارسات مدانة بشكل كامل، وأن مصر تتحرك بشكل عاجل لوقفها في أقرب وقت ممكن.

وأكد وزير الخارجية على أن التحرك المصري لن يتوقف، سواء على المسار السياسي أو الإنساني، لتجنيب لبنان مزيدًا من التداعيات الكارثية، مشددًا على أن حماية استقرار الدول العربية والحفاظ على سيادتها يظل في صلب أولويات السياسة المصرية في هذه المرحلة الدقيقة.