17 - 03 - 2026

أمريكا في العراء..

أمريكا في العراء..

في الحرب العالمية الثانية 1939 -1945، التحقت أمريكا بدول الحلفاء التي شملت بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وآخرين.. فلما انتهت الحرب كانت سيدة العالم شراكة مع الاتحاد السوفيتي,

حاولت واشنطن خوض حروب تالية منفردة، خرجت منها بخسائر فادحة، سواء الحرب في فيتنام، والتي استمرت عشرين عاما بدءا من 1955 وحتى 1975، أو الحرب الكورية 1950 -1953؛ خرجت واشنطن من الحربين نازفة دماء كثيرة، وخسائر جسيمة.

فكرت أمريكا وقدرت، وعادت لتخوض حروبها عبر تشكيل تحالف من عدة دول، تدور في فلكها، يسند بعضهم بعضا؛ ولتكون الخسائر على الجميع. فعلت ذلك في الحرب على العراق عام 1991 ، وعام 2003، وفي الحرب على أفغانستان، والصومال، وحتى اليمن مؤخرا.

بتسيد ترامب ساحة البيت الأبيض، تصرف كثور هائج في محل خزف؛ وأطلق لعنانه إصدار القرارات، والتعريفات الجمركية، وتغريم الجميع مليارات الدولارات، وإبداء الطمع في أراضي دول كانت حتى الأمس القريب أصدق حلفاء واشنطن، ككندا ودول الاتحاد الأوروبي.

أخاف ترامب الجميع، وتطاير شرر قراراته ليصيب العالم بأسره، فلما انقاد لنتنياهو في حربه على إيران، وأتت رياح الحرب بما لم يشته الطرفان؛ حاول ترامب استدعاء أوروبا لتسانده، ولو بحماية ناقلات النفط داخل مضيق هرمز؛ لكن أوروبا اختارت أن تتركه يواجه خياراته وحده..

عزلت أمريكا نفسها عن أوروبا حين تصرفت بعنجهية، وأبدت طمعا في بعض أراضي القارة العجوز، ولوح ترامب بالقوة حينا، وبالأموال والمساعدات العسكرية أحايين آخرى، في سبيل الحصول على جزيرة جرينلاند التابعة للأراضي الدنماركية. فضلا عن الرسوم الجمركية، التي أغرق بها اقتصاد العالم، ونسف عبرها اتفاقية التجارة الحرة العالمية" الجات"، التي ساقت الإدارات الأمريكية السابقة حكومات العالم بالعصا، للدخول في نطاقها كرها وليس طوعا.

وجدت أوروبا نفسها في ورطة، ومعها دول العالم؛ حين رأت ترامب يحمل معول الهدم لاقتصاد عالمي مرتبك. فضلا عن تراجعه المخزي عن مساندة أوكرانيا، ومن خلفها أوروبا، في حربها مع روسيا.

كان انكشاف أوروبا في معركة روسيا وأوكرانيا، وفي أزمة الرسوم الجمركية وطمع ترامب في بعض أراضي حلفاء بلاده؛ كارثة لم يتوقعها أحد.

لم تبد دوائر صنع القرار في واشنطن موقفا بطمئن الحلفاء؛ بل صار الجميع في ركاب ترامب، محاولا خطب وده، أو تلاشي غضبه؛ ومن عارضه أقصاه من منصبه؛

تمادي ترمب في أفعاله كأنه حاكم دولة في العالم الثالث، حتى كانت  الحرب مع إيران كاشفة لعراء الرئيس الأمريكي وبلاده، بعدما أدخلها فراش تل أبيب ليصارعان معا طهران.

انصرفت عنه أوروبا أقرب الحلفاء؛ كما انصرف عنهم  من قبل، وعايرهم بضعفهم وعجزهم عن حماية أنفسهم وحاجتهم لحلف الناتو؛

يحاول ترمب ستر عورة المواجهة مع إيران بتصريحات هلامية، ومتضاربة أحيانا؛ لتسقط عن واشنطن ورقة التوت التي سترتها طويلا كقوة عظمى؛ ظلت حينا من الدهر ترهب العالم بعظمة قوتها الخارقة؛ لكنها الآن تتعثر في إيران؛ وتنكشف سوءتها للعالم أجمع؛ ولن تعود بعد تلك المواجهة القوة العظمى الوحيدة التي كانت..
-----------------------------------
بقلم: معوض جودة


مقالات اخرى للكاتب

أمريكا في العراء..