21 - 03 - 2026

مركز سيناء للتنمية الزرقاء: نحو سيادة مصرية على كنوز الجينوم البحري واقتصاد المحيطات

مركز سيناء للتنمية الزرقاء: نحو سيادة مصرية على كنوز الجينوم البحري واقتصاد المحيطات

- "سيناء ليست فقط خط دفاع، بل هي مختبر مصر العالمي الجديد نحو اقتصاد أزرق مستدام"
- مركز سيناء للتقنية الحيوية البحرية والتنمية الزرقاء: رؤية مقترحة لمصر في مصاف الدول الرائدة في اقتصاد المحيطات الحيوي

لم تعد الثروة البحرية مجرد مصدر للغذاء أو طريق للتجارة، بل أضحت في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين الكنز الحيوي الأعمق الذي تُصنع منه ثورة الأدوية الجديدة، وتُنتج منه بدائل الوقود النظيف، وتُستخلص منه حلول الأمن الغذائي المستدام، فقد أثبتت الأبحاث العالمية أن أعماق البحار تُخزن كنوزاً دوائية هائلة حيث تستخدم أكثر من 30 ألف مركب بحري في أبحاث السرطان والأمراض العصبية، كما تمثل الأحياء البحرية حوالي 99% من أشكال الحياة على كوكب الأرض تقريباً فيما يبقى 1% فقط على اليابسة، وتغطي البحار والمحيطات أكثر من ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية وتوفر أكثر من نصف الأوكسجين في العالم وتحتضن نسبة ما بين 50 إلى 80% من جميع أشكال الحياة على الأرض، ويقدر الاقتصاد العالمي المستند إلى المحيطات بحدود 3 تريليون دولار أمريكي سنويا مما يمثل حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن ينمو الاقتصاد الأزرق العالمي بشكل أسرع من الاقتصاد العام وربما يتضاعف حجمه بحلول عام 2030، وتوفر صناعات الاقتصاد الأزرق سبل كسب العيش لما يزيد عن 820 مليون شخص في جميع أنحاء العالم في ميادين متنوعة تتضمن الشحن البحري وما يتعلق به من نقل وتوليد الطاقة والتعدين والإنشاءات والتجارة والسياحة والبحوث .

الآفاق الإقليمية والقيمة التنافسية العالمية

لا تقتصر رؤية "مركز سيناء للتقنية الحيوية البحرية" على الحدود الوطنية، بل تمتد لتكون ركيزة أساسية في التحولات الإقليمية الكبرى؛ فبفضل موقعه الاستراتيجي الفريد على خليج العقبة، يمتلك المركز فرصة ذهبية للتكامل الاستراتيجي مع مشروع "نيوم" السعودي والمشروعات العابرة للحدود في حوض البحر الأحمر. إن هذا القرب الجغرافي والتشابه البيئي يؤهل المركز ليكون "المزود التكنولوجي والبحثي" الأول والظهير العلمي لهذه المنطقة الاقتصادية الناشئة، مما يفتح أبواباً واسعة لتصدير الخبرات المصرية في إدارة النظم البيئية الحساسة.

وعلاوة على ذلك، يسعى المركز لتحويل "التحدي البيئي" إلى محفز استثماري رائد؛ فمن خلال تطوير تقنيات "ترميم الشعاب المرجانية" وتوطين تكنولوجيا الاستزراع المرجاني المتقدم، سيتحول المركز من مجرد جهة بحثية إلى "مصدر للتكنولوجيا البيئية"   (Climate Tech)  وهذه الخدمة النوعية يمكن تسويقها تجارياً للدول والمنتجعات العالمية المتضررة من الاحتباس الحراري، مما يضع مصر في قلب اقتصاد المناخ العالمي ويحقق عوائد اقتصادية مستدامة ناتجة عن ابتكار حلول حيوية لمشكلات كوكبية.

إن طرح مشروع مركز سيناء للتقنية الحيوية البحرية والتنمية الزرقاء في هذا التوقيت بالذات استباق لصراع القوى العظمى على الجينات البحرية والموارد الحيوية للمحيطات، فالدول التي لا تملك برامج وطنية لاستكشاف ميكروبيوم مياهها الإقليمية ستظل مستوردة للأدوية المصنعة من كائنات تعيش في مياهها هي، لذا فإن امتلاك مختبرات وطنية لفك شفرات الكائنات البحرية في البحر الأحمر وخليج العقبة هو تأمين للسيادة الدوائية ومنع لاستنزاف الثروة الجينية الوطنية لصالح شركات عالمية، كما أن امتلاك قاعدة بيانات وطنية وجينية للكائنات البحرية يحمي حقوق مصر بموجب بروتوكول ناغويا بشأن الوصول إلى الموارد الجينية وتقاسم المنافع.

ومع توجه الدولة المصرية نحو تعميق مفهوم الاقتصاد الأزرق تبرز الحاجة الماسة لجهة مرجعية تحوِّل التنوع البيولوجي لسواحل سيناء التي تمتد على أكثر من 600 كم بين البحر المتوسط وخليجي العقبة والسويس إلى قيمة مضافة حقيقية، فالمستثمر العالمي اليوم يبحث عن شراكات في مجالات البيوتكنولوجيا البحرية والاستزراع المتقدم وهو ما سيمنحه هذا المركز لمصر كمنصة إقليمية رائدة تجمع بين التنوع البيولوجي الفريد والبحث التطبيقي الجاذب للاستثمار، ويعيش البحر الأحمر وخليج العقبة تحولات بيئية متسارعة بسبب الاحتباس الحراري مما يهدد الشعاب المرجانية الفريدة التي تصنف من الأكثر مقاومة عالمياً للحرارة والتي تمثل ثروة قومية سياحية وبيئية تقدر بمليارات الدولارات، لذا فإن إنشاء مركز وطني لدراسة آليات تكيف هذه الكائنات وحفظها في بنوك جينات حية هو خط الدفاع الأول عن تراث طبيعي لا يقدر بثمن وعن صناعة السياحة البيئية التي تمثل ركيزة أساسية لاقتصاد محافظات سيناء .

وبينما تتسابق دول العالم للاستثمار في الطحالب البحرية كغذاء المستقبل وكأحد أهم مصادر الوقود الحيوي من الجيل الثالث تبرز فرصة ذهبية لمصر لتكون الدولة الأولى في المنطقة التي تمتلك بنكاً وطنياً للطحالب وقاعدة صناعية لتحويلها إلى منتجات دوائية وغذائية ووقودية، فقد زاد الطلب العالمي على المنشطات الحيوية البحرية بنسبة 12.6% سنوياً مع توجه متصاعد نحو الزراعة العضوية التي تدفع باستخدام حلول خضراء مثل مستخلصات الطحالب البحرية التي تحتوي على مركبات طبيعية مثل الألجينات والأوكسينات والسيكيتينينات التي أثبتت قدرتها على تنشيط العمليات الحيوية للنبات وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية دون ترك أي أثر سلبي على التربة أو البيئة . إن افتتاح المركز الآن سيجعل من مصر نقطة الارتكاز العربية والأفريقية في سباق تسييد اقتصاد الطحالب العالمي مما يرفع من تصنيفها في مؤشرات الاقتصاد المعرفي والتنافسية العلمية.

بناءً على ما تقدم نضع بين أيديكم هذه الرؤية المتكاملة التي لا تستهدف فقط اللحاق بركب الدول المتقدمة في مجال التكنولوجيا الحيوية البحرية بل احتلال مكانة ريادية كمركز ثقل إقليمي يمتلك مفاتيح تحويل التنوع البيولوجي لشبه جزيرة سيناء إلى قيمة اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على الأجيال الحالية والقادمة.

التخطيط للمستقبل من لا يخطط لاستثمار بحاره يعيش في صحراء غيره

بهذه الحكمة يمكن تلخيص أهمية المبادرة المصرية المقترحة لإنشاء مركز وطني متخصص في التقنية الحيوية البحرية بسيناء، ففي عالم يتسارع فيه السباق العلمي لاستكشاف واستغلال الموارد البحرية لم يعد الترف العلمي رفاهية بل ضرورة وجودية وأمن قومي بامتياز، وهذا الفصل يقدم رؤية متكاملة لمركز سيناء للتقنية الحيوية البحرية والتنمية الزرقاء مستلهمة من التجارب الرائدة حول العالم ومصممة خصيصاً لتتناسب مع الخصوصية الجغرافية والتنوع البيولوجي الفريد لسواحل سيناء ومع الاحتياجات والإمكانات المصرية.

المبررات الوطنية لإنشاء المركز

تواجه مصر تحديات تنموية وصحية وغذائية فريدة تمتلك سواحل سيناء مفاتيح علمية لحلها، مما يستدعي إنشاء مركز متخصص لدراسة الكنوز البحرية واستغلالها بشكل مستدام، فمصر تعاني من فاتورة استيراد أدوية مرتفعة، خاصة أدوية الأورام والأمراض المزمنة، وفي المقابل أثبتت الأبحاث العالمية أن الكائنات البحرية في البيئات القاسية مثل الشعاب المرجانية في خليج العقبة والكائنات التي تعيش في الأعماق بخليج السويس تنتج مركبات فريدة ذات خصائص مضادة للسرطان والبكتيريا والفيروسات، ولا توجد حتى الآن خريطة وطنية للمركبات النشطة حيوياً في المياه المصرية مما يجعل هذه الثروة الجينية عرضة للاستنزاف البحثي الأجنبي دون عائد وطني، وقد اعتمد سكان سيناء منذ عقود على العلاج بالأعشاب المستخلصة من النباتات البحرية في علاج العديد من الأمراض منها البرد والكحة والمغص والأمراض الجلدية والروماتيزم مما يعكس عمق المعرفة البيئية والطبية لدى المجتمع السيناوي ويفتح آفاقاً جديدة لتطوير قطاع الطب البديل والمنتجات الطبيعية .

وتواجه المصايد السمكية المصرية تحديات كبيرة بسبب الصيد الجائر والتغيرات المناخية، وتمتلك سيناء سواحل بكر يمكنها استضافة مشروعات استزراع بحري متقدمة تعتمد على تقنيات إنتاج الأعلاف من الطحالب البحرية بدلاً من الأسماك واستزراع أنواع عالية القيمة الاقتصادية، وتتمتع محافظة جنوب سيناء بموقع جغرافي فريد جعلها من أغنى محافظات مصر بثروة سمكية متنوعة تتوزع على مدار العام وتعد من المصادر الغذائية والاقتصادية والسياحية الهامة، فهذا الامتداد الطبيعي على خليجي السويس والعقبة منح شواطئ جنوب سيناء بيئة بحرية غنية ومتنوعة تضم عشرات الأنواع من الأسماك التجارية والزينة فضلاً عن الشعب المرجانية النادرة ما يجعل من هذه المنطقة مخزوناً استراتيجياً للأمن الغذائي ومقصداً للباحثين عن الاستثمار في مجال الثروة البحرية .

وتتعرض الشعاب المرجانية في البحر الأحمر خاصة في جنوب سيناء لضغوط متزايدة نتيجة التغير المناخي والسياحة غير المستدامة والتلوث، وهذه الشعاب تمثل ثروة قومية سياحية وبيئية تقدر بمليارات الدولارات وهي الأكثر مقاومة عالمياً لارتفاع درجات الحرارة، وإن فقدانها أو تدهورها يمثل كارثة اقتصادية وبيئية، ولا يوجد حتى الآن مركز وطني متخصص يدرس آليات مقاومة هذه الشعاب ويطور تقنيات لاستزراعها وإعادة تأهيلها ويضع خططاً للحفاظ عليها استباقياً، وتبرز منطقة رأس محمد الواقعة في نقطة التقاء خليجي العقبة والسويس كواحدة من أغنى المناطق بالشعاب المرجانية والأسماك الملونة وتتمتع بحماية بيئية عالية حيث تُعد من المحميات الطبيعية المدرجة ضمن أفضل مواقع الغوص في العالم .

وتمتلك سواحل سيناء تنوعاً كبيراً في الطحالب البحرية والطحالب الدقيقة والتي تعد مصدراً واعداً للعديد من المنتجات عالية القيمة كالمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل والأعلاف الحيوانية والأسمدة الحيوية وحتى الوقود الحيوي، وينمو النوع الثاني الطحالب الكبيرة تلقائياً في درجات ملوحة عالية ويمكن رؤيته بالعين المجردة في البحرين الأحمر والمتوسط وتنتجها الطبيعة بكثافة دون الحاجة لأي تدخل بشري أو معملي . وعلى الرغم من أن السوق العالمي لمنتجات الطحالب يقدر بعشرات المليارات من الدولارات وينمو بسرعة فإن استغلال هذه الثروة في مصر لا يزال بدائياً ومحدوداً للغاية.

ويمكن أن يكون هذا المركز محوراً للتنمية المستدامة في مدن سيناء الساحلية كالعريش ورفح والشيخ زويد ونويبع ودهب وشرم الشيخ والطور ورأس سدر من خلال خلق فرص عمل للشباب والخريجين في مجالات البيوتكنولوجيا وتدريب الصيادين على الاستزراع المستدام وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة القائمة على المنتجات البحرية مثل مستحضرات التجميل الطبيعية من الطحالب، ويمكن للمركز أن يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتثبيت السكان في هذه المناطق الحيوية، ولا توجد في مصر قاعدة بيانات وطنية شاملة للتنوع البيولوجي البحري أو بنك جينات للكائنات البحرية أو خريطة للمركبات النشطة حيوياً مما يحول دون تحويل هذه الثروة إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية ويجعل الدراسات البيئية متفرقة وغير منسقة ويؤدي إلى تبديد الموارد البحثية المحدودة، ويضاهي ذلك ما يقوم به البنك القومي للجينات في مصر حالياً من حفظ وتوصيف للموارد الوراثية النباتية والحيوانية والميكروبية لضمان حصول الأجيال القادمة على مجموعة غنية ومستدامة من الجينات .

الرؤية والرسالة والأهداف

تتمثل رؤية المركز في أن تكون سيناء منارة علمية واقتصادية إقليمية ودولية رائدة في مجال التقنية الحيوية البحرية ونموذجاً متكاملاً للتنمية الزرقاء المستدامة التي تحول التنوع البيولوجي البحري إلى ثروة وطنية تدعم الاقتصاد المصري وتحافظ على البيئة للأجيال القادمة، ورسالته هي إجراء أبحاث تطبيقية متميزة في علوم وتقنيات الأحياء البحرية واستكشاف وتسجيل التنوع البيولوجي البحري في سواحل سيناء وتطوير منتجات حيوية مبتكرة من الكائنات البحرية كالأدوية والأعلاف والأغذية ومستحضرات التجميل والوقود الحيوي وبناء كوادر بشرية مدربة على أعلى مستوى ودعم المجتمع المحلي ونشر الوعي بأهمية الاقتصاد الأزرق والحفاظ على البيئة البحرية.

أما الأهداف الاستراتيجية فتشمل استكشاف وتسجيل التنوع البيولوجي البحري من خلال إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة للتنوع البيولوجي البحري في سواحل سيناء تتضمن معلومات جينية وبيئية وكيميائية عن الكائنات البحرية مع تركيز خاص على الكائنات المنتجة لمركبات حيوية نشطة، والبحث والتطوير من خلال إجراء أبحاث متقدمة لاكتشاف وتطوير أدوية ومكملات علاجية من أصل بحري وتطوير تقنيات الاستزراع البحري المتقدم والمتكامل وإنتاج وقود حيوي من الطحالب الدقيقة وتطوير مستحضرات تجميل وأغذية وظيفية من الطحالب البحرية، والحفظ والاستدامة من خلال تطوير استراتيجيات وطنية لحماية الشعاب المرجانية والنظم البيئية البحرية الحساسة وإنشاء بنك جينات للكائنات البحرية المهددة بالانقراض وتطوير تقنيات استزراع الشعاب المرجانية لإعادة تأهيل المناطق المتدهورة، والتنمية المجتمعية من خلال تدريب وتأهيل شباب الباحثين وأهالي سيناء في مجالات التقنية الحيوية البحرية والاستزراع المستدام ودعم إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة قائمة على المنتجات البحرية ونشر الوعي البيئي بين المجتمعات المحلية والزوار، والشراكات والتسويق من خلال بناء شراكات استراتيجية مع مراكز بحثية وشركات عالمية رائدة وتسويق المنتجات والخدمات البحثية للمركز محلياً ودولياً وجذب الاستثمارات في مجال الاقتصاد الأزرق.

الهيكل المقترح للمركز

تتكون الإدارة العامة للمركز من مجلس أمناء يضم ممثلين عن الوزارات المعنية كالتعليم العالي والبيئة والزراعة والصحة والبترول والسياحة والدفاع بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني بسيناء وخبراء مستقلين، ومدير تنفيذي يكون عالماً مرموقاً في مجال الأحياء البحرية أو التقنية الحيوية، ومجلس استشاري علمي دولي يضم علماء مصريين وأجانب من الجامعات والمراكز البحثية المرموقة عالمياً مثل منصة أبحاث البحر الأحمر بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي تضم مختبرات متطورة وأنظمة تصوير عالية الدقة وأدوات قراءة الشيفرة الوراثية الحديثة وتمكن من إجراء أبحاث رائدة في علم الجينوم وعلم الأحياء الدقيقة وعلوم المحيطات وعلم البيئة البحرية .

أما الأقسام العلمية فتشمل أولاً قسم استكشاف التنوع الحيوي البحري وجينوم البحر وهو المسؤول عن المسح الميداني للكائنات البحرية في سواحل سيناء كالشعاب والطحالب والكائنات الدقيقة والأعماق وتحليل العينات باستخدام تقنيات الجينوم والبيولوجيا الجزيئية لإنشاء قاعدة بيانات جينية للكائنات البحرية وتوثيق الأنواع الجديدة والنادرة ودراسة التفاعلات البيئية، ويضم وحدات فرعية مثل وحدة الشعاب المرجانية ووحدة الطحالب البحرية للطحالب الكبيرة والدقيقة ووحدة الكائنات الدقيقة البحرية ووحدة جينوم البحر، وثانياً قسم الكيمياء الحيوية البحرية واكتشاف المركبات النشطة الذي يعمل على استخلاص وتنقية المركبات النشطة حيوياً من الكائنات البحرية ودراسة الخواص الكيميائية والبيولوجية لهذه المركبات كمضادات الأورام ومضادات الميكروبات ومضادات الأكسدة ومضادات الالتهاب وتطوير طرق إنتاج حيوي لهذه المركبات على نطاق معملي، ويضم وحدات فرعية مثل وحدة الفصل والتنقية ووحدة الدراسات الدوائية الأولية ووحدة توصيف المركبات.

وثالثاً قسم التقنيات الحيوية للطحالب وتطبيقاتها الصناعية الذي يعمل على تطوير أنظمة زراعة متقدمة للطحالب الدقيقة في مفاعلات حيوية ضوئية والطحالب الكبيرة في زراعة بحرية وتحسين إنتاجية الطحالب من المركبات المستهدفة كالبروتينات والدهون والكربوهيدرات والأصباغ وتطوير تطبيقات صناعية كالوقود الحيوي والأعلاف والأغذية الوظيفية ومستحضرات التجميل والأسمدة الحيوية، ويضم وحدات فرعية مثل وحدة زراعة الطحالب الدقيقة ووحدة زراعة الطحالب الكبيرة ووحدة الوقود الحيوي ووحدة التطبيقات الغذائية والعلفية ووحدة مستحضرات التجميل الطبيعية، ويأتي ذلك متسقاً مع الدراسات التي تؤكد أن التطبيقات الصناعية للطحالب متعددة وتم اعتمادها معملياً بالفعل في بعض الصناعات الغذائية كمنتجات الألبان حيث تمكن الباحثون من استخراج صبغات طبيعية من الطحالب لإضفاء ألوان طبيعية على المنتجات الغذائية .

ورابعاً قسم الاستزراع البحري المتقدم والبيوتكنولوجيا السمكية الذي يعمل على تطوير تقنيات استزراع متكاملة ومستدامة للأسماك والقشريات والرخويات وإنتاج أعلاف بحرية من الطحالب والموارد المحلية لتحل محل مسحوق السمك المستورد وتحسين السلالات باستخدام تقنيات الوراثة والاختيار ومكافحة الأمراض في المزارع السمكية باستخدام حلول حيوية كالبروبيوتيك والمركبات الطبيعية، ويضم وحدات فرعية مثل وحدة تفريخ واستزراع الأسماك ووحدة إنتاج الأعلاف البحرية ووحدة الصحة والأمراض ووحدة الوراثة والتحسين الوراثي، وخامساً قسم الحفاظ على البيئة البحرية وتأهيل النظم البيئية الذي يعمل على رصد صحة الشعاب المرجانية والنظم البيئية البحرية وتطوير تقنيات استزراع الشعاب المرجانية وإعادة تأهيلها ودراسة تأثير التغير المناخي والتلوث على البيئة البحرية ووضع خطط الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، ويضم وحدات فرعية مثل وحدة رصد الشعاب المرجانية ووحدة استزراع وإكثار المرجان ووحدة الدراسات البيئية والتغير المناخي.

وخامساً قسم المعلومات وقواعد البيانات والتحول الرقمي الذي يدير قاعدة البيانات الوطنية للتنوع الحيوي البحري والمركبات النشطة ويطور منصة رقمية تفاعلية لعرض نتائج الأبحاث والخرائط البيئية وينشئ بنك عينات بيولوجي لحفظ العينات الجينية والكيميائية ويطور تطبيقات ذكية للتوعية والسياحة البيئية، وقد أثبتت التجارب الدولية أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل مسوحات الشعاب المرجانية يمكن أن يحول تحليل آلاف الصور من عدة أشهر إلى ليلة واحدة باستخدام أدوات التعلم الآلي مثل كورال نت . وسابعاً قسم التنمية المجتمعية ونقل التكنولوجيا الذي يقدم خدمات استشارية وتدريبية للصيادين والمستثمرين والمجتمعات المحلية وينظم ورش عمل ودورات تدريبية في مجالات الاستزراع السمكي البسيط وتصنيع المنتجات البحرية ويدشن حاضنة أعمال للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجال الاقتصاد الأزرق وينتج مواد توعوية عن أهمية الحفاظ على البيئة البحرية والاستغلال المستدام للموارد.

البنية التحتية المقترحة

يُقترح إنشاء المبنى الرئيسي للمركز في مدينة شرم الشيخ أو مدينة الطور بجنوب سيناء لتكون قريبة من أغنى مناطق التنوع البحري كمحمية رأس محمد وخليج العقبة ومن المطارات والموانئ وفي قلب المنطقة المستهدفة للتنمية السياحية والاقتصادية، ويتكون المبنى من مكاتب إدارية ومعامل متخصصة للبيولوجيا الجزيئية والكيمياء الحيوية والميكروبيولوجي وزراعة الأنسجة ومعامل زراعة طحالب دقيقة بمفاعلات حيوية ضوئية داخلية ومعامل تجهيز العينات والمجهر الإلكتروني ووحدة تخزين العينات وبنك حيوي بدرجات حرارة مختلفة وقاعة مؤتمرات وندوات ومكتبة علمية رقمية.

أما الشبكة الميدانية ومحطات الأبحاث الساحلية فتضم محطة أبحاث جنوب سيناء في شرم الشيخ أو دهب والتي تركز على الشعاب المرجانية والطحالب الكبيرة والسياحة البيئية، ومحطة أبحاث خليج العقبة في نويبع أو طابا والتي تركز على النظم البيئية الفريدة والأنواع المتوطنة، ومحطة أبحاث خليج السويس في رأس سدر أو أبو زنيمة والتي تركز على الكائنات التي تتحمل الظروف القاسية من حرارة وملوحة والطحالب الدقيقة، ومحطة أبحاث شمال سيناء في العريش والتي تركز على المصايد السمكية والاستزراع البحري في البحر المتوسط.

وتضم المزارع التجريبية والوحدات شبه الصناعية وحدة زراعة الطحالب الدقيقة شبه الصناعية التي تضم مفاعلات حيوية ضوئية خارجية وأحواض مفتوحة لإنتاج كميات تجريبية من الطحالب، ومزرعة بحرية تجريبية للطحالب الكبيرة في منطقة محمية لدراسة استزراع الطحالب في البحر، ومفرخ ومزرعة تجريبية متكاملة للأسماك لتطبيق تقنيات الاستزراع المتقدم وإنتاج الزريعة، ووحدة تجريبية لمعالجة المنتجات البحرية لتصنيع العينات الأولية من المستحضرات والمنتجات.

مفهوم جينوم البحر نقلة نوعية في استكشاف الكنوز المفقودة

يمثل تبني تقنيات جينوم البحر الحجر الزاوية في عصرنة المركز المقترح حيث يتيح تحليل المادة الوراثية لجميع الكائنات الدقيقة في عينة مياه أو رسوبيات بحرية دون الحاجة لاستزراعها مخبرياً، وتكتسب هذه التقنية أهمية قصوى في البيئة البحرية حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 99% من الكائنات الدقيقة البحرية لا يمكن استزراعها بالطرق التقليدية وهي بالتالي كنز مجهول من الجينات والمركبات الحيوية، وقد أنشأت منصة أبحاث البحر الأحمر في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية لتعزيز فهمنا للبحر الأحمر كأحد أكثر المسطحات المائية تميزاً والأقل دراسةً على مستوى العالم، وتضم المنصة مختبرات متطورة وأنظمة تصوير عالية الدقة وأدوات قراءة الشيفرة الوراثية الحديثة مما يمكن من إجراء أبحاث رائدة في علم الجينوم وعلم الأحياء الدقيقة وعلوم المحيطات وعلم البيئة البحرية، ومن خلال دمج الاستشعار عن بُعد والمراقبة البيئية اللحظية تقدم المنصة الدعم الفني اللازم للوصول إلى رؤى غير مسبوقة حول النظم البيئية الديناميكية للبحر الأحمر .

وتتمثل تطبيقات جينوم البحر في المركز في اكتشاف أدوية وجينات جديدة من خلال غربلة كميات هائلة من البيانات الجينية للبحث عن جينات مسؤولة عن إنتاج مركبات حيوية واعدة كمضادات حيوية ومضادات أورام وإنزيمات صناعية ثم إنتاج هذه المركبات باستخدام تقنيات التخليق الحيوي دون الحاجة لاستزراع الكائن الأصلي، وحماية التنوع البيولوجي من خلال استخدامه كأداة دقيقة وغير جراحية لرصد التنوع البيولوجي وتحديد الأنواع المهددة بالانقراض أو الغازية ولمراقبة صحة النظم البيئية مثل صحة الشعاب المرجانية من خلال تحليل الميكروبيوم المرتبط بها، والتكيف مع التغير المناخي من خلال دراسة كيفية استجابة المجتمعات الميكروبية البحرية للتغيرات البيئية مما يساعد في وضع توقعات أدق لتأثير التغير المناخي على البيئة البحرية، والربط بالتراث الثقافي من خلال تطبيق هذه التقنية لدراسة الميكروبيوم المرتبط بحطام السفن القديمة والمواقع الأثرية الغارقة في سواحل سيناء مثل منطقة رأس محمد مما يساعد في فهم كيفية تفاعل الكائنات الدقيقة مع هذه المواد وتطوير استراتيجيات للحفاظ عليها. بذلك يتحول المركز إلى منقب رقمي في أعماق البحار يكتشف كنوزاً حيوية لا تراها العين المجردة ويحول البيانات الجينية إلى ثروة اقتصادية ومعرفية رابطاً بين أحدث صيحات البيولوجيا الجزيئية وكنوز الطبيعة في سيناء.

الجوانب التنفيذية والاستدامة للمركز

لضمان استمرارية المركز وتطوير أدواته التقنية بعيداً عن الاعتماد الكلي على الموازنة العامة للدولة يتبنى المقترح نموذجاً مرناً للتمويل الذاتي يرتكز على عدة ركائز منها الشراكة مع قطاع الدواء من خلال تقديم خدمات متخصصة لشركات الأدوية المحلية والعالمية مثل غربلة المركبات البحرية لاكتشاف أدوية جديدة واختبار فعالية مركبات ضد أهداف دوائية محددة، وبيع المنتجات الحيوية عالية القيمة من خلال إنتاج وبيع كميات تجريبية من المركبات النقية كمواد كيميائية مرجعية والطحالب الدقيقة عالية القيمة للتغذية أو التجميل وزريعة الأسماك المحسنة للمزارع السمكية التجارية، وخدمات تحليل العينات البيئية من خلال تقديم خدمات تحليل العينات البيئية باستخدام الترميز الوراثي والميتاجينوميكس للشركات العاملة في مجال التقييم البيئي والاستشارات، والاستشارات العلمية والتدريب من خلال تقديم دورات تدريبية متخصصة وبرامج استشارية للهيئات الحكومية والخاصة في مجالات الاستزراع البحري وإدارة المناطق الساحلية والتقييم البيئي، والشراكات الدولية ومشروعات التعاون من خلال المشاركة في مشروعات بحثية ممولة دولياً مع الشركاء الدوليين، وغرفة المحاكاة البحرية كمرافق تجريبية متقدمة لمحاكاة ظروف البحر واستثمارها كمنصة إقليمية رائدة لجذب التعاقدات الدولية والشركات العالمية الراغبة في اختبار تأثير الظروف البيئية المختلفة على منتجاتها أو كائناتها.

لا تكتمل الرؤية الفنية للمركز دون إطار قانوني يمنحه قوة الإنفاذ ويحمي الثروة الوطنية، ويتطلب الأمر استحداث بنود تشريعية في قانون البيئة المصري تُلزم المشروعات السياحية والصناعية الكبرى على السواحل بإجراء دراسات تقييم الأثر البيئي باستخدام تقنيات جزيئية متقدمة وفق معايير المركز، وسن تشريعات تضمن حماية الموارد الجينية البحرية كملكية وطنية ومنع استنزافها من قبل شركات أو مراكز بحثية أجنبية دون اتفاقيات تعاون عادلة تحفظ حقوق مصر وفق بروتوكول ناغويا بشأن الوصول إلى الموارد الجينية وتقاسم المنافع، ومنح المركز سلطة الرقابة والمراجعة الدورية على جودة المياه والكائنات الدقيقة في المناطق السياحية والمحميات الطبيعية.

لضمان نجاح المشروع يُقترح بناء شراكة دولية تجمع بين الخبرة العلمية والتطبيق الصناعي والتمويل الاستثماري، فعلى مستوى الشركاء العلميين يمكن التعاون مع منصة أبحاث البحر الأحمر بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية للتعاون في أبحاث جينوم البحر والميتاجينوميكس ودراسات الشعاب المرجانية والتكيف المناخي ، والمركز الإسباني للطحالب البحرية للتعاون في إنشاء بنك الطحالب وتقنيات زراعتها وحفظها، ومعهد نوفما النرويجي للتعاون في أبحاث الاستزراع السمكي المتقدم والتكنولوجيا الحيوية البحرية. أما الشركاء الصناعيون فيمكن التعاون مع شركة سي6 إنرجي الهندية للتعاون في تطوير تقنيات زراعة الطحالب على نطاق واسع وإنتاج الوقود الحيوي والمنتجات الأخرى ، وشركة آكر بيومارين النرويجية المتخصصة في المكملات الغذائية البحرية والصناعات الدوائية ، وشركة إيفونيك الألمانية للتعاون في إنتاج الأحماض الدهنية أوميغا 3 من الطحالب الدقيقة، وشركة فايزر أو ميرك للأدوية للتعاون في اكتشاف وتطوير أدوية من أصل بحري. أما الشركاء التمويليون والاستثماريون فيمكن أن يشملوا صناديق سيادية عربية مهتمة بالأمن الغذائي والاستثمار في التكنولوجيا الحيوية، وصناديق استثمار عالمية متخصصة في التكنولوجيا النظيفة والاقتصاد الأزرق مثل صندوق بريك ثرو إنرجي فينتشرز، ومؤسسات تمويل دولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الأفريقي للتنمية التي تمول مشروعات الاقتصاد الأزرق.

يُعد دمج المركز في استراتيجية مصر الرقمية ركيزة أساسية لضمان وصول المعلومة للمواطن والمستثمر وصانع القرار بفعالية ولحظية، وذلك من خلال منصة سيناء الزرقاء الرقمية كمنصة تفاعلية على الإنترنت تعرض خرائط تفاعلية للتنوع البيولوجي البحري وحالة الشعاب المرجانية وجودة المياه والمناطق المحمية ونتائج الأبحاث، وتطبيق بحرنا للهواتف الذكية كتطبيق موجه للسياح والمجتمعات المحلية يوفر معلومات عن الحياة البحرية ومواقع الغوص المسؤولة وإنذارات مبكرة عن الظواهر البيئية الضارة مثل ازدهار الطحالب السامة، وتطبيق للصيادين والمستثمرين يوفر معلومات عن مناطق الصيد المستدام وأسعار الأسماك وأفضل ممارسات الاستزراع السمكي، وربط قاعدة البيانات المركزية بمنصة التنبيهات الوطنية لإرسال تنبيهات للمعنيين مثل مشغلي السياحة ومحطات تحلية المياه عند حدوث تغيرات بيئية طارئة.

الفرص الاستثمارية المتوقعة

يفتح المركز آفاقاً واسعة للاستثمار في عدة مجالات منها إنتاج المستحضرات الطبية والتجميلية الطبيعية من الطحالب والأعشاب البحرية التي أثبتت فعاليتها في علاج العديد من الأمراض، وإنشاء مزارع متكاملة لأسماك الزينة النادرة التي تشتهر بها منطقتي خليج العقبة وجنوب سيناء وتصديرها للخارج حيث تشير الإحصاءات إلى أن كمية الأسماك التي يتم تصديرها سنوياً تبلغ حوالي 20 ألف سمكة ، وتطوير صناعة الأعلاف الحيوية من الطحالب البحرية لتحل محل الأعلاف المستوردة، وإنتاج مستحضرات طبيعية لعلاج الأمراض الجلدية والروماتيزم استناداً إلى المعرفة التقليدية لسكان سيناء، وإنشاء مراكز غوص وسياحة بيئية تعتمد على المفاهيم العلمية لحماية الشعاب المرجانية، وتطوير تقنيات تحلية المياه باستخدام مركبات حيوية مستخلصة من الكائنات البحرية.

سيناء بوابة مصر للاقتصاد الأزرق

يمثل إنشاء مركز سيناء للتقنية الحيوية البحرية والتنمية الزرقاء استثماراً استراتيجياً في مستقبل مصر يحوِّل الميزة الجغرافية الفريدة لشبه جزيرة سيناء إلى قيمة مضافة حقيقية في مجالات الدواء والغذاء والطاقة، وهو ليس مجرد مركز بحثي بل هو مشروع تنموي متكامل يضع مصر في مصاف الدول الرائدة في اقتصاد المحيطات الحيوي ويحقق التنمية المستدامة لأهالي سيناء ويحمي التراث الطبيعي الفريد للأجيال القادمة، ويضاهي ذلك ما تقوم به المملكة العربية السعودية من خلال البحر الأحمر الدولية التي تتبنى الأساليب التقنية المبتكرة لرصد ودراسة وتنفيذ التدابير الوقائية لحماية المنظومة البيئية الغنية، حيث سجلت الفرق المختصة منذ عام 2021 ثلاثة وعشرين نوعاً مهدداً بالانقراض بمختلف الدرجات وركزت جهودها على تركيب أعشاش اصطناعية لصقور الغروب في أول استخدام ناجح لعش اصطناعي من هذا النوع على مستوى العالم وإزالة 44 طناً من الحطام من مواقع تعشيش السلاحف البحرية .

إن تبني هذه الرؤية اليوم هو خطوة استباقية نحو عالم يزداد فيه الصراع على الموارد الجينية البحرية وتتسارع فيه وتيرة الابتكار في مجال التكنولوجيا الحيوية، فوفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة فإن قيمة الأنشطة الإقتصادية للمحيطات حول العالم تقدر بنحو من 3 إلى 6 تريليون دولار سنوياً، ووفقاً لتقديرات أخرى فإن هذه القيمة ستصل إلى 24 تريليون دولار على الأقل وذلك لمختلف الموارد والخدمات التي تشملها مثل النقل البحري الذي يمثل نحو 90% من الأنشطة التجارية حول العالم والاتصالات السلكية واللاسلكية العالمية حيث تحمل الكابلات البحرية نحو 95% من جميع البيانات الرقمية حول العالم، كما أنها تعتبر مصدراً للغذاء لنحو 4.3 مليار شخص حول العالم مع توفير أكثر من 15% من البروتين الحيواني المستهلك سنوياً، ويقدر نشاط السياحة البحرية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويعمل به نحو من 6 إلى 7% من قوة العمل حول العالم . سيناء بموقعها الاستراتيجي وتنوعها البيولوجي الفريد تستحق أن تكون منارة للعلم والتنمية وقلباً نابضاً للاقتصاد الأزرق المصري الواعد.
-------------------------------
بقلم: د. إيهاب محمد زايد


مقالات اخرى للكاتب

من رمال قاحلة إلى سلة غذاء عالمية | كيف تحول تكنولوجيا الفضاء والري الدقيق صحاري العرب إلى وعد أخضر؟