لقد بين الشيخ شاه ولي الله بيانا بديعا، الحكمة الكامنة وراء تحديد مصارف الزكاة وأوقاتها، فقال:
إن الأبواب التي فتحها السلاطين الصالحون لأخذ الزكاة من غير أن يلحقوا بالناس مشقة أو عنتا، وهي كذلك مما تقبله العقول السليمة وترتضيه الفطرة، أربعة:
أولها: أن تؤخذ الزكاة من الأموال النامية، لأن هذه الأموال هي التي تشتد الحاجة إلى حفظها وصيانتها، ولأن نماء الملك واستمراره لا يكتمل إلا بخروج جزء يسير منه.
والأموال النامية ثلاثة أنواع: الماشية، والزروع، والتجارة.
وثانيها: أن تؤخذ من أصحاب الخزائن وأرباب رؤوس الأموال، لأنهم أشد الناس حاجة إلى صيانة أموالهم من اللصوص وقطاع الطرق كما أن موارد دخلهم متعددة وغزيرة، بحيث لا يلحقهم في إخراجها ضيق ولا حرج.
الثالث: أن تؤخذ الزكاة من الأموال التي تقع في يد صاحبها من غير كد ولا سعي ككنوز الجاهلية ودفائن الأمم الغابرة، لأن هذه الأموال في حقيقتها بمنزلة ما يحصل عليه الإنسان عفوا ومن غير مقابل، فيكون إخراج جزء منها أمرا هينا لا مشقة فيه.
والرابع: أن تؤخذ من عامة أهل التجارة، إذ لو أخذ من كل واحد منهم قدر يسير لم يلحقهم بذلك عنت ولا ثقل، وكان مجموع ما يجتمع منها وافيا بالغرض ومحققا للمصلحة.
وأما التجارة وما يتصل بها من موارد الدخل، وكذلك الغلات والثمار، فهي من أهم أنواع الأموال الزكوية التي يتجدد فيها النماء وتتعاقب عليها الزيادة، ولذلك جعل لها حول كامل. ووجه ذلك أن خلال السنة تتعاقب المواسم وتختلف الأحوال، مما يفتح أبواب الزيادة في الإنتاج والنماء كما أن تقدير تلك الزيادة وضبطها إنما يتبين على وجه كاف بمرور عام كامل.
والأيسر والأوفق بمقتضى الحكمة والمصلحة أن تكون الزكاة جزءا مقتطعا من عين الأموال نفسها، فمثلا يؤخذ من قطيع الإبل ناقة، ومن قطيع البقر بقرة، ومن قطيع الغنم شاة.
مصارف الزكاة وإقامة نظامها الاجتماعي:
وقد بين الله تعالى مصارف الزكاة بيانا واضحا في آية من سورة البقرة، حيث قال سبحانه:
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم.
وقد نزلت سورة البقرة بعد فتح مكة، في مرحلة كانت فيها دعائم الإسلام قد ترسخت، وأركانه قد استقرت، وأخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبين للامة نظام الزكاة ومصارفها لتقوم بها دعائم التكافل الاجتماعي، ويتحقق بها التوازن بين افراد المجتمع.
ثم أقيم بعد ذلك النظام الجماعي للزكاة. فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عماله وجباة الصدقات إلى مختلف الأقاليم، وكلفهم بجمعها، ووجههم إلى أحكامها وآدابها كما أوصاهم بوصايا جليلة امتزجت فيها الرحمة بالحكمة، واجتمع فيها رعاية المصلحة الفردية وتحقيق المنفعة العامة للمجتمع.
ومن أبلغ ما ورد في ذلك وصيته لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن، إذ تعد تلك التوجيهات من الأسس الكبرى لنظام الزكاة، بل كأنها تمثل ميثاقا رسميا يبين روح هذا التشريع ومقاصده.
فقد قال له:
إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
وقد تعرض الشيخ شاه ولي الله عند بيانه للمصالح الأساسية للزكاة وما تنطوي عليه أحكامها من أسرار وحكم، لذلك في كتابه حجة الله البالغة، فقال:
اعلم أن عمدة ما روعي في الزكاة مصلحتان:
مصلحة ترجع إلى تهذيب النفس، وهي أنها تزيل الشح، والشح أقبح الأخلاق وأضرها في المعاد، ومن كان شحيحا فإنه إذا مات بقي قلبه متعلقا بالمال، وعذب بذلك، ومن تمرن بالزكاة وأزال الشح من نفسه كان ذلك نافعا له، وأنفع الأخلاق في المعاد بعد الإخبات إلى الله تعالى هو سخاوة النفس، فكما أن الإخبات يعد للنفس هيئة التطلع إلى الجبروت، فكذلك السخاوة تعد لها البراءة عن الهيآت الخسيسة الدنيوية، وذلك لأن أصل السخاوة قهر الملكية للبهيمية، وأن تكون الملكية هي الغالبة وتكون البهيمية منصبغة بصبغها آخذة حكمها. ومن المنبهات عليها بذل المال مع الحاجة إليه، والعفو عمن ظلم، والصبر على الشدائد في المكاره، بأن يهون عليه ألم الدنيا لإيقانه بالآخرة. فأمر النبي ﷺ بكل ذلك، وضبط أعظمها وهو بذل المال بحدود، وقرنت بالصلاة والإيمان في مواضع كثيرة من القرآن، وقال تعالى عن أهل النار:
قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين. (سورة المدثر: 43 - 45).
ومصلحة ترجع إلى المدينة، وهي أنها تجمع لا محالة الضعفاء وذوي الحاجة، وتلك الحوادث تغدو على قوم وتروح على آخرين، فلو لم تكن السنة بينهم مواساة الفقراء وأهل الحاجات لهلكوا وماتوا جوعا. وأيضا فنظام المدينة يتوقف على مال يكون به قوام معيشة الحفظة الذابين عنها والمدبرين السائسين لها، ولما كانوا عاملين للمدينة عملا نافعا مشغولین به عن اكتساب كفافهم، وجب أن يكون قوام معيشتهم عليها، والإنفاقات المشتركة لا تسهل على بعض أو لا يقدر عليها بعض، فوجب أن تكون جباية الأموال من الرعية سنة.
ولما لم يكن أسهل ولا أوفق بالمصلحة من أن تجعل إحدى المصلحتين مضمومة بالأخرى أدخل الشرع إحداهما في الأخرى. وقد نبه العلامة بحر العلوم الفرنجي محلي إلى أن الزكاة ليست مجرد التزام مالي أو ضريبة مفروضة، بل هي عبادة خالصة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، شأنها في ذلك شأن سائر العبادات. ولذلك قرر أن صحة أدائها تتوقف على صدق النية عند إخراجها، لأن الزكاة عبادة عظيمة كما أن الصلاة عبادة محضة لا يقصد منها إلا التقرب إلى الله تعالى، ولهذا كانت النية فيها ركنا لازما. فمن أخرج المال من غير نية الزكاة لم تبرأ ذمته منها كما أن الصلاة لا تصح إذا أديت بغير نية. غير أن الصلاة تبطل في هذه الحال، أما الزكاة فإن المال الذي يخرج بلا نية لا يذهب أجره هدرا، بل يكون لصاحبه أجر الصدقة أو الهدية، لأن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين.
الخصائص البارزة للزكاة:
للزكاة خصائص جليلة وسمات متميزة تجعلها مختلفة اختلافا بينا عن القوانين التي يسنها البشر من عند أنفسهم، وعن الضرائب التي تفرضها الحكومات. وهذه الخصائص الفريدة قد أكسبت الزكاة طابعا خاصا ومزاجا متميزا، وأضفت عليها مسحة من القداسة والطهارة. كما أودعت فيها من القوة والتأثير ما يجعلها قادرة على النفاذ إلى أعماق حياة الانسان وأخلاقه، فترتقي بروحه وتهذب سلوكه، وتوثق الصلة بين العبد وربه توثيقا متينا. ومن هنا كانت الزكاة نظاما فريدا لا نظير له في الانظمة المالية الوضعية، إذ لا يمكن لأي ضريبة بشرية، مهما روعي فيها جانب العدل أو قصد بها تحقيق التعاون الاجتماعي، أن تبلغ ما تبلغه الزكاة من أثر تربوي وروحي عميق.
البشارة والمنهج:
إن أعمق هذه الخصائص وأرسخها أساسا هي روح الإيمان والاحتساب، تلك الروح التي تبعث الحياة في هذا الواجب وتمنحه معناه ودافعيته. فهذه الروح الإيمانية السامية تفتقر إليها بطبيعتها الضرائب الرسمية، والتشريعات الحكومية، والقيود الاقتصادية، إذ تخلو منها خلوا يكاد يكون تاما. بل إن ما يطغى عليها في الغالب هو شعور السخط والضيق، وما يصاحبه من كراهية ونفور. ويرجع ذلك إلى أن من يؤدي الضريبة لا يعتقد أنها فريضة مقررة من عند الله تعالى، ولا يرى في أدائها قربة يرجو بها الأجر والثواب. بل يعلم أن الذين فرضوها بشر أمثاله، وربما كانوا دونه قدرا ومنزلة. ثم إن حصيلة هذه الضرائب كثيرا ما تنفق في وجوه الترف والمظاهر، أو في تثبيت دعائم السلطة، أو في خدمة مصالح أفراد معدودين أو أحزاب بعينها. علاوة على ذلك، فإن هذه الضرائب لا تصحبها قوة من الترغيب الديني تدعو الناس إلى أدائها عن طيب نفس ورضا، بل يقوم مقام ذلك نظام من الغرامات والتهديدات والعقوبات، وقوانين جافة بالغة الصرامة، لا تثمر في النفوس إلا مزيدا من السخط والتبرم، ولا تزيد الجماهير إلا شعورا بالضيق وعدم الرضا والقلق المتنامي.
أما الحكم البالغة الكامنة في هذا التشريع فلا يعلم كنهها على وجه الكمال إلا الله تعالى. ومن هنا جاء ذكر الزكاة في القرآن الكريم والسنة النبوية مقرونا دائما ببيان فضائلها العظيمة، وآثارها المباركة في الدنيا والآخرة، وما يترتب عليها من الثمرات الجليلة والأجور الجزيلة، وما تجلبه من البركة والنماء في المال. كما اقترن ذلك أيضا بذكر الوعيد الشديد لمن يبخلون بأدائها أو يمتنعون عنها، حيث توعدوا بالعذاب الأليم، وبمحق البركة وزوال الخير من أموالهم. وقال الله تعالى:
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. (سورة البقرة 261- 262).
وقد تناول الشيخ شاه ولي الله الدهلوي هذه الفضائل بالبيان والتحليل مسلطا الضوء على مكانتها وأهميتها في الشريعة الإسلامية، فكتب كلاما بليغا قال فيه:
إن الأحاديث الواردة في الترغيب في الإنفاق وبيان فضيلته إنما تهدف أيضا إلى أن يكون هذا الإنفاق مصحوبا بالسخاء العملي، لأن ذلك هو روح الزكاة وجوهرها الحقيقي. ومن خلال هذا المسلك تتحقق إلى حد كبير غاية تهذيب النفس وتربيتها، إذ يعتاد الإنسان البذل والعطاء، فيتحرر من أسر الشح ويترقى في مدارج الكمال الخلقي. ولهذا كرر الشرع التحذير من رذيلة البخل وذمها في مواضع متعددة، لأن الحرص والشح من أخطر الآفات التي قد تحول بين المرء وبين أداء الزكاة، فتوقعه في الضرر والخسران. وإلى هذا المعنى أشارت الأحاديث النبوية الشريفة التي بينت خطورة الشح وعواقبه، وحذرت من آثاره الوخيمة على الفرد والمجتمع.
اللهم أعط منفقا خلفا واللهم اعط ممسكا تلفا.
وفي موضع آخر قال أيضا:
إن الصدقة تطفئ غضب الرب
وقد قال في موضع آخر مرة:
إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
وجاء في حديث آخر:
إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل.
تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم:
وبين الزكاة وبين تلك الضرائب التي عرفتها المجتمعات في عصور الملكيات الفردية، أو التي ظهرت في الأزمنة الحديثة في ظل الأنظمة الديمقراطية والحكومات الشعبية فرق جوهري بارز ينعكس بوضوح على آثارها ونتائجها في حياة الأفراد والمجتمعات. ويكمن هذا الفرق أساسا في طبيعتها الشرعية ومكانتها التعبدية في الإسلام. وقد عبر رسول الله
ﷺ عن هذه الحقيقة بألفاظه البليغة المعجزة، فقال: تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم.
هذه هي المكانة الشرعية التي ظهرت جلية في العهد الأول من الإسلام، والتي ينبغي أن تبقى ثابتة راسخة إلى قيام الساعة. فهي تؤخذ من الأغنياء الذين استكملوا شروط الوجوب، وبلغت أموالهم النصاب المقدر شرعا، ثم تصرف في المصارف التي عينها الله تعالى وبينها في كتابه الكريم.
وقد بين الله تعالى هذه المصارف وحددها تحديدا قاطعا لا يدع مجالا للاجتهاد في أصلها، فلم يجعل لأية هيئة تشريعية ولا لأي سلطة قانونية أو شخصية اعتبارية حق التدخل فيها بالتعديل أو التبديل. قال الله تعالى: إنما الصدقات للفقراء.
ومن خلال استقراء نصوص الشريعة ومطالعة الأحاديث النبوية يتبين أن المراد بذلك فقراء البلد وأهل الحاجة فيه. وقد ظل نظام الزكاة قائما عبر العصور حتى في ظل حكومات لم تكن ملتزمة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التزاما كاملا، ومع ذلك لم يحرم الفقراء والمستحقون في ظل تلك الأنظمة من حقوقهم حرمانا تاما، ولم يتعطل هذا النظام تعطيلا كاملا.
وهذه هي الحكومات التي يكثر بعض المؤرخين والمستشرقين من توجيه سهام النقد إليها، بل يتقدمون الصفوف في الطعن عليها وإثارة الشبهات حولها، بل ويدعون أحيانا إلى رفع لواء التمرد عليها.
روح التقوى والتواضع والإخلاص:
ومن الجوانب المتميزة في نظام الزكاة تلك الروح الإيمانية الرفيعة التي تسري في كيانها وتلازمها في كل حين، وهي روح الإخلاص والتواضع والشعور بالامتنان لله تعالى. والمقصود بذلك ما يرتبط بأداء الزكاة من الآداب الشرعية، والأخلاق السامية، والمشاعر الدينية النبيلة التي أكد عليها القرآن الكريم تأكيدا بليغا، وكرر ذكرها في مواضع عديدة، حاثا المزكين على التحلي بها والتخلق بمقتضاها. فقد وجه القرآن الكريم أهل الخير والإحسان إلى أن يتجنبوا المن بما يقدمونه من صدقات، وألا يفسدوا صدقاتهم بالرياء أو الأذى، حتى لا يذهبوا بقيمتها المعنوية ويجردوها من بركتها وثوابها. كما أثنى على أولئك الذين تتجلى في نفوسهم روح التواضع والإخلاص، وتفيض قلوبهم بخشية الله وإخلاص النية عند أداء الزكاة، فتغمرهم تلك المعاني الإيمانية السامية وهم يقدمون صدقاتهم ابتغاء وجه الله تعالى. قال تعالى:
وَالَّذِينَ يُؤْتُوْنَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ
(المؤمنون: 60).
وفي موضع آخر من كتابه الكريم قال تعالى:
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُوْنَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ. (سورة المائدة: 55).
وفي معرض الثناء على هؤلاء المحسنين يصفهم بأنهم متحلون بصدق الإخلاص وصفاء النية متجردون من كل شائبة رياء، ومنزهون عن كل ما قد يشوب أعمالهم من من أو اعتراض.
------------------------------------------------------
بقلم: الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي
ترجمة: أحمد شوقي عفيفي






