"مطعم جمعة ومورداخاى"و"رقصة الموت الكنعانية "و"وان تو" ثلاث مسرحيات للكاتب الصحفى والمسرحى أسامة عبد اللطيف.
يقول المؤلف فى مقدمة كتابه الذى يتضمن مسرحيتى "مطعم جمعة وموردخاى" و"رقصة الموت الكنعانية" لايهم أن تكون عربيا أو مسلما أو متدينا بأى دين لتقف مع الحق الفلسطينى يكفى أن تكون إنسانا يؤمن بقيمة الإنسان، رأى المؤلف تؤكده المواقف، فالدولة التى رفعت قضية ضد "إسرائيل" أمام المحكمة الجنائية الدولية دولة جنوب أفريقيا بسبب جرائمها فى غزة لا تدين بالإسلام ولا تتحدث بالعربية ، وأكثر المظاهرات التى خرجت تندد بالعدوان والوحشية ضد شعب محاصر شعوب لاتنطق بالعربية ولا تعتنق الإسلام، ما يحركها رابطة الإنسانية فيكفى أن تكون إنسانا لتقف مع الحق الفلسطينى.
قرأت النص المسرحى لمسرحية جمعة وموردخاى لأجد نفسى أمام كاتب مبدع وصاحب رسالة، إختار المؤلف باريس لتكون مكانا لأحداث مسرحيته وتدور المسرحية وأحداثها حول فكرة التعايش والشراكة بين مسلم ويهودى يحملان الجنسية الفرنسية، إتفق جمعة من أصل مصرى مع موردخاى اليهودى الذى رفض التجنس بالجنسية الإسرائيلية على المشاركة فى مطعم واحد، قسم يقدم وجبات "الكوشير" لليهود ويلبس العمال فيه زيا يهوديا، والقسم الثانى يقدم طعاما للجميع غير مصبوغ بصبغة دينية يعمل فى المطعم إيزاك مساعد يهودى لموردخاى، ومحمود مساعد مسلم لجمعة وشخصيات المسرحية تضم زوجة وإبنة موردخاى وزوجة وإبن وإبنة جمعة والكولونيل وضابطى بوليس ورجل إسعاف وزبائن المطعم.
تتكون المسرحية من فصلين الأول 12مشهدا والثانى 9 مشاهد .
تبدأ المسرحية بمشهد مناقشة إسم المطعم وحوار لايخلو من الفكاهة ليتفقا على إسم جمعة وموردخاى وحلم أن يكون المطعم بداية سلسلة عالمية.
الحوارات مع زبائن القسم اليهودى تكشف بشكل غير مباشر بعض سمات الشخصية اليهودية، وبدون تعمد تنطرق الحوارات بين جمعة وموردخاى إلى السياسة والخلاف حول وضع "الإسرائيليين" فى القدس
يراه جمعة إحتلالا ويراه موردخاى عودة الغائب لوطنه ويتطور الحوار لاتهام متبادل بالكذب وتهديد بفض الشراكة التى وصفها جمعة بالملعونة، ويكشف الحوار بين محمود وجمعة مبررات الشراكة وهى عجزه عن شراء المطعم بمفرده فضلا عن معرفته بشخصية موردخاى منذ سنوات وإدراكه لعيوب وسمات الشخصية.
لا تخلو الحوارات والمواقف من الكوميديا يتخيلها القارئ على خشبة مسرح وجمهور يتفاعل ضاحكا ومصفقا منها مشهد حديث موردخاى ووصفه لحديث نبوى بانه ضعيف وحوارات أخرى عن الدين، ومشهد التسجيل فكل منهما يسجل للآخر فى إشارة لعدم ثقة متبادل.
تتوالى المواقف والخلافات التى لاتتعلق بالعمل فى المطعم ولكن تتعلق بالآراء السياسية وحرصا على الشراكة فى المطعم يعقدان إتفاق سلام بينهما، وإلتزام من الطرفين بعدم الإيذاء ويتصافحان ويقول موردخاى سيكون سلامنا نموذجا لكل اليهود والمسلمين.

وفى أحد مشاهد الفصل الأول يتضح أن المطعم يخضع لرقابة من أجهزة أمنية من خلال زرع أجهزة تنصت داخل المطعم ،ويكشف المشهد أيضا عن التجسس على التجمعات الاسلامية فى باريس
تظهر مشاعد المسرحية تبادل الزيارات بين أسرتى جمعة وموردخاى رغم الغيرة النسائية .
وتحدث المفاجأة جريمة مقتل إيزاك داخل المطعم وتبادل الإتهامات وينتهى التحقيق إلى أن القتل له علاقة بمغامراته النسائية .
جريمة قتل داخل المطعم كانت كفيلة بفض الشركة مع حوار يحمل عتابا على التجسس ويأتى هذا الحوار الذى يحمل إسقاطا .
جمعة: كنت تتجسس علينا.
موردخاى: وأنت كذلك.
جمعة: أين الثقة.
موردخاى: كلانا لم يثق بالآخر ولكن مع ذلك أدرنا مشروعنا وبدأ يحقق النجاح ونحقق مكاسب.
جمعة : المكسب ليس كافيا لنستمر.
موردخاى: بل المكسب وحده يكفى لنستمر لكنى بعد إيزاك شعرت أنى أقلية.
جمعة: أتخشى من الأبارتهايد "الفصل العنصرى".
موردخاى: طبعا.
ويتواصل الحوار لينتقل إلى جوهر الصراع.
جمعة: هل يمكنك أن تخبرنى لماذا تحبنى وتكرهنى فى الوقت نفسه؟
موردخاي: ألم تسمع عن محارب يحترم خصمه ويقدره هذا الاحترام يحمل بعض الحب رغم ما بينهما من دماء.
جمعة: أين هذه الدماء التى بيننا.
موردخاى: كل دم يهودى سال على يد مسلم فى أى أرض.
جمعة: ولماذا لاترى الدم المسلم المراق بيد يهودية ؟
موردخاى: مليار ونصف المليار يعادون 10ملايين فمن المعتدى ومن القاتل.
جمعة : أدماؤنا أرخص لأننا أكثر.
وتبدأ مفاوضات فض الشركة لإقامة جدار عازل مع توقعات بعدم إنتهاء المشكلات لأن جوهر الصراع ليس الحدود ولكنه صراع وجود.
ومن مطعم جمعة وموردخاى إلى "رقصة الموت الكنعانية"عنوان المسرحية التى يضمها الكتاب الصادر عن دار الأدهم، حصل المؤلف عن مسرحية رقصة الموت الكنعانية على شهادة تقدير من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى الدورة التاسعة والعشرين ، المسرحية تدور فى باريس أيضا فكرتها ندوة ينظمها معهد العالم العربى فى باريس تحت عنوان "هل فعل العرب شيئا لانقاذ اليهود من الهولوكست" الندوة يتحدث فيها دكتور روبرت ساتلوف ويعلق عليها د أحمد مالك ويديرها مذيع ويشاهدها الجمهور.
يعرض روبرت شهادات ليهود من عدة دول عربية يحكون مواقف أنقذ فيها عرب حياتهم، مواقف متنوعة فى المضمون والشخوص والأماكن.
ويعلق د. مالك كيف رد يهود إسرائيل الجميل للعرب الذين أنقذوهم ويسرد أحداثا موثقة لمذابح وجرائم منذ 1918 وتتوالى المجازر مجزرة دير ياسين ومذبحة قرية أبو شوشة ومذبحة الطنطورة ومذبحة كفر قاسم ومذبحة صابرا ويستمر السرد حتى يصل للحرب ضد غزة وما حدث من قتل وحصار وتجويع.
يستخدم د. مالك لغة الإشارة لترجمة حديث روبرت ويطلب ترجمة حديثه إلى لغة الإشارة إسقاطا على حاله والصمت العالمى على مايحدث، ويقول د. مالك أنا لست أصما ولا أبكما ولكنى تعلمت هذه اللغة لأتحدث بها مع إبنى الأصم الأبكم ووجدتها أنسب لغة أخاطب بها عالما أصم وأبكم عن كلمة الحق.
-----------------------------------
بقلم: نجوى طنطاوي








