في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ كرة القدم، وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفسه أمام اختبار صعب، حيث تحولت ملاعب كأس العالم 2026 إلى ساحة جديدة للتأزم السياسي. فبعد أيام قليلة من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أصبح مصير مشاركة المنتخب الإيراني في المونديال المقرر على الأراضي الأمريكية معلقاً بخيط رفيع، مما يلقي بظلال كثيفة على المجموعة السابعة التي تضم إلى جانبه كلا من مصر وبلجيكا ونيوزيلندا.
-تصريحات نارية تضع الفيفا في مأزق
تصاعدت حدة التكهنات حول انسحاب إيران من البطولة بعد الغياب اللافت لوفدها عن قمة التخطيط للفرق المشاركة التي عُقدت في مدينة أتلانتا الأمريكية .
وفي تطور لافت، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات قلل فيها من أهمية مشاركة الإيرانيين، قائلاً لصحيفة "بوليتيكو": أنا لا أهتم حقاً. أعتقد أن إيران دولة مهزومة للغاية إنهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة.
هذا الموقف الأمريكي المتشدد قوبل برد فعل إيراني غاضب، حيث نقلت وسائل إعلام عن رئيس اتحاد الكرة الإيراني، مهدي تاج، قوله في تصريح هو الأقرب إلى الاعتراف الرسمي بالأزمة: من المؤكد أنه بعد هذه الهجمات، لا يمكننا التطلع للمشاركة في المونديال.
ما أستطيع قوله الآن هو إنه بسبب الهجوم الوحشي على إيران فإننا الآن لا ننظر لمشاركتنا في كأس العالم بأمل.
مجموعة الموت: ماذا يحدث لمباراة مصر وإيران؟
تقع إيران في المجموعة السابعة والتي كانت تُعتبر متوازنة قبل الأزمة، حيث تضم:
- منتخب مصر.
- منتخب بلجيكا.
- منتخب نيوزيلندا.
- منتخب إيران.
ووفقاً للجدول المقرر، من المفترض أن يلتقي المنتخب الإيراني مع نيوزيلندا ثم بلجيكا في لوس أنجلوس، على أن يختتم مبارياته بمواجهة نارية مع منتخب مصر يوم 26 يونيو في سياتل.
غير أن هذه المباراة باتت في مهب الريح، خاصة مع الحديث عن عدم قدرة البعثة الإيرانية على دخول الأراضي الأمريكية، أو حتى رغبة طهران في ذلك في ظل الحرب المستعرة .
السيناريو البديل: من سيعوض إيران في مجموعة مصر؟
مع اقتراب شبح الانسحاب، بدأ الفيفا في دراسة السيناريوهات البديلة. تشير التقارير الصحفية، بما في ذلك ما نشرته صحيفة "آس" و"ذا صن" البريطانية، إلى أن البديل الأقرب لخلافة إيران هو منتخب العراق.
ويستند هذا الترشيح إلى كون "أسود الرافدين" من أبرز المنتخبات في الملحق العالمي المؤهل للمونديال.
في حال انسحاب إيران رسمياً، قد يقرر الفيفا صعود العراق مباشرة إلى النهائيات، أو إعادة هيكلة الملحق الآسيوي ليشمل منتخبات أخرى مثل الإمارات .
عقوبات وسابقة تاريخية
يواجه الفيفا معضلة قانونية وتنظيمية، فلم يسبق في تاريخ كأس العالم أن انسحب أو تم استبعاد منتخب تأهل بالفعل إلى النهائيات . تنص لوائح الفيفا على أنه في حال الانسحاب، سيتم البت في الأمر وفقاً لتقديره الخاص، ولكن يمكن أن تشمل العقوبات النظرية حرمان المنتخب المنسحب من المشاركة في نسختين متتاليتين من البطولة .
في خضم هذا الصراع السياسي والعسكري، يبقى المشجعون في مصر وبلجيكا ونيوزيلندا في حالة ترقب، فمصير فرقهم في المجموعة السابعة بات مرتبطاً بقرارات سياسية أكثر منه بالتحضيرات الفنية، ليكون مونديال 2026 أكثر من مجرد بطولة كروية، بل اختباراً حقيقياً لمبدأ "العابرة للسياسة".






