أكد عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية الصيني وانغ يي أن نجاح واستقرار العلاقات بين الصين وأوروبا يرتبطان إلى حد كبير بمدى بناء فهم أوروبي صحيح تجاه الصين، مشيرًا إلى أن المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة تمثلان الأساس الحقيقي لتعزيز الشراكة بين الجانبين.
وجاءت تصريحات وانغ يي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في 8 مارس على هامش اجتماعات الدورتين السنويتين في الصين، حيث تناول فيه مستقبل العلاقات بين الصين والدول الأوروبية.
وأوضح أن العلاقات الصينية الأوروبية شهدت خلال العام الماضي عودة واضحة للدفء، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري الإجمالي بين الجانبين تريليون دولار أمريكي، كما توافد أكثر من مليوني زائر أوروبي إلى الصين دون الحاجة إلى تأشيرة دخول.
وأشار إلى أن التبادلات بين الصين والدول الأوروبية أصبحت أكثر نشاطًا يومًا بعد يوم، حيث زار عدد من القادة الأوروبيين الصين تباعًا، وتم التوصل إلى حزمة جديدة من اتفاقيات التعاون بين الجانبين.
وأكد أن هذه التطورات تعكس حقيقة أن عوامل الاستقرار واليقين في العلاقات الصينية الأوروبية تنبع أساسًا من المصالح المشتركة والمكاسب المتبادلة.
وشدد وزير الخارجية الصيني على أن موقف بلاده من تطوير العلاقات مع أوروبا واضح وثابت، إذ تنظر الصين إلى أوروبا باعتبارها قطبًا أصيلًا في النظام الدولي متعدد الأقطاب، وقوة مهمة للحفاظ على استقرار النظام الدولي، وشريكًا محوريًا في مسيرة التحديث الصيني.
وأوضح أن استقرار ونجاح العلاقات بين الجانبين مرهونان بمدى بناء أوروبا فهمًا صحيحًا لطبيعة الصين ودورها الدولي.
وأضاف أن عددًا متزايدًا من الأصوات في أوروبا بدأ يدرك أن الصين شريك عالمي وليست خصمًا للمنافسة، مشيرًا إلى أن جيل الشباب الأوروبي ينظر إلى الصين بموضوعية وإيجابية أكبر مقارنة بالماضي.
وفي ما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أكد وانغ يي أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأوروبا تقوم بطبيعتها على تكامل المزايا، ما يتيح تحقيق توازن ديناميكي في مسيرة تطورها.
وأوضح أن واقع التعاون بين الجانبين يثبت أن الاعتماد المتبادل وتشابك المصالح لا يشكلان مصدر خطر أو تهديد، بل إن الانفتاح والتعاون يعززان الأمن الاقتصادي، في حين أن بناء الحواجز والجدران الحمائية لا يؤدي إلا إلى عزل الذات.
وفي هذا السياق، أعرب عن ترحيب الصين بخروج الشركاء الأوروبيين من «المقصورة الضيقة» للحمائية الاقتصادية، والتوجه نحو «الصالة الرياضية» لسوق الصين، بما يسهم في تحسين «اللياقة الاقتصادية» وتعزيز القدرة التنافسية.
وفي سياق متصل، تطرق وانغ يي إلى التعاون بين دول الجنوب العالمي، مؤكدًا أن الصعود الجماعي لهذه الدول يمثل إحدى أبرز السمات التي تميز التحولات الكبرى في النظام الدولي المعاصر.
وأوضح أن حصة دول الجنوب العالمي في الاقتصاد العالمي ارتفعت من نحو 24% إلى أكثر من 40% خلال العقود الأربعة الماضية، ما جعلها قوة دافعة رئيسية لتعزيز التعددية القطبية في العالم.
وأشار إلى أنه في ظل تنامي نزعات الهيمنة وسياسات القوة، والتي تشكل صدمة خطيرة للنظام الدولي القائم، فإن دول الجنوب العالمي مطالبة بتعزيز التواصل والتنسيق فيما بينها، والعمل المشترك للحفاظ على حقوقها ومصالحها المشروعة، وتوسيع المجال أمام تنميتها المستقلة.
وأكد وانغ يي أن الجنوب العالمي يمثل طاقة إيجابية صاعدة في الساحة الدولية، وكلما اشتدت التحولات والاضطرابات في العالم ازدادت الحاجة إلى تعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ التضامن والتعاون بين هذه الدول، ورفع راية السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك.
وأضاف أن من المهم تفعيل دور المنصات الدولية التي تجمع دول الجنوب العالمي، مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة الـ77 والصين، من أجل إيصال صوت السلام إلى المجتمع الدولي ودفع عجلة التنمية العالمية.
وشدد وزير الخارجية الصيني على أن التعددية الأطراف تمثل «الحصن الآمن» لدول الجنوب العالمي، داعيًا هذه الدول إلى الدفع باتجاه تطبيق تعددية أطراف حقيقية، والحفاظ على النظام الدولي المتمحور حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي.
كما أكد ضرورة إدارة شؤون العالم عبر التشاور بين جميع الدول، وصياغة القواعد الدولية بمشاركة الجميع.
وأشار إلى أن تنمية دول الجنوب العالمي تحتاج إلى بيئة دولية يسودها الانفتاح والتعاون، داعيًا إلى تعزيز العولمة الاقتصادية الشاملة التي تحقق المنفعة للجميع، وبناء اقتصاد عالمي منفتح، والحفاظ بحزم على منظومة التجارة متعددة الأطراف بما يسمح بتقاسم الفرص وتحقيق المكاسب المشتركة.
وأكد على أن الصين ظلت دائمًا تولي اهتمامًا خاصًا بدول الجنوب العالمي وتعتبر نفسها جزءًا من نسيجه، مشددًا على استعداد بكين للعمل مع هذه الدول للسير يدًا بيد على طريق التحديث، والدفع نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.






