05 - 04 - 2026

عجاجيات رمضانية (١٨) | منال هيكل فى رحاب الله

عجاجيات رمضانية (١٨) | منال هيكل فى رحاب الله

تتوالى الرسائل والإشارات التى تقول لنا الدنيا دار ممر لا دار مستقر، وتقول لنا الكل يتجه إلى المحطة الختامية فى الموعد المحدد بالدقيقة والثانية، الرسائل والإشارات المتوالية تجعلنا نتذكر الحقيقة المؤكدة التى أبلغنا بها الحق سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم فى سور كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين) آل عمران ١٤٥ ، و (كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) آل عمران ١٨٥، و (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله، فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) النساء ٧٨، و (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون) الأنبياء ٣٤، و (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون) الأنبياء ٣٥، و (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) العنكبوت ٥٧، و (قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون) السجدة ١١، و (كل من عليها فان) الرحمن ٢٦، و (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين) الواقعة ٦٠،و (قل أن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) الجمعة ٨، و (ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) المنافقون ١١، و (والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير) النحل ٧٠

اخبار الرحيل تتوالى لتجعلنا أمام سؤال مهم داخلنا وان لم ننطق به: متى ستأتى محطتنا، وهل سيكتب الله لنا الحياة حتى نصوم ونقوم رمضان اخر؟ الإجابة المنطقية الله أعلم، فالأعمار بيد الله والموت لا يعترف بالعمر أو الصحة أو المرض، فكم من طبيب مات وامتدت الحياة بمريضه، والأخبار تطالعنا بوفاة خطيب على المنبر، ووفاة من كان يؤدى صلاة التراويح، ومؤخراً تذكرت الزميلة الإعلامية مفيدة شديد بكلمات مؤثرة هزتنى من أعماقي فلذة كبدها السفير ايمن ثروت، سفير مصر السابق فى كرواتيا الذى انتقل إلى رحاب ربه قبل عام وهو فى قمة الشباب والنجاح والذى أشاد به الرئيس الكرواتى خلال زيارته لمصر.

وتأثرت كثيرا بنعى الصديق القاص والشاعر والكاتب الساخر بهاء الدين حسن لصديقه الشاعر جمال الشيمى، أحد رموز نادى الادب بقصر ثقافه الغردقة، كما عشت وقائع مظاهرة الحب التى ودع بها الشعب المصري بكل فعالياته الاذاعى الكبير فهمى عمر الذى ضرب المثل فى السماحة والرقى، عندما عفا عن قاتل ابنه فلذة كبده حقنا للدماء، وكمحب للرياضة وكرة القدم فأننى اتذكر جيدا أن فهمى عمر كان صاحب اول وأرقى وأقيم ستوديو رياضى عندما كان يعلق فى دقائق معدودات على نتائج مباريات دورى كرة القدم.

ورغم اننى لم التق بالاذاعية الكبيرة منال هيكل خلال عملى بالإذاعة، وبالتحديد فى الشئون السياسية بين عام ١٩٧٩الى ١٩٨٢، الا اننى تأثرت جدا برحيلها المفاجئ وتأثرت أكثر بإجماع كل من نعوها على الإشادة بمهنيتها العالية وأخلاقها الرفيعة وعلاقتها الحسنة بالجميع، تأملت كثيرا كل الصور التى نشرت لمنال هيكل رحمها الله ولاحظت أنها تنطق بالطيبة والبشاشة، واحسست أنها تشبه شقيقاتى ممن انتقلن إلى رحاب ربهم.

شعرت بالارتياح وانا اتذكر قول الحق سبحانه وتعالى فى سورة الفجر (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى)

وعندما تذكرت حديث الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: اذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث،  صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له

رحم الله كل الأحبة الذين سبقونا إلى دار الحق ونسأل الرحمن الرحيم أن يجعل قبورهم من رياض الجنة ويدخلهم  الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب، ويرزقهم صحبة الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم اجعل الحياة زيادة لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم سخر لنا من يتذكرنا بالخير ويدعو لنا إذا انتقلنا لدار الحق.
-----------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج


مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | من ذا الذي لا يحب فاطمة؟