خديعة القرن: سقوط المظلة الأمريكية وانكشاف الدور الوظيفي للقواعد في حماية الكيان
لم تكن القواعد الأمريكية المنتشرة في جسد الجزيرة العربية يوماً "دروعاً" لحماية العروش، بل كانت "أصفاداً" للسيطرة على الثروات و"متاريس" متقدمة لحماية الكيان الصهيوني. اليوم، ومع تصاعد المواجهة وانقشاع غبار المعارك، نجد أنفسنا أمام الحقيقة العارية: لقد اشترى الخليج "الوهم" بأغلى ثمن في تاريخ البشرية، وعند أول اختبار حقيقي، تبخرت الوعود وهرب "الحامي" المدعى.
من "نووي العراق" إلى "مسرحية 11 سبتمبر": صناعة البعبع
بدأ المخطط بخديعة كبرى؛ استغلال أحداث 11 سبتمبر التي حُبكت خيوطها في دهاليز "شياطين الأرض" لتُلصق بالمسلمين وبالسعودية تحديداً، تلاها كذبة "نووي العراق". كان الهدف صناعة حالة من "الرعب الوجودي" لدى دول الخليج، لإقناعهم بأن وجود الجندي الأمريكي هو الضمانة الوحيدة لبقائهم. ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة إلى أكبر سوق للسلاح وأضخم مصدر لتمويل الخزانة الأمريكية تحت مسمى "اتفاقيات الدفاع المشترك".
حقبة ترامب: الابتزاز العلني واستنزاف الـ 4 تريليونات
وصل الابتزاز ذروته في عهد دونالد ترامب، الذي نزع قناع الدبلوماسية وتحدث بلغة "البلطجة" السياسية، مصرحاً بوضوح: "لو تركناكم 15 يوماً فلن تحافظوا على كراسيكم". خضع الجميع لهذا الابتزاز، وتم استنزاف ما يقارب 4 تريليونات دولار خلال 24 شهراً فقط. أموال كانت كفيلة بتحويل المنطقة إلى جنة تكنولوجية، لكنها ذهبت في الحقيقة لدعم الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتغطية تكاليف حرب الإبادة في غزة، وتمويل القواعد التي اكتشفنا لاحقاً أنها "نمر من ورق".
زلزال إيران: انكشاف الكذبة وهروب "الأسطول الخامس"
كانت المواجهة مع إيران هي "اللحظة الكاشفة". عندما دقت ساعة الحقيقة، لم تتحرك القواعد الأمريكية لحماية حلفائها، بل رأينا مشهداً لم يتوقعه أحد: هروب الجنود وإخلاء القواعد.
لقد دُمر مقر "الأسطول الخامس" بالكامل، وسقطت هيبة القوة في قطر، والكويت، والسعودية، والبحرين، وحتى في الأردن وعُمان الصديقة. تحولت هذه القواعد من "مراكز قوة" إلى "أهداف هشة" ومصيدة لجنود فروا بجلودهم، تاركين دول الخليج رهينة لمصيرها أمام الصواريخ والمسيرات، في أكبر عملية "خذلان استراتيجي" في التاريخ الحديث،
شهادة من الشرق: القواعد كـ "درع صهيوني"
لم يكن تصريح الرئيس الروسي السابق "ميدفيدف" مجرد تحليل سياسي، بل كان "شهادة وفاة" لشرعية هذه القواعد، حين أكد أن الوجود الأمريكي في المنطقة لا علاقة له بحماية العرب، بل هو محض "وظيفة أمنية" لحماية الكيان الصهيوني وضمان تفوقه. القواعد هي "خط الدفاع الأول" عن إسرائيل بأموال ودماء عربية، وهي الأداة التي تمنع أي تحرك سيادي حقيقي ضد العربدة الصهيونية.
فناء الشعوب ولا ذل التبعية
لقد سقطت خديعة "الحماية مقابل المال". الحقيقة التي يجب أن تدركها الشعوب قبل الحكام هي أن القوة لا تُستورد من "شياطين الأرض" الذين يبيعون حلفاءهم عند أول منعطف. إن تكلفة "الاستسلام" كانت أغلى بكثير من تكلفة "المقاومة"؛ 4 تريليونات دولار لم تشترِ لمواطني الخليج إلا الشعور بالخديعة والتعرض لخطر الحرب دون حماية.
إن التاريخ لن يرحم من سلم مقدرات بلاده لعدوه، والواقع يقول إن السيادة تُنتزع بالوعي وبناء القوة الذاتية، لا بالارتهان لقواعد أثبتت الأيام أنها "بيوت عنكبوت" تنهار مع أول صرخة حق.
----------------------------
بقلم: عز الدين الهواري







