07 - 03 - 2026

العمليات المموهة.. خطة أمريكا وإسرائيل لجر الخليج لمحاربة إيران

العمليات المموهة.. خطة أمريكا وإسرائيل لجر الخليج لمحاربة إيران

اتهمت دول الخليج، وتركيا وأذربيجان، إيران باستهداف السفارات الأمريكية، ومصفاة رأس تنورة السعودي (2 مارس 2026) وأبلغت تركيا عن اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من إيران باتجاه أجوائها (4 مارس 2026) كما أعلنت أذربيجان عن تعرض إقليم ناخيتشفان لهجوم بـ 4 مسيرات، تمكن الجيش من تحييد إحداها، فيما سقطت مسيرة فوق مبنى الركاب بمطار ناخيتشفان الدولي، وسقطت أخرى قرب مدرسة في قرية "شكر آباد"، والرابعة أصابت بنية تحتية مدنية، وقد استدعت الدول سفراء إيران لديها وسلمتهم رسائل احتجاج على الهجوم.

من جانبه، وصف الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، الهجوم بأنه "عمل إرهابي وعدواني غير مبرر"، مؤكداً خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي (يوم الخميس 5 مارس 2026)، أنه أصدر تعليمات للقوات المسلحة بالاستعداد لتنفيذ ما وصفه بـ "إجراءات ثأرية مناسبة"، وأضاف "مستعدون لإظهار قوتنا ضد أي قوة معادية، ويجب ألا ينسوا ذلك في إيران"، كما أعلنت باكو  إغلاق مجالها الجوي ومعابرها الحدودية مع الجارة إيران.

في المقابل نفي وزير الخارجية الإيراني لنظرائه قيام بلاده بتلك الأعمال، كما نفت الهيئة العامة للقوات المسلحة الإيرانية إطلاق أي طائرة بدون طيار من قبل قواتها باتجاه جمهورية أذربيجان، أو استهداف السفارات والمصالح الاقتصادية لدول الجوار، مؤكدة احترامها لسيادة جميع الدول ولا سيما الدول المسلمة والمجاورة، موضحة أن مثل هذه الإجراءات، غالباً ما تقوم بها خلايا تابعة للكيان الصهيوني بهدف تعطيل العلاقات بين الدول المسلمة بطرق مختلفة، خاصة وأن التحقيقات أظهرت أن هذا الأمر تم من قبل الكيان، بهدف توجيه اتهامات كاذبة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. ونفت هيئة الأركان الإيرانية إطلاق أي صاروخ باتجاه الأراضي التركية، مؤكدة أنها تحترم سيادة تركيا، الدولة الصديقة والجارة.. وأعلن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري، أن بلاده أبلغت دول الخليج بأنها لم ولن تستهدف السفارات، أو المستشفيات، أو الحقول النفطية، أو أي مواقع مدنية ضِمن عملياتها العسكرية، وأن الضربات اقتصرت على القواعد العسكرية الأميركية.

** إسرائيل تفجر الخليج

إذن المتهمة هي إسرائيل، الصحفي الأمريكي تكر كارلسون (عضو الحزب الجمهوري الحاكم حالياً، وأحد أنصار تيار اليمين الانعزالي) وجه في برنامجه عبر اليوتيوب (تكر أون إكس)، أصابع الاتهام لإسرائيل وقال إنها زرعت خلايا تابعة لها في قطر والسعودية وتم إلقاء القبض عليهم لتنفيذ عمليات ضد الدولتين، وتساءل أليس قطر والسعودية والكويت والإمارات والبحرين والأردن أصدقاء(؟) في رسالة تؤكد أن إسرائيل ليس لها أصدقاء، فضلا عن أن إسرائيل مارست ذات الأعمال سابقا في الخمسينات في مصر مع بداية ثورة يوليو 1952 لتأليب أمريكا وانجلترا ضد مصر (؟!)

وفي ذلك السياق، قال تكر كارلسون "إن ما يعرف بالعمليات المموهة ليست نظريات مؤامرة، بل هي عقيدة أمنية قديمة تهدف إلى هندسة التحالفات عبر افتعال الأزمات"، وذلك ما حدث في مصر عام 1954، من خلال عملية سوزانا، أو فضيحة لافون، التي كشف عنها في الوقت الذي شارفت فيه المفاوضات المصرية البريطانية على الانتهاء لجلاء القوات البريطانية من قناة السويس، مما أثار مخاوف إسرائيل بتمكن الجيش المصري من استخدام والسيطرة على معسكرات ومطارات الجيش البريطاني المتروكة في شبه جزيرة سيناء وغيرها، وقامت المخابرات الإسرائيلية بتكليف خلية من اليهود المصريين مكونة من 13 فرداً، لزرع قنابل في منشآت مدنية بريطانية وأمريكية داخل القاهرة والإسكندرية، لإظهار النظام المصري بقيادة جمال عبد الناصر كفاشل في حماية المصالح الأجنبية، وبالتالي إقناع بريطانيا بالعدول عن خططها للانسحاب من منطقة قناة السويس، وفشلت العملية عندما انفجرت إحدى القنابل في جيب أحد العملاء (فيليب ناتانسون) قبل دخوله سينما "ريو" بالإسكندرية، مما أدى إلى اعتقاله وكشف كامل الشبكة.

تكر في تحليلاته، التي استندت لمعلومات استخباراتية تساءل "هل إيران هي من تضرب فعلاً، أم أن هناك أطرافاً أخرى تستغل البصمة الإيرانية لتوريط الخليج في الحرب؟"، لافتاً إلى أن الهدف من وجود خلايا كانت تُعتبر متحالفة، أو موجودة داخل دول خليجية، ليس بالضرورة لتخريب المباشر للأنظمة، بل تخريب استراتيجي للقرار بتنفيذ عمليات تجعل دول الخليج تشعر بتهديد وجودي مباشر، مما يجبرها على تغيير موقفها المحايد أو الحذر، والانخراط العسكري الكامل في الصراع بقيادة أمريكية.

وتطرق كارلسون لفكرة أن "إسرائيل قد لا تكون الحليف المخلص"، كما حدث في حادثة سفينة "ليبرتي" 1967، وهي سفينة تجسس تابعة للبحرية الأمريكية، تعرضت لهجوم بحري وجوي إسرائيلي، في المياه الإقليمية المصرية شمال غرب مدينة العريش، مما أسفر عن مقتل 34 وإصابة 171، من طاقم السفينة، واعتذرت إسرائيل عن الهجوم، قائلة إن السفينة تعرضت للهجوم عن طريق الخطأ بعد أن تم الخلط بينها وبين سفينة مصرية.

** هندسة الخوف

طرح كارلسون هو تحذير بأن المنطقة تُدفع نحو حرب واسعة عبر "هندسة الخوف"، مستخدماً فرضية الخلايا النائمة كدليل على أن اللعبة أكبر من مجرد صراع إيراني-أمريكي، بل هي صراع على مستقبل المنطقة لصالح مشروع توسعي في إشارة لإسرائيل الكبرى..

وذلك يتفق مع ما قاله المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع "إن هذا العدوان هدفه السيطرة الكاملة والنهائية على المنطقة بالكامل وتسليمها للعدو الصهيوني لإقامة ما يسمى بإسرائيل الكبرى، وفقاً لوعد توراتي كما يزعمون، بل ويقولون بأن ذلك يجب أن يتم خلال هذا العام الميلادي، ويقولون بأن ذلك لن يتم لهم دون إزالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة، ثم بعدها يتم التخلص من بقية الأنظمة في المنطقة.

وفي ذات السياق، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم، على حسابه الخاص بمنصة "إكس"، عن مخطط خطير وخطة سرية أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل من وراء ظهر دول الخليج، قائلاً "هناك قوى تريد أن تشتبك دول المجلس مباشرة مع إيران، وهي تعلم أن الاشتباك الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى سينتهي، ولكن الاشتباك المباشر بين دول المجلس وإيران إن وقع سيستنزف موارد الطرفين وسيتيح الفرصة لقوى كثيرة للتحكم بنا بحجة مساعدتنا للخروج من الأزمة ووقف الاستنزاف. ولذلك من المهم تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، وعلينا أن ندرك أنه بعد انتهاء هذه المعركة، التي أريد لها أن تندلع قبل انتهاء مفاوضات السلام التي كنا نعول عليها كثيرا لتجنب الصراع، ستكون هناك قوى جديدة في المنطقة وسيكون لإسرائيل سطوة على منطقتنا. ومن هنا فإنه ليس أمام دول المجلس إلا أن تكون بمثابة يد واحدة موحدة لمواجهة أي اعتداء عليها، ورفض أي محاولة لفرض الإملاءات عليها وابتزازها. ولن تستطيع دولنا أن تتجنب تلك المخاطر إلا باتفاق قوي ومتين وواضح لا تشوبه أي مواقف أو آراء لا تطرح علنا على الطاولة، وتوفر بذلك مدخلا لمن يريد أن يزج بنا في النزاعات ويبتزنا جميعا.

حديث تكر كارلسون والعميد سريع والشيخ حمد بن جاسم، يخبرنا بأن أمريكا وإسرائيل خططا لدخول الخليج في الصراع مع إيران، ثم ينسحبان من الصراع، وتتحول أمريكا من طرف في الصراع إلى تاجر يبيع السـلاح، لاستنزاف موارد دول الخليج ومقدراتها، وتخرج إسرائيل بكل مكاسبها مع سقوط الطرفين، وتبدأ في تنفيذ حلم إسرائيل الكبرى.. فيما يقول وزير الخارجية الإيراني "إن المعتدين الأمريكيين ينطلقون من أراضي أصدقائنا العرب ليستهدفوا الأطفال والأبرياء. أما رد إيران، فسيكون حتماً موجهاً للقواعد الأمريكية ومؤسساتها".

ويبقى السؤال: هل تملك عواصم الخليج الإرادة السياسية للتحرر من هذا الفخ قبل أن تشتعل المنطقة(؟)
--------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع