30 - 04 - 2026

مصر لا تنحني… ومن يختبر صبرها يوقظ جبروتها

مصر لا تنحني… ومن يختبر صبرها يوقظ جبروتها

ليست مصر دولة عابرة في سجل الجغرافيا، ولا رقماً عادياً في معادلات السياسة الدولية. مصر تاريخ ممتد في عمق الحضارة، وقوة راسخة في وجدان الإنسانية، وأمة تعرف جيداً متى تصبر… ومتى تقف كالجبال التي لا تهتز.

لقد تعلمت مصر عبر آلاف السنين أن الحكمة قوة، وأن الصبر ليس ضعفاً، وأن السعي إلى السلام لا يعني أبداً التخلي عن الكرامة أو التفريط في السيادة. ولهذا تمضي الدولة المصرية في طريقها بثبات، تبني وتعمر وتحمي حدودها وتصون أمن شعبها، دون أن تنجر إلى ضجيج الاستفزازات أو فوضى الشعارات الفارغة.

لكن على من يجهلون طبائع الأمم أن يدركوا حقيقة واضحة لا تقبل التأويل: مصر أمة صابرة… لكنها ليست أمة قابلة للانحناء.

ومصر تمد يدها دائماً للسلام والاستقرار، لكنها في الوقت ذاته لا تسمح لأحد أن يختبر صبرها أو يعبث بأمنها القومي أو يحاول النيل من كرامتها.

إن مصر التي واجهت عبر تاريخها أطماع الإمبراطوريات، وكسرت موجات الغزاة، وأفشلت مؤامرات التفتيت، لم تكن يوماً دولة تبحث عن صراع، لكنها أيضاً لم تكن في أي عصر من عصورها دولة تُستفز بلا رد أو تُختبر بلا حساب.

فمصر، كما قال التاريخ وكما تؤكد التجربة، كنانة الله في أرضه؛ محفوظة بإرادة شعبها، وقوة جيشها، ووعي قيادتها، وإيمان أبنائها.

وإذا كانت الأمم تقاس بقوة جيوشها، فإن مصر تمتلك جيشاً عريقاً وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه خير أجناد الأرض. جيش نشأ من صميم هذا الشعب، يحمل عقيدته في الدفاع لا في العدوان، وفي حماية الأرض لا في انتهاكها، وفي صون الاستقرار لا في صناعة الفوضى.

هذا الجيش لم يكن يوماً أداة تهديد للآخرين، بل كان دائماً درعاً للأمة وسنداً للاستقرار في المنطقة بأكملها. لكنه في اللحظة التي تُفرض فيها المواجهة، يتحول إلى قوة لا تعرف التردد ولا تقبل المساس بأرض مصر أو أمنها.

ومصر اليوم تمضي بثقة في طريق البناء والتنمية، مدركة أن قوة الأمم الحقيقية لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بالاقتصاد والعلم والإرادة الوطنية. ولهذا تخوض معركة التقدم بنفس العزم الذي خاضت به معارك التحرير عبر تاريخها.

غير أن هذه المسيرة الواثقة لا تعني أن مصر غافلة عما يُحاك حولها، أو أن صبرها يمكن تفسيره على أنه ضعف. فالتاريخ يعلمنا أن مصر حين تُدفع إلى المواجهة، لا تخوضها بنصف إرادة، ولا تقف فيها عند منتصف الطريق.

إن الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح إلى كل من يظن أن مصر يمكن أن تُستفز أو تُضغط أو تُختبر هي رسالة بسيطة لكنها حاسمة:

مصر دولة سلام… لكنها أيضاً دولة سيادة.

مصر تمد يدها للتعاون… لكنها لا تسمح بالعبث بأمنها.

ومصر تمضي في طريقها بثقة… ومن يظن أنه قادر على إيقاف هذا المسار، فعليه أولاً أن يقرأ جيداً صفحات التاريخ.

فالتاريخ يقول إن هذه الأرض لا تركع، وأن شعبها حين يقف خلف دولته وجيشه يصبح قوة لا يمكن كسرها.

ولهذا فإن مصر ستظل كما كانت دائماً:

دولة عزيزة لا تنحني، وأمة تعرف طريقها جيداً، وجيشاً يقف حارساً أميناً على حدودها وكرامتها.

ومن يراهن على غير ذلك…

فليجرب،

وسيعرف حينها أن مصر حين تُختبر، تُظهر من القوة ما يجعل التاريخ نفسه يقف شاهداً على أن الاقتراب من كرامة مصر ليس مغامرة… بل خطأ لا يُغتفر.
----------------------------------
بقلم: محمد عبدالمجيد هندي


مقالات اخرى للكاتب

حين يتحول العالم إلى ساحة صيد