06 - 03 - 2026

هل فلسطين ملك لليهود فى القرآن الكريم؟

هل فلسطين ملك لليهود فى القرآن الكريم؟

تأملت فى مقابلة فيها المذيع العاطفى والمتحدث جبله وإن كان بعض المعلقين اتهموا المتحدث بالزيغ عن الحق. ومادامت أكتب فى هذا المجال الدينى والسياسى فقد خرجت بمحاولة جديدة، وهى أن الجاهل فى الدين وبالذات فى القرأن الكريم مقدمة للكفر السياسى وهو معاداة المقاومة والولاء لإسرائيل عن جهل. وبدلا من أن نهاجم المتحدث دعنا نجبر جهله ونعلمه مبادئ تفسير القرآن الكريم، وقال على بن أبى طالب كرم الله وجهه الناس على أربعة أضرب منها جاهل لايعلم أنه جاهل هذا أحمق فقوموه. ويعز علىٌ أن تسمح قناة عربية للعبث فى منطقة حساسة تقع بين الدين والسياسة.

وهذه مناقشة مفتوحة بعد إيراد كلام المعلق. يقول أن إسرائيل دولة، فمصدر شرعيتها أنها عضو فى الأمم المتحدة وأن دول الغرب الديمقراطية المتقدمة تعترف بها، والذى لا يعترف بها هى النظم الدكتاتورية مثل كوريا الشمالية، وإسرائيل دولة مستقلة بخلاف الدول العربية التابعة. وإسرائيل دولة حقيقية ولن أتوقف عند العبث كوصفها بالصهيونية والدولة الغاصبة، لأن المعلق يشير إلى الآية 21 من سورة المائدة وإذ قال موسى لقومه ادخلوا الأرض المقدسة التى كتبها الله لكم. ويستدل بهذه الآية على أنها تجعل فلسطين ملكا لبنى إسرائيل. وأضاف إليها آيات أخرى مثل "وأنى فضلتكم على العالمين".

 وقديما قال الشاعر احمد شوقى: إنى نظرت إلى الشعوب فلم أجد كالجهل داء للشعوب مبيدا / فالجهل لايلد الحياة مماته / إلا كما تلد الرمام الدودا.

أما أسباب جهل المعلقين العرب بالدين والسياسة فهى متعددة، ولكن من أتاح له مساحة على الهواء فى الفضائية مغرض ويريد أن يستغل جهل الناس، فبدا المعلق وكأنه اكتشف أمرا عظيما، ولكنه فى الحقيقة ألجم المذيع ولولا أن المذيع يشك فى اتجاهات صاحبنا الموافقة على إبداعاته ولكنه لم يجد ما يرد به على المعلق.

وردى على المعلق أوجزه فى الملاحظات الآتية:

الملاحظة الأولى: أننا يجب أن نقرآ القرآن الكريم خاصة قصة بنى إسرائيل باهتمام خاص، لأن الأحبار زوروا التوراه حسب شهادة القرآن الكريم. فقد سمعت فى إحدى المؤتمرات فى أوروبا منذ سنوات، كبير الحاخامات اليهود وهو يقول أن تعاليم التوراه المزورة يجب أن تدعم إسرائيل كمشروع سياسى، وهذا خلط معيب بين التوراة وبين المشروع الصهيونى الإجرامى. 

الملاحظة الثانية: أن القرآن الكريم أوضح أن الأرض كلها لله وأن بنى إسرائيل اختيروا كى تكون أول أمة ينزل عليها رسالة ورسولا وهو موسى عليه السلام. ولمعرفة المزيد عن صورة اليهود فى القرآن الكريم أرجو الإطلاع على مقالى بهذا العنوان. وأنه عند تفسير مثل هذه النصوص يجب رد التفسير إلى المبادئ العامة الحاكمة فى القرآن الكريم. فالله سبحانه رب وإله يرزق كل عباده الذين اختارهم (إلا عبادك منهم المخلصين) أما يخصهم بالمزايا ومن بينهما الفقراء لهم. "قل لعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا" وقوله "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".

والله سبحانه لا يستعدى بعض خلقه على بعض خلقه، فالرسول الكريم أوضح أن أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا. وأشار القرآن إلى أن التقوى هى معيار التفاضل وأن كل الأنبياء والرسل ومن اتبعوهم هم من المسلمين بدليلين من القرآن - الأول "اليوم أكملت لكم دينكم" والثانى "إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه".

الملاحظة الثالثة: أن الصهيونية جريمة مركبة وهى مشروع سياسى قام على أكاذيب وللتعرف على هذا المشروع يرجى الرجوع إلى مذكرات هرتزل وكتابه دولة اليهود، أما الشريعة اليهودية الحقة فهى مقدسة، ولا يمكن أن يستخدم المقدس لتبرير الجرائم الصهيونية. فهناك فرق بين اليهودى ولو كانت صورته سلبية فى القرآن الكريم وبين الصهيونى الذى انطلت عليه أكاذيب الصهيونية. وقد سلطت ملحمة غزة الأضواء على سلوك الصهاينة، ولو كانوا يهودا حقا لاحترموا قدسية النفس البشرية فى كل الكتب المقدسة، حتى أن القرآن عبر من هذه الحقيقة بقوله "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما  قتل الناس جميعاً ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعا"، وقد مارس الصهاينة كل أصناف تعذيب الفلسطينيين من حصار وتجويع وقتل ومنع كل مقومات البقاء وإبادة السكان واغتيال القيادات وتدمير دور العبادة والمستشفيات وعربات الإسعاف والأدوية وقتل المرضى بلا رحمة، خاصة الأطفال والنساء بطريقة همجية. وسوف نوضح فى مقال مستقل الفرق بين السلوك الحضارى للمقاومة والسلوك البربرى للصهاينة. 

الملاحظة الرابعة: هى أن الصهاينة لاعلاقة لهم ببنى إسرائيل، ثم أن الله ليس من وظيفته تخصيص الأراضى بتمييز من يحب وحرمان العصاة. لقد أكرم الله بنى إسرائيل بأول رسالة وأول رسول وخصهم بمزايا، ولكنهم ارتكبوا جرائم خطيرة مثل الكفر وقتل أنبياء الله وتصور لهم أن مكرهم يعجز الله سبحانه فى قصة البقرة والسبت والمائدة. خاصة أن بنى إسرائيل بعث الله فيهم اثنين من رسله من إجمالى ثلاثة من أولي العزم من الرسل، وهذا ليس تكريما لهم وإنما لأن كفرهم عضال، فإن تزاحم الأطباء على بيت مريض فهم لايكرمونه ولكنهم تزاحموا لأن الداء عضال، ولكن اليهود فسروا التوراة والقرآن على هواهم على نحو ما فصله القرآن ولذلك هم وحدهم الذين مسخهم الله وجعل منهم القردة والخنازير.

الملاحظة الخامسة: هى أن بنى إسرائيل كانوا يقتسمون فلسطين مع القوم الجبارين ولكن الله اختار بنى إسرائيل دون غيرهم لكى يبعث الله فيهم موسى والتوراة، فأصبح من تبعوا موسى أصحاب رسالة ولذلك أمروا بالجهاد لنشر كلمة الله فى فلسطين، ولكن بني إسرائيل قالوا لموسى لن ندخلها حتى يخرجوا منها، إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون. ولو كان الفتح فى سبيل مسوغا لتملك الأرض لتغيرت الأمور.

والخلاصة: فلسطين ملك أهلها العرب واليهود كتب الله عليهم التشتت والذلة والمسكنة، وفى سورة الإسراء تحدد مصيرهم، وقد تنبه أحد الحاخامات فحذر الإسرائيليين بأن حكم الله عليهم وفناؤهم قد اقترب. ولا علاقة بين اليهود وبنى إسرائيل وهؤلاء اللصوص الصهاينة هم الذين انتظموا فى المشروع الصهيونى. والصهيونية تعنى إبادة السكان وتفريغ الأرض منهم واستيلاء اللصوص على الأرض، بعد إبادة سكان البلاد الفلسطينيين. ولذلك أصدر خلال أيام دليل الشباب العربى لفهم الصهيونية بإذن الله لأن المنطقة العربية تهدد الصهيونية هويتها لتسود مكانها الهوية الصهيونية. 

ولذلك أوصى القائمين على الإعلام العربى أن يدققوا فى اختيار المتحدثين، فلا يسمح للجهلة ورجال الدين بالحديث عن المسائل المتعلقة بإسرائيل واليهود.
--------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

   

مقالات اخرى للكاتب

هل فلسطين ملك لليهود فى القرآن الكريم؟