04 - 03 - 2026

اين نحن مما يحدث حولنا ؟

اين نحن مما يحدث حولنا ؟

بقلم : جمال اسعد 

ما حدث يوم السبت 28 فبراير 2026 من الاعتداء الأمريكى الاسرائيلى على إيران ليس بالشئ الغريب أو المريب . فهذه جولة من صراع استعمارى يأخذ صور وأساليب جديدة غير ذلك الاستعمار التقليدى فيما بعد الحرب العالمية الثانية . وهذا الشكل الاستعماري الجديد الذى يستنسخ التاريخ الهمجى للإنسان الأول . الان قد أعلنه ترامب جهارا نهارا كمرحلة نهائية لتلك السيطرة التى كانت بداياتها القضاء على صدام والقذافي وصولا إلى القضاء على حماس وحزب الله وكل ما يتعلق بقوى المقاومة . كما أنه وهذا هو الأهم هو تنفيذ ما يحاك سرا وعلنا بهدف إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وفى القلب منها العالم العربى بما يؤكد أعلان اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات تنفيذا لتلك الأساطير والسرديات التوراتية .  

هنا وأيا كانت نتائج هذه الحرب وتلك المواجهات فأن المنطقة بكاملها ستدفع الثمن بصورة أو أخرى . كما أنه وبالرغم من وجهات النظر المتناقضة بين من يؤيد إيران أو يرفض التأييد . فإنه لايجب أن يغيب عن ناظرنا أن الهدف الأساسى لا يقتصر على إيران فقط بل فأن الهدف أعمق من ذلك بكثير وهو إعادة تشكيل النظام العالمى الحديد بنا يؤكد السيطرة الامريكيىة الصهيونية على المنطقة بل والعالم خاصة أن هزيمة إيران هى المدخل لضربة أمريكية للعدو الأساسى الان وهى الصين . كما أنه من الواضح أن القضاء على المحور الشيعى الذى استغلته أمريكا فى تخويف دول الخليج التى دفعت الثمن ولا زالت تدفع ادعاء بما يسمى الصراع الشيعى السنة . وبالطبع ستكون الخطوة التالية هى القضاء أيضا على المحور السنى ( مصر السعودية تركيا باكستان )  هنا هذا ما يجب أن يعنينا فى المقام الأول . اين نحن الآن كمصر فى ظل تلك المواجهات ونتاىجها المباشرة وغير المباشرة ؟

بداية ستتأثر مصر اقتصاديا نظرا لإغلاق باب المندب مما سيؤثر على إيرادات قناة السويس . إضافة لارتفاع أسعار البترول مما سيزيد العبئ على الموازنة العامة وصولا إلى تأثر السياحة حيث قد تم إلغاء بعض الحجوزات السياحية الخارجية بعد الحرب . وبالطبع ما سيتبع ذلك من سحب الاموال الساخنة وتأثر الاستثمار الخارجى . ناهيك عن الجانب العسكرى الذى لا يعتمد الان على القوات البرية أو الأسلحة التقليدية فقط .  هنا نقول على الحكومة وبعيدا عن تلك التصريحات التى تتصف بالتهدئة . لابد من الشفافية الكاملة فى فى طرح المعلومات الحقيقية حتى يكون هناك حالة مشاركة سياسية حقيقية شعبيا . فلن تكون الحكومات أى حكومات لديها القدرة على مواجهة مثل هذه المواقف الطارئة بمفردها ولكن لابد من المشاركة الشعبية . تلك المشاركة التى تحتاج إلى مزيد من حرية التعبير وسماع الرأى الآخر حيث أن الوطن ليس وطن الحكومة فقط ولكن وطن كل المصريين . فهل ننتظر ونشاهد دورا سياسيا وبرلمانيا حقيقيا فى متابعة الحكومة فى تحقيق الحد الأدنى للاحتياجات الجماهيرية على ارض الواقع بعيدا عن التصريحات التى لا تسمن ولا تغنى عن جوع ؟ حمى الله مصر وحمى شعبها العظيم .

مقالات اخرى للكاتب

اين نحن مما يحدث حولنا ؟