في مشهد أثار الاستغراب، وجدت نفسي أمام واقع يبدو فيه الدوران على المواقف السياسية والاجتماعية وكأن الموازين قد انقلبت.
محافظ قنا، على سبيل المثال، وقف للدفاع عن المواطن وحقه في أسعار عادلة، متحدثًا بصراحة عن ارتفاع الأسعار ومطالبة المواطنين بعدم تحميلهم أعباء إضافية.
في المقابل، خرج أمين حزب حماة الوطن بقنا وعضو مجلس الشيوخ ليؤكد أن الأسعار "عادية" وليست مرتفعة، وكأنه يبرر الواقع بدلًا من أن ينحاز لمصلحة الناس التي انتخبوه من أجلها.
النائب المنتخب، المفترض أن يكون الصوت الأقوى للمواطن، هو أول من يضغط لتخفيض الأسعار ويقف مع جيب المواطن، وليس من يشرح لماذا الأسعار مناسبة أو طبيعية.
كذلك، أي مبادرة تهدف لتخفيف الأعباء يجب أن تأتي بنتائج واضحة، لا أن تُترك محل جدل ومناقشات.
عندما يصبح المسؤول المعين هو الأكثر تمسكًا بمصلحة المواطن في ملف الأسعار، بينما يبدو الممثل المنتخب في موقع الدفاع عن تسعير مثير للجدل، هنا يحق لنا أن نسأل: من يمثل من؟ ومن يقف مع من؟
دور النائب الحقيقي هو أن يكون صوت الناس، لا صوت السوق وأن يطالب بالعدالة الاقتصادية ورفع الأعباء، لا أن يبرر ما يراه مناسبًا.
في النهاية، المشهد الحالي يعكس ارتباكًا واضحًا، ويؤكد أن الموازين مقلوبة، وأن المواطن هو الأكثر حاجة لصوت واضح وصادق ينحاز له.
-------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان






