27 - 02 - 2026

الببلاوي وناس قنا الطيبين

الببلاوي وناس قنا الطيبين

لسنا من دعاه التهويل ولا التهوين، ولم نكن يوما بوقا يرفع مسؤولا لعنان السماء ولا عصا غليظة تطارد المسؤول وتقيمه وفقا لما يقدمه لها من مصالح شخصية او غير شخصية.

بداية لابد منها ونحن نعرج بك عزيزى القارىء نحو تجربة لم يمر عليها سوى أسابيع فقط، ولكنها بدت مختلفة عن سابقتها وما سبق سابقتها بكثير.

نتحدث هنا عن حركة المحافظين الأخيرة، والتى كانت مطلبا صاخبا وحلما طويلا للمواطنين فى معظم محافظات مصر وخاصة فى صعيد مصر، ومع الاعتراف بوجود نماذج حاولت قدر إمكانياتها، ولكن هناك محافظات كان القرار فيها مختطفا بفعل فاعل وسيطرت مراكز قوى عليها تماما، ووزعت بذور قيادات غير صالحة فى كل مدنها وإداراتها المتشعبة.

محافظة قنا كانت من أكثر المحافظات التي عانت بشدة من وجود مراكز قوى حقيقية خلقت أسوارا حديدية بين المواطن والمسؤول ومنعته من الرؤية الواضحة لتلال فساد إدارى حقيقي.

فجأة دون مقدمات، استيقظ المواطن هناك على خبر حركة محافظين وعلى تغيير حقيقي، ولكنه ولسابق توقعات خابت، انتظر ليرى إشارة او بادرة تسعده، وتجعله يتنفس بعمق دون قلق أو خوف.

وجاءت الإشارة سريعا بأن من تولى مقاليد الحكم هناك واحد من قيادات المؤسسة الوطنية، وهى كانت الإشارة الأولى التى أسعدته كثيرا، ثم جاءت الإشارة الثانية بأنه قيادة معروفة فيما يتعلق بالمشروعات التنموية والإنشائية على وجه الخصوص، وبعدها كانت الثالثة بأن من تولى مازال فى منتصف العمر ولم يحضر لتكريمه فى نهاية خدمته عكس ما كان يحدث.

ولكن حتى هذا الوقت كان المواطن حذرا بعض الشىء، ومع أول جولاته كانت الصدمة، فقد أعاد الرجل الذكرى سريعا لنماذج جاءت للصعيد وخرجت منه، وهى نجوم ساطعة فى الإدارة المحلية، الرجل بعد 24 ساعة فقط خرج متجولا بين الناس دون وسيط فى لفتة لم تحدث فى قنا، منذ مغادرة اللواء عبدالحميد الهجان للمحافظة، وأيضا دار حديث بينه وبين السيدات والرجال البسطاء دون أن يستخدم كمامة أو كلينكس، ليقول الناس "ده واحد مننا" وبدأ يتفاعل على مدار الساعة وأعلن عن رقم هاتفه أمام الجميع وطالبهم بعدم الخوف، وطارد تجار اسطوانات البوتاجاز وتفاعل مع مشكلة انقطاع الكهرباء وحذر الجميع بأن المواطن وكرامته وخدمته خط أحمر، وبدأت أركان سكان كوكب الفساد والمصلحجية وحملة المباخر، سواء داخل ديوان محافظة قنا أو أتباعهم فى المدن والوحدات القروية بدأوا جميعا فى حالة قلق وعرق وخوف من مستقبل قريب قطعا لن يكون سعيدا عليهم.

الحقيقة لم ألتق الرجل بفعل مراكز القوى هذه، ولكننى أتابعه عن بعد وأنقل عبر هذا المقال رسالة أهالي قنا وأحلامهم فى إنجاز سريع يتعلق بمحاسبة قيادات وسطى تزكم رائحتها الأنوف، وأن يسمع للمواطن وفقط عن هذه القيادات، وكيف أن 7 رؤساء مدن يديرون المحافظة من عشر سنوات ويتم تبديل المدن بينهم، ومنهم من حقق إنجازا يتعلق بتصدر مدينته أعلى مدينة فى مصر بها تعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، ومازال يقوم بدوره فى تمرير التعديات، بل والتحايل وتوصيل المرافق لها، كم أتمنى أن يزور محافظ قنا مدن الشمال منفردا دون خطوط سير مرسومة ومحددة سلفا.

كما أتمنى أن ينظر للإعلام كونه وحتى إن كان ناقدا معارضا فهو ينقد ويعارض من داخل بوتقة وطنية مطلقة لا شك فيها، سبق وتحدث عن دورها رئيس الجمهورية نفسه، ولا يسمع لمن يحاول إحاطته بأشباه اعلاميين دورهم هز الرؤس والتأييد والتصوير فقط، فهذا ما يضر البلاد والعباد معا. 

فى الحقيقة تجربة مصطفى الببلاوى فى قنا خلال 20 يوما فقط، تبشر بكل خير وتؤكد أننا أمام رجل بحق خريج المؤسسة الوطنية، التى لا تعرف الحياد على مصالح الوطن وصاحبة قرار تصويبى سريع، ونعتقد أنه دخل عقول وقلوب "القناوية" من الوهلة الأولى.
--------------------------
بقلم: عادل عبدالحفيظ 

 

مقالات اخرى للكاتب

الببلاوي وناس قنا الطيبين