26 - 02 - 2026

أقول لكم | إيران تُغريِ ترامب بـ 2 تريليون دولار "تَفَاهُم على صِّياغَةِ اتِّفاقٌ مُحتمَل"

أقول لكم | إيران تُغريِ ترامب بـ 2 تريليون دولار

على طريقة الأفلام الأمريكية الهوليوودية تسعى إيران للتوصل إلى اتفاق نووي مع أمريكا عن طريق طرح أفكارجديدة تتسم بالتشويق والإثارة والإغراء للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدفع مسارالتفاوض، وعدم قرع طبول الحرب، إذ كشفت إيران عن طرح حزمة اقتصادية قيمتها نحو تريليوني دولار للتعاون مع واشنطن، والاستثمار في قطاعات تشمل النفط والغاز والتعدين وصفقات شراء طائرات مدنية وعسكرية من واشنطن، ضمن المحادثات الجارية بشأن برنامجها النووي، وذلك خلال جولة جديدة عقدت في جنيف بوساطة عُمانية، إذ تخطط طهران لبلورة اتفاق نووي يحقق مكاسب اقتصادية للطرفين، لتحويل معادلة الردع المتبادل إلى صيغة منافع متبادلة، معتبرةً أن استدامة أي تفاهم تتطلب أن تجني الولايات المتحدة عوائد سريعة ومرتفعة، وتتضمن مجالات الطاقة، عبر استثمارالحقول النفطية والغازية المشتركة، إلى جانب الاستثمارات في قطاع التعدين وحتى صفقات شراء الطائرات من واشنطن مطروحة ضمن أجندة التفاوض، في مقاربة تختلف عن الاتفاق السابق الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى والذي جاء خالياً من أي صفقات اقتصادية، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأمريكي ترامب ويعيد فرض عقوبات اقتصادية واسعة على طهران، وتتزامن هذه الطروحات الاقتصادية مع تحركات عسكرية أميركية في المنطقة، حيث دفعت واشنطن بحاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، ونحو 50 طائرة مقاتلة من طرازات مختلفة إلى الشرق الأوسط قبل ساعات من مفاوضات جنيف، في رسالة ردع واضحة مع استمرارالمفاوضات، ويبدو أن المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف سارت على نحو جيد في بعض الملفات رغم تباين ردود الأفعال، وفي الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن أن محادثاتها مع إيران سارت بشكل جيد في بعض الملفات، والتوصل إلى تفاهم حول المبادئ الرئيسية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحقيق توافق عام حول مجموعة من المبادئ الإرشادية تمهيداً لصياغة نص اتفاق محتمل.

ووفق ما تسرب من معلومات حول مادار في الاجتماع اتفق الطرفان على عقد اجتماع لاحق، إذ عرضت إيران وقف التخصيب لمدة ثلاث سنوات حتى انتهاء ولاية ترامب الثانية والأخيرة فقط، على أن تواصل التخصيب عقب ذلك بنسبة يتفق عليها بين الطرفين، لكن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، قال خلال تصريحات أعقبت الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة في جنيف، إن إيران لا تزال غيرمستعدة للإقرار ببعض الخطوط الحمراء التي حددّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن الرئيس ترامب هومن يحدد متى تبلغ الدبلوماسية خواتيمها، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، التوصل إلى تفاهم بشأن المبادئ الرئيسة مع الولايات المتحدة، وحدوث تطورات إيجابية مقارنة بالجولة الماضية، وأن الطرفين سيعملان على نسختين من وثيقة اتفاق محتملة ويتبادلانها، وهذا لا يعني أننا سنتوصل إلى اتفاق قريباً، لكن الطريق بدأ.

 ويقيني أن طهران ترى أن الكرة الاَن في ملعب الولايات المتحدة، وأنها قد تقبل بتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم الأعلى نقاءً مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض بشكل قاطع مبدأ صفر تخصيب، وهي نقطة خلاف جوهرية في المحادثات، إذ تعتبرها واشنطن مساراً محتملاً نحو تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد إيران أن برنامجها ذو طبيعة سلمية، ولذا تصعّد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران من خلال العمل لخفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين، التي تستحوذ على أكثر من 80% منها، ما يجعل أي قيود إضافية على هذا المسار التجاري ضربة مباشرة لإيرادات طهران، ويزيد من رهاناتها على نجاح المفاوضات لتخفيف العقوبات، وتضع هذه التطورات المفاوضات أمام مفترق طرق حاسم، وجاء العرض الاقتصادي الإيراني للسعى إلى جذب المصالح الأميركية، ووقف ضغوط عسكرية واقتصادية متصاعدة من واشنطن، خصوصاً في ملف التخصيب ورفع العقوبات، ويبقى مستقبل الاتفاق رهن قدرة الطرفين على تحويل معادلة الردع المتبادل إلى صيغة منافع متبادلة قابلة للاستمرار، وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات أعلنت إيران بدء المناورات المركبة والمكثفة والهادفة تحت اسم ‌التحكم ‌الذكي في مضيق هرمز، والتي تنفذها القوات البحرية التابعة للحرس بإشراف ومتابعة ميدانية من القيادة العامة للحرس الثوري، في منطقة مضيق هرمزالاستراتيجية.

تتضمن الأهداف الرئيسة لهذه المناورات تقييم جاهزية الوحدات المشاركة، واستعراض سيناريوهات مواجهة التهديدات المحتملة، والاستفادة الذكية من المزايا الجيوسياسية الإيرانية، بعدما أمهل ترامب إيران شهراً من أجل التوصل لاتفاق نووي، معلناً أن حاملة طائرات ثانية ستتوجه قريباً إلى الشرق الأوسط، ما يزيد من التهديد العسكري لطهران في ظل المفاوضات حول برنامجها النووي، وأنها ستغادر قريباً جداً في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، كما كرر تحذيره لطهران قائلاً سيكون يوماً سيئاً على إيران إذا لم تنجح المفاوضات، بينما حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، ستتجه نحو منطقة الشرق الأوسط لتنضم إلى ، أبراهام لنكولن، الموجودة في بحرالعرب، وتعتبر فورد أكبر حاملة طائرات في العالم، معلناً أنه يريد إبرام صفقة مع إيران خلال شهر، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً للغاية مضيفا: لا أريد أن يحدث ذلك، وبين أن الأمر سيكون قاسياً جداً على إيران إذا لم تُبرم صفقة، أقدّر أنه خلال الشهر المقبل أو نحو ذلك، يجب عليهم التحرك بسرعة كبيرة، يأتي هذا فيما تخشى الدول الكبرى والإقليمية من أن يؤدي انهيار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى إشعال صراع موسع.

دخل رضا بهلوي نجل شاه إيران الراحل، على خط الأزمة، إذ أكد أن أي تدخل أمريكي في إيران سيكون إنسانياً، مذكّراً بآلاف المتظاهرين الذين قتلوا على يد النظام في البلاد منذ بدء الاحتجاجات في يناير الماضي، وعلّق على تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة التي قال فيها إن تغيير النظام في إيران، سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين، عندما يقول ترامب إن النظام ظل يتحدث ويتحدث ويتحدث، يجب على الرئيس أن يعلم أيضا أنهم ظلوا يقتلون ويقتلون ويقتلون، ولهذا السبب فإن التدخل ضروري للغاية، لأن أول طلب للإيرانيين الاَن، في الداخل والخارج، هو طلب المساعدة هذا التدخل هو تدخل إنساني لإنقاذ أرواح ستستمر في الضياع لولا ذلك، آمل أن يدرك الرئيس ترامب مدى الإلحاح في أن التدخل يمكن أن ينقذ الأرواح ويساعدنا أيضاً في وضع حد لهذا النظام غير المرغوب فيه، في إشارة إلى حكم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بينما يلوّح الرئيس الأمريكي بتدخّل عسكري في إيران لكنه يدعو في الوقت نفسه إلى حل تفاوضي منذ حملة قمع للتظاهرات أسفرت عن آلاف القتلى في يناير، وفق منظمات غير حكومية تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تعهد دول أعضاء في "مجلس السلام" الذي يرأسه بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار لجهود الإغاثة وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وكشف ترامب عن الاجتماع، في معهد دونالد ترامب للسلام بواشنطن، حيث سيتم الإعلان رسميا عن التعهدات المالية والبشرية للدول الأعضاء، وشدد على شرط أساسي لتنفيذ الخطة، قائلاً: "الأمر المهم للغاية، يجب على حماس الالتزام بنزع السلاح الكامل والفوري".

يبدو أن بصيصاً من الأمل يلوح في الأفق كضوء الفجر، بعد عامين من الإبادة الجماعية التي  نشرت الظلام في ربوع الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد حانت لحظة الحقيقية وتجاوز الظروف الصعبة، بعد أن عُقد الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن لتنفيذ المهام المكلف بها وفق إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لغزة عبر المجلس، فيما ستسهم دول أخرى بأكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ وإغاثة للقطاع الفلسطيني، وهي كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطروالسعودية وأوزبكستان والكويت، وتعهدت اليابان بجمع الأموال من أجل غزة، كما التزمت باستضافة حملة لجمع التبرعات ستكون ضخمة جداً، مشيراً إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يعمل على جمع ملياري دولار إضافية، كما يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لجمع 75 مليون دولار لإقامة مشروعات في غزة، وأعلنت النرويج أيضاً ستستضيف فعالية تابعة لمجلس السلام، لكنها لن تنضم إلى المجلس.

السؤال الاًن، هل يتحقق حلم دولة فلسطين؟ بعد عقد الاجتماع بالعاصمة واشنطن، في معهد ترمب للسلام، وهوالمبنى الذي أعيدت تسميته ليحمل اسمه، ولم يكن غريباً أن يصبح ترامب بطل الحدث وصاحب القرارات والرؤية السياسة وصانع الأحداث وباعث الرسائل للجميع، «ملتزمون بأن تصبح غزة جيدة وكل دولار ينفق هو استثمار في الأمل»، هذه كانت إحدى رسائل ترامب في اجتماع مجلس السلام، في الاجتماع الأول الذي شاركت فيه 47 دولة بعضها أعضاء في المجلس، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب، لبحث إعادة الإعمار وتأمين الاستقرار في غزة وذلك بعد حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها القطاع، في الوقت الذي حدد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي نزع سلاح حماس بشكل كامل شرطاً أساسياً للبدء عملياً في إعادة إعمار القطاع، ويطالب الرئيس ترامب بتبني هذا الشرط لبدء الإعمار، في الوقت الذي يثير اتساع أهداف مجلس السلام مخاوف دولية من احتمال سعي الولايات المتحدة إلى تحويله إلى بديل للأمم المتحدة، وعبّرترامب، في كلمته أمام المجلس، عن أسفه قائلا: «إن الأمم المتحدة تمتلك إمكانات كبيرة لكنها لم تدركها قط»، مشيراً إلى أن مجلس السلام سيعمل على مراقبة المنظمة الدولية وضمان قيامها بعملها بالشكل الصحيح.

امتنعت عدة دول من حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء عن الانضمام إلى المجلس كأعضاء مؤسسين، لا سيما بعض الدول الأوروبية التي فضّلت المشاركة بصفة مراقب مثل إيطاليا وألمانيا، وتلقت الصين دعوة، لكنها لم تبد أيّ نية في المشاركة، وأعربت عن تمسكها بنظام عالمي تكون الأمم المتحدة عماده، فيما يعتبرترامب الشخص الوحيد الذي يملك كامل الصلاحية بالمجلس، والوحيد المخول بدعوة رؤساء دول وحكومات للمشاركة فيه، أوإلغاء مشاركتهم، كما يتمتع ترامب بسلطة النقض (الفيتو) على مجلس السلام، ويمكنه البقاء رئيساً له حتى بعد مغادرته منصبه كرئيس للولايات المتحدة، في حين أن الدول التي ترغب في البقاء كأعضاء دائمين، بدلاً من قضاء فترة عضوية لمدة عامين، ستحتاج إلى دفع مليار دولار، ويعد المجلس هيئة من 4 هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة إضافة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وشهدت الجلسة رسائل مهمة في مقدمتها إعلان نهاية الحرب في غزة.

رسائل ترامب خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام تعددت من خلال الكلمة التي ألقاها، إذ استهل حديثه بإعلان انتهاء الحرب في غزة مع تحديد شروط واضحة لما بعد الصراع، قائلاً إن حماس ستسلم السلاح كما وعدت، وإلا ستتم مواجهتها بقسوة، في رسالة مباشرة تربط أي تقدم سياسي بالالتزام العسكري للحركة في غزة، مشيراً إلى أنها ساهمت بجزء كبير في إطار جهود البحث عن جثث الرهائن بغزة، وأن تصبح غزة جيدة وأن يكون الحكم فيها جيداً، وأن المرحلة المقبلة تعتمد على إعادة هيكلة الحكم والاستقرارالمدني، لكنه استبعد التدخل العسكري الأمريكي المباشر، قائلاً: «لا أعتقد أن إرسال جنود إلى غزة للقضاء على حماس ضرورياً»، وأكد المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أن الخيار المتاح حاليا هو نزع السلاح في القطاع، مع التركيز على تجنيد عناصر أمنية جديدة، وقال ملادينوف إن 2000 شخص تقدموا للعمل كعناصر شرطة انتقالية في غزة، وإن عملية تجنيد عناصر في الشرطة الفلسطينية بدأت بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل والهيئات الفلسطينية، على حد تعبيره، وبشأن إرسال قوات إلى غزة، قال قائد قوة الاستقرارالدولية اللواء في الجيش جاسبر جيفرز، أن أول 5 دول تعهدت بإرسال قوات للخدمة ضمن قوة الاستقرار الدولي هي: إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا، كما تعهّدت الأردن ومصر بتدريب الشرطة الفلسطينية، وجددت إندونيسيا التزامها بالمشاركة في جهود الأمن والاستقرار بغزة، إذ أعلن الرئيس الإندونيسي أن بلاده ستسهم بإرسال أكثر من 8 آلاف في قوة الاستقرارالدولية.

بدأت معركة الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في أكتوبرالمقبل تلقي بظلالها على تحركات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي استقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمرة السابعة خلال عام واحد، قبل أيام، وجاءت قبل موعدها المحدد عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن تقدم في مفاوضات عُمان، وأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق، ويبدوأن تقديم موعد زيارة نتنياهو لأمريكا كان مقصوداً لأنه قد يؤدي إلى عدم سفره  كما كان مقرراً، للمشاركة في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن، ما يعني تهرّبه من حضورالاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة، إذ يستعد لوضع عراقيل أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بعد أن نجح في عرقلة تنفيذ المرحلة الأولى حتى الاَن ويُعد معبررفح نموذجاً على ذلك، فيما قال ترامب إن نتنياهو يجب أن يحصل على عفو من تهم الفساد التي يواجهها، والرئيس الإسرائيلي يجب أن يخجل من نفسه، لعدم منحه العفو، وزعم ترامب خلال ‌فعالية في البيت الأبيض، أن نتنياهو أبلى بلاء عظيماً في زمن ‌الحرب، وإن ‌على الشعب الإسرائيلي أن يجعل هرتسوغ يخجل لعدم إصدارالعفو عنه، من المخزي ألا يصدرعفواً عنه، كان عليه أن يصدره، وتعليقاً على تصريحات ترامب، قال مكتب هرتسوغ في بيان إن العفو ‌عن ‌نتنياهو ‌قيد ‌المراجعة ⁠وهرتسوغ ⁠سينظر ‌في ⁠الطلب ⁠دون أي ⁠تأثير من ضغوط خارجية ‌أو داخلية.

يسعى نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية في المفاوضات مع إيران فيما يتصل بالملف الإيراني، في مقدمتها إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني للوكلاء في المنطقة، أما في الشق النووي، فطرحت إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية، والحقيقية أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي، وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، في دعم «حزب الله» في لبنان، والفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن، مع تأكيد نتنياهو على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء، ويستند هذا الموقف،إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظ ترامب في استطلاعات الرأي، ولذا فإن ما يهمه راهناً هو صدورموقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو«البطل»، كما يصفه ترمب.

تواصل الحكومة الإسرائيلية افتعال الأزمات لعرقلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة بعد الاجتماع الأول لمجلس السلام، إذ صادقت على خطة واسعة لضم أراضي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة غير مسبوقة منذ حرب 1967، تهدف لتحويل مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى أملاك تابعة لـ "دولة إسرائيل"، تمهيداً لمخطط ضم وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، وعقب هذا القرار، شرع الوزراء الإسرائيليون المعنيون، وهم وزير القضاء ياريف ليفين، والمالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بتنفيذ الخطة لتسوية أوضاع الأراضي في الضفة، وفق آليات رسمية تحدد ملكية الأراضي، وتسجيلها باسم الدولة الإسرائيلية، وبموجب القرار الإسرائيلي الذي يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية التي تُجرّم نقل ملكية الأراضي في المناطق المحتلة، ستتولى هيئة تسجيل وتسوية حقوق الأراضي التابعة لوزارة القضاء الإسرائيلية تنفيذ التسوية على أرض الواقع، مع تخصيص ميزانية ومعاييرمحددة لضمان فعالية العملية، ويتيح القرارالحكومي الشروع بتسجيل الأراضي الفلسطينية في "الطابو" الإسرائيلي لأول مرة منذ احتلال الضفة عام 1967، وهو إجراء نهائي يصعب الطعن فيه أمام المحاكم الإسرائيلية، حسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، وسيُطلب من قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بحلول نهاية 2030، مع التركيز على المنطقة "ج" الخاضعة حالياٍ للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، في حين تبقى مسؤوليات السلطة الفلسطينية محدودة في هذه المنطقة، وتأتي خطة تسوية الأراضي ضمن إستراتيجية إسرائيلية أوسع لفرض سيادتها على الضفة، وتعديل الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، فيما تثار تساؤلات جدية حول مستقبل العملية السياسية وحل الدولتين، ومع ذلك فإن تحويل أي مساحات من الأراضي إلى أملاك دولة إسرائيلية سيحد من قدرة الفلسطينيين على تطوير أراضيهم ويزيد النزاع على الأرض، خصوصاً في المنطقة "ج" التي تُشكّل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.

يواصل السيناتورالأمريكي الجمهوري ليندسي جراهام الهجوم على الدول العربية الرافضة للهجوم الأمريكي على إيران لحماية المنطقة من دمار شامل، وفي تصريحات مثيرة للجدل، وجه غراهام خطابه إلى عدد من القادة العرب قائلاً: " توقفوا عن هذا..أنتم تشجعون إيران على الاستمرار في هذا الصراع، أعلم أن لديكم خلافات في اليمن والسودان، لكن يجب أن نفكر بالصورة الكبيرة، أي قائد في المنطقة لا يدرك أنه على حافة التاريخ، فإن التاريخ سيحكم عليكم"، وفي وقت سابق، صعد غراهام هجومه قائلاً: "إلى ما يسمى بحلفائنا الإقليميين: إذا كنتم تظنون للحظة واحدة أن الإبقاء على آية الله ونظامه القاتل في السلطة فكرة جيدة بعد كل ما أبداه الشعب الإيراني من رفض ومقاومة، فأنتم تعيشون في عالم من الأوهام، إن رغبتكم في الإبقاء على الوضع القائم وتجاهل المطالب المشروعة للشعب الإيراني، برأيي، تتجاوز حدود المقبول وتتعارض مع مصالح الأمن القومي الأمريكي، كما تتعارض مع أبسط معاييرالأخلاق، تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعدا على خلفية المفاوضات النووية والتحركات العسكرية الأمريكية، حيث أعلن البنتاجون أخيراً إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في خطوة وصفت بأنها رسالة ردع لإيران.

وأقول لكم، لقد اختفى العالم القديم، هكذا أكد وزيرالخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مؤتمر ميونخ للأمن، شارحاً أن العالم الاّن يعيش جغرافيا سياسية جديدة تستوجب إعادة تقييم لدورالولايات المتحدة في هذه الحقبة الزمنية الجديدة، مضيفاً "أعتقد أن هذه لحظة فارقة، العالم يتغيربسرعة كبيرة أمام أعيننا، العالم القديم الذي نشأت فيه لم يعد موجوداً، نحن نعيش في حقبة جديدة من الجغرافيا السياسية تتطلب إعادة تقييم لشكلها ودورنا فيها، أجرينا العديد من هذه المحادثات الخاصة مع العديد من حلفائنا، ونحن بحاجة إلى مواصلة هذه المناقشات"، بالتزامن مع تصريحات روبيو تسعى الصين للتقرب من الأوروبيين وشغل المقعد الذي تخليه واشنطن لتكون قائدة لأوروبا، في ظل عدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا، وسط تحذيرات من انهيار النظام الدولي، ودعوات لتعزيزالطابع الأوروبي لحلف شمال الأطلسي، والسؤال الاَن هل اّن الاّوان لأن تستوعب الدول العربية والإسلامية ما يدور في العالم الجديد الذي نعيش فيه بعد أن سقطت التحالفات القديمة، وتسعى لأن تشيد تحالفاً سياسياً واقتصادياً يضم غالبية الدول العربية والإسلامية للدفاع عن مصالحها من محاولات الاستيلاء على ثرواتها المالية والنفطية والمعدنية.
--------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أقول لكم | إيران تُغريِ ترامب بـ 2 تريليون دولار