23 - 02 - 2026

العملية "هاكابي"!

العملية

لم يدهشني تعليق مايك هاكابي (Mike Huckabee)، السفير الصهيوني الذي يمثل  أمريكا في الكيان حول المخطط الصهيوني في التوسع في بعض الدول العربية ومنها مصر.

ورغم أنني كنت قد توقفت عن كتابة المقالات منذ بداية هذا العام ، نتيجة لظروف كثيرة ، إلا أنني لم أستطع مقاومة الرغبة الجارفة في التعليق علي هذا التصريح .

وفي البداية لابد من ملاحظة ما يلي :

لم يكن ذلك اول تصريح له في نفس المعني.

سبق لرئيسه طرالمبو أن صرح بأن مساحة " إسرائيل ،" صغيرة ، وكأنه يدعو إلي زيادتها.

تحدث بنفس اللغة تقريبا مع توضيح بخريطة محرم الحرب نتنياهو.

اعترفت أمريكا / ترامب بالقدس عاصمة للكيان ، ثم نقلت سفارتها إليها ، ولم يجد ذلك صدي في جامعة الدول العربية سوي صوت الصمت ، أو ما لا يزيد عن صوت صرصور الحقل.

نري بأعيننا أن المخطط ماضٍ في توسعه الإستيطاني بلا منازعة ...يلتهم الأرض قطعة قطعة، ويزحف في كل الإتجاهات .. والوجهة التالية بعد الشام، هي أرض الحجاز.

إصدار بيانات الشجب والإستنكار أمر لا بأس به ، ولا مانع من رسم خطوط حمراء إضافية والتهديد بالويل والثبور وعواقب الأمور ..ولكن ..يجب أن نكون أمناء مع أنفسنا ، ونسأل الأسئلة الصحيحة ، ونضع الإجابات الأمينة .

لقد سبق لي أن كتبت عدة مقالات حول المخطط الصهيوني التوسعي ، وكانت تلك المقالات تنال السخرية من بعض العالمين ببواطن الأمور ، ولكنني لم أيأس من التذكير والإلحاح ، ومن بين ذلك ما كتبته في أحد مقالاتي :

لا ينبغي الإقتصار علي وحدة جهود المقاومة، بل يجب التحرك الفعلي لتوسيع جبهة المقاومة (عسكريا ودبلوماسيا وإقتصاديا)، لأن الأهداف الصهيونية لا تقتصر علي فلسطين ولبنان ، وإنما تهدف إلي تركيع العالم العربي كله ، بأسلوب متدرج وفق إستراتيجية "القضمات" أو "الخرشوفة" التي يتم الوصول إلي عمقها بعد نزع قشرتها واحدة تلو الأخري ، وفي القلب الهدف الأسمي وهو "مصر" بلا أي شك ، وهو ما عاد الصهاينة يبذلون جهدا لإخفائه ، لقد خرجت خرائطهم الحقيقية من أدراج خداعهم ، ويتحدثون صراحة عما كان يطلق عليه هتلر " ليبنسرايوم " أو "lebensraum" ، أو المساحة التي يجب الحصول عليها لإتاحة توسع الدولة.

أما هاكابي ، فهو مجرد إسم إضافي في سجل اسود يشمل مثلا : بلفور ، تشرشل ، كيسنجر ، كل رؤساء أمريكا منذ اربعينيات القرن الماضي وحتي الآن (ربما بإستثناء جيمي كارتر).
--------------------------------
بقلم: معصوم مرزوق
* مساعد وزير الخارجية الأسبق


مقالات اخرى للكاتب

العملية