15 - 02 - 2026

رؤية سويسرية على المستجدات الأمريكية

رؤية  سويسرية على المستجدات الأمريكية

متابعة -آمال رتيب 

مع انتهاء معاهدة” ستارت الجديدة “لخفض الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا في الخامس من فبراير، حذّرت صحيفة” لوتون “أنه مع غياب عمليات التفتيش المتبادلة للترسانات النووية بين البلدين، يتزايد خطر الوقوع في سوء تقدير.

كتبت صحيفة” لوتون“:” في خضمّ الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، انتهاء مدة معاهدة ستارت الجديدة لخفض الأسلحة الاستراتيجية في 5 فبراير ليس أمرًا هيّنًا“.

وقد أُبرمت هذه المعاهدة في مدينة جنيف عام 2010، ورسّخت قدرًا من الاستقرار الأمني بين روسيا والولايات المتحدة، اللتين تمتلكان معًا 86% من الأسلحة النووية في العالم، حسبما ذكرت الصحيفة. وأوضحت الصحيفة أن هذه المعاهدة كانت اللبنة الأخيرة في نظام الرقابة على الأسلحة النووية، الذي دشّنه الرئيسان الأمريكي، ريتشارد نيكسون، والسوفيتي، ليونيد بريجنيف، وطوّره بوش وغورباتشوف، ثم واصله أوباما وميدفيديف. ومع ذلك، ترى الصحيفة أن الرئيسين الحاليين، دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، ”أثبتا عجزهما عن التفاوض على معاهدة جديدة، على الرغم من ’صداقتهما‘ الظاهرة“.

واعتبرت الصحيفة أن الخبر السارَّ، هو أننا بعيدون كل البعد عن الـ 70 ألف رأس نووي، التي كانت تمتلكها القوتان العظميان في ستينيات القرن الماضي. أما الخبر الأقل سرورًا، فهو أن موسكو وواشنطن تمتلكان اليوم ترسانات أشدّ خطورة بفضل التقنيات المتطورة والقنابل فائقة القوة. وعلّقت الصحيفة على ذلك بالقول إن”لا يمكننا استبعاد حدوث سباق تسلّح نووي جديد، من حيث الكم والكيف على حد سواء“.

وأشارت صحيفة ”لوتون“ إلى أن الاستقرار الاستراتيجي لم يكن ممكنًا، إلا بفضل الثقة التي تعزّزت عبر عمليات التفتيش المتبادلة التي أجريت في إطار معاهدة ”ستارت الجديدة“. وحذَّرت: ”بدون الثقة، يزداد خطر سوء التقدير في حالة الإنذار النووي عشرة أضعاف“.

وختمت الصحيفة افتتاحياتها بالقول: ”ربما يفكّر بعضُ حلفاء الولايات المتحدة، الذين يشعرون بأن أمريكا في عهد دونالد ترامب قد تخلّت عنهم، في السعي يومًا ما إلى امتلاك أسلحة نووية، لتعويض فقدان الضمانات الأمنية الأمريكية. ومن بين هؤلاء ألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان. لذا حان الوقت لكي ترفض البشرية ضرورة وجود الأسلحة النووية“.


الصقر المسالم

من جهة أخرى اختار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الجمعة كيفن وارش لتولّي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، عقب انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو. ورحّبت وسائل الإعلام السويسرية بهذا القرار مع بعض التحفظ.

وعلى غير العادة، حظي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع بإشادة من الصحف السويسرية بعد اتخاذه قرارًا بدا مقبولًا إلى حد كبير، وهو ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكن صحيفة” تاجس أنتسايجر“(Tages-Anzeiger)، من زيورخ، كتبت” حتى رئيسٌ جيدٌ للاحتياطي الفيدرالي لا يستطيع فعل الكثير لوقف هبوط الدولار“.

قالت صحيفة (NZZ) إن” الرئيس اتخذ قرارًا جيدًا باختيار وارش“، مشيرةً إلى خبرته الاقتصادية ومهاراته في إدارة الأزمات وخبرته في واشنطن. وأضافت أنه” مع وجود العديد من النقاط الإيجابية، ثمة عيبًا واحدًا بالطبع: وارش يؤيد أيضًا خفض أسعار الفائدة. ولو لم يكن الأمر كذلك، لما سمح له ترامب بالمشاركة في عملية الاختيار“.

وذكرت الصحيفة أن ترامب يريد بنكًا مركزيًا يحفّز الاقتصاد ويعزّز شعبيته. واستطردت بالقول إن” يبقى أمرًا مشكوكًا فيه، في أقل تقدير، ما إذا كان وارش سيقدم له هذه الخدمة. وإذا لم يتخلَّ هذا الرجل البالغ من العمر 55 عامًا تمامًا عن قناعاته السابقة بشأن السياسة النقدية، فمن المحتمل أن تصيب خيبةُ الأمل البيت الأبيض“.

أمَّا هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRF)، فترى وارش، الذي لا يزال يتعيّن عليه أداء اليمين أمام الكونجرس،” اقتصاديًّا محافظًا من الحرس القديم في الحزب الجمهوري“. وقالت الهيئة إنه” إذا أخذ كيفن وارش مهمته والتزامه بالاستقلال السياسي على محمل الجد، فلن يصبح دمية في يد دونالد ترامب. ومع ذلك، فمن المتوقع ألا تخفّ الضغوط السياسية من البيت الأبيض. وخلال الأشهر الأخيرة، أيّد وارش علنًا دعوة ترامب إلى خفض أسعار الفائدة بشكل كبير“.

ووصفت صحيفة” لوتون “وارش بأنه” صقر مسالم“. وكتبت:” ليس متشدّدًا جدًا ولا مسالمًا جدًا. وبتعيين كيفن وارش رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، اختار دونالد ترامب النهج التقليدي“.

بينما كتبت صحيفة (NZZ) يوم السبت أن حتى أفضل مصرفي في العالم لا يستطيع فعل الكثير في مواجهة سياسة اقتصادية تُغذّي التضخّم. وأضافت أن” الراجح أن تتراكم على الولايات المتحدة ديون إضافية بقيمة تريليوني دولار هذا العام في عهد دونالد ترامب. وسيتفاقم هذا العجز الهائل بسبب الإنفاق العسكري والإعفاءات الضريبية. ولا تستطيع دولة تعاني بالفعل من ديون هائلة تفوق ناتجها المحلي السنوي تحمّل هذا العبء. وهذا ما يفسّر ضعف الدولار، فيما يرتفع الفرنك السويسري والذهب بقوة. ولا تلوح في الأفق أي مؤشرات على تحسّن سريع“.

الهاوية الأمريكية

ولم تتردد الصحف السويسرية في التعبير عن خيبة أملها عقب الكشف عن آخر المستجدات في فضيحة” جيفري إبستين“. إذ اختارت صحيفة” لوتون “(Le Temps)  الصادرة في جنيف أن تعنون في افتتاحيتها: ”قضية إبستين الهاوية الأمريكية“.

وكتبت صحيفة” نويه تسورخر تسايتونج  (NZZ) يبدأ التساؤل: من الذي لم تربطه صلة بإبستين؟“، وذلك بعد أيام قليلة من نشر وزارة العدل الأمريكية الدفعة الأخيرة من ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، وتعاملاته مع الأثرياء وذوي النفوذ.

وأضافت الصحيفة أن” استقالات مثل تلك التي قدمها أستاذ جامعة هارفارد لاري سامرز لا تزال نادرة الحدوث. فيما يبدو احتمال إنصاف الضحايا الحقيقيات والمزعومات في القضايا المتصلة بإبستين وأصدقائه ضئيل للغاية“.

أمَّا صحيفة” لوتون“، فتساءلت:” كيف يمكننا أن نثق في الحكومة الأمريكية بعد الآن؟ “. وأعربت عن استنكارها من أن الوثائق المنشورة حديثًا جاءت منقوصة، ومن عدم حماية هويات الضحايا، وحجب الإشارات إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تلك الوثائق بعناية.

وتابعت:” إن خيبة الأمل كبيرة، لكنها كانت متوقعة من إدارة يبدو فيها أن وزارة العدل باتت موجودة أساسًا لتحقيق أهداف سياسية. وفي وقت يُروَّج فيه للرجال والنساء الذين اقتحموا مبنى الكابيتول على أنهم أبطال وطنيون، فإن فكرة إرساء شفافية حقيقية في قضية يَرِد فيها اسم القائد الأعلى آلاف المرات ليست سوى حلم بعيد المنال“.

وبالنسبة إلى” لوتون“، فإن تورّط الرئيس الديمقراطي السابق، بيل كلينتون،” فيما يُعدّ بالتأكيد إحدى أكبر الفضائح في تاريخ السياسة الأمريكية “يكمّل” خيبة الأمل الكبيرة “في النخب الحاكمة” في بلدٍ تبدو مؤسساته على شفا الهاوية، أكثر من أي وقت مضى“.

ورأت صحيفة (NZZ) أن كلينتون كان في مأزق أكبر من ترامب. وكتبت:” الجمهوريون في الكونغرس دعوا الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون إلى جلسة استماع. وبهذا فإنهم ينفذون استراتيجية البيت الأبيض، ومفادها أن كلما تسلّطت الأضواء على آل كلينتون كان ذلك أفضل لصورة ترامب“. وبعد أن رفضا الإدلاء بشهادتهما سابقًا، وافق بيل وهيلاري كلينتون على القيام بذلك لتجنّب اتهامهما بازدراء الكونجرس.

وخلصت الصحيفة إلى أن” دونالد ترامب له اليد العليا في الاستغلال الانتقائي لقضية إبستين ما دام الجمهوريون يشكّلون الأغلبية في الكونغرس. في حين أنه من غير المرجّح أن يكون للكشف عن هذه المعلومات أي تبعات سياسية أو قانونية ملموسة، فإن ملفات إبستين تضرّ بجميع النخب السياسية والاقتصادية والأكاديمية والترفيهية، وسيشعر كثيرٌ من الناخبين نتيجة لذلك بأنهم يتعاملون مع مؤسسة حاكمة فاسدة تمامًا“.