15 - 02 - 2026

رشقة أفكار | أحدث خطوط الموضة.. تنسجها حكومة مصر الجديدة!

رشقة أفكار | أحدث خطوط الموضة.. تنسجها حكومة مصر الجديدة!

لماذا لا نحظي بمثل هذه الخطوط المبتكرة نحن أيضا؟ لماذا يحتكرها بضعة أشخاص من فئة الVIB ؟ "ياسلام سلم ..ممكن  الزهر يلعب  .. والقاشية تبقا معدن وهوب نبقا فوق .. وزرا بقا وكده" !

أريد أحرض على القتل وأُسجن في سجن خمس نجوم لبعض الوقت ، وبعد ذلك يطلق سراحي  ويعفى عني . صحيح أنني سأكون  فقيرا وفي عداد المعدمين ، ولن يسأل في شخصي أو  يعبرني أحد  من اصدقائي ، فيقدم لي سلفة لا ترد ، ولن تكون لدي نفس ميزة هذا المحرض الذي خرج ليواصل جنى أرباح  لم تتوقف وهو داخل الزنزانة ، وعاود العمل بقوة ، ليكسب ويبدد المليارات من دون أي تفكير في عواقب ، فالتل عنده تحديدا لا يختل  .. لكن على الأقل سأكون من علية القوم لأنني  مارست مثلهم  فعل التحريض على القتل ، ثم حظيت بالعفو.. وهذا في  زمننا  شأن لو تعلمون عظيم !

- أريد أيضا  أن أتقاضى الملايين أثناء عملي ولو سكرتيرا بمكتب وزير ( اعتذر من زملائي الصحفيين فنحن بمهنتنا المقدسة أرفع منزلة من كل المناصب ) وحينما يضبطوني لا أذهب إلى السجن ، وإنما يصالحونني على الحكومة ، فأتكرم بتعويضها عن بعض  ما  أخذته  منها ، ذرا للرماد في عيونها و أُشَّرِفها  بقبول ترقيتها لي لمنصب الوزير  !

أريد كذلك أن أؤلف كتابا اسرقه من صديق أو معرفة أو أي كاتب بالأهرام أو الوفد ، وحينما تأمر المحكمة بإعدام الكتاب إعداما نهائيا فإنني أكون عيّنت عضوا بالبرلمان ، وأقدم طعنا لمحكمة النقض واتحدث عنه أمام الناس كما لو آن  قبول مذكرة نقض الحكم هي  الحكم نفسه ! ومن هذه النافذة لايمكن إبعادي عن دوائر السلطة والنفوذ ، بل أتأهل فورا لمنصب الوزير ، وكآنه لايوجد في البلد من أنجبته ولاّدة مثلي.. "بالبلدي كده ماجابتهاش ولادة "!

تعليقات الفسابكة العظام تدور حول ان الوزراء لكي يسيروا على العجين "وميلخبطهوش" يجب أن يكون فيهم "إن"! إنا لله وإنا اليه راجعون .. إن ماذا ؟ ولماذا ال إن ؟ ومالذي سيفعلونه إذا لم تكن فيهم "إن"؟ وهل يجب على كل حالم أو عبده  مشتاق  - أو حتى الراغب في خدمة بلاده -  بالتوزير أن يصنع في تاريخه هذه ال إن ؟؟ هل يفترض أهل السلطة أن كل المستوزرين  الذين ليس فيهم "إن" سيكونون جميعا مثل الدكتور جوده عبد الخالق ،  الذي كان يتحدث بطبيعية مفرطة  عن حقيقة السياسات الخاطئة والاقتصاد الموازي ونحو هذا من كلمات مرفوض رسميا النطق بها ؟ من قال أن الجميع سيفعلون هذا؟ وهل نواب حزب التجمع الذي ينتمي اليه الدكتور جوده نفسه قالوا خمس أو عشر مايقوله؟

في الدقائق الأولى لإعلان التعديل الوزاري "الغريب العجيب " كتبت أقول : إذا كان هناك خطأ في اختيار وزيرة الثقافة الجديدة باعتبار ان هناك حكما قضائيا يلاحق سمعتها العلمية ، التي صُدِّرت لنا على أنها مرموقة ومطعمة بالأوسمة ، فإنني أتمني آن يُبَادر إلى تصحيحه بسرعة؛ بدلا من ترك كرة الثلج تتدحرج وتكبر بشكل  لايمكن  السيطرة عليه. وتبارى  الفسابكة في التعليقات كون المستوزرين لابد آن يعانوا من ال "إن" التي سبق الإشارة إليها، وقالت زوجة أديب مرموق معروف "هوه فيه ثقافة في مصر" ؟! ونقلنا آخر إلى مالحق  بتاريخ وزيرة الإسكان منذ ان كانت  عنصرا في سكرتارية د. مصطفى مدبولي وقت أن كان وزيرا ،  وتحدث آخرون عن وزير يتولى حقائب مهمة ، تاريخة ملطخ ببقعة على السجاد الأثري الذي قام ببيعه أثناء فترة عمله بالخارج ،  في واقعة شهيرة معروفة (ابحث عنها على جوجل ستظهر تفاصيلها) !

ربما قال لنا أحدهم:  الأجهزة المختصة تعرف أكثر مما يعرف الشعب ، وبالتالي هي تختار وفقا لمعلومات ورؤى نحن لانعرفها!! وهنا تنفجر عاصفة الغضب الكلامي ، الذي ينحصر حول فكرة أن الرأي العام لم يعد مهما على الإطلاق !

عندما تكون هناك ملاحظات لدى قطاع من الشعب  على تاريخ وسمعة  وزراء في التشكيل الجديد ، فإن  الأمر يحتاج  هذه المرة إلى تصحيح أو إلى بيان يشفي الصدور !! وربما يحتاج إلى وزير الإعلام ضياء رشوان، ليقول لنا آن وزيرة الثقافة قامت بالطعن على الحكم الصادر بإعدام كتابها الذي نقلت خمسين بالمائة منه من كتاب زميلتنا مدير التحرير بالأهرام سهير عبد الحميد والذي غرمت بسببه مائة الف جنيه! اهتم  ضياء رشوان بالرد على هذا الحكم فقط ، ولم يأت  على ذكر ما تتهم  به وزيرة الإسكان ، وقد فهمنا من كلامه إنه يقصد آن القضية لم تنته ، فالحكم مطعون عليه أمام محكمة النقض ، والمعروف أن محكمة النقض ليست محكمة موضوع وإنما محكمة قانون ، وتتصدي للفصل في ما إذا كان هناك خطآ في تطبيق القانون أثناء نظر الدعوى وليس في الشق الخاص بموضوع سرقة أو اقتباس أو نقل نصف كتاب الزميلة سهير  "قوت القلوب الدمرداشية" ،  وتضمينه في كتاب جيهان زكي وزيرة الثقافة "كوكو شانيل"! ضياء رشوان زميلنا العزيز ونقيبنا السابق يعرف هذا أكثر مني ، وأنا اختلف معه باحترام فيما ذهب اليه من أن  القضية مطعون عليها ..فليس هذا صحيحا اخي المحترم .

احدث خطوط الموضة في مابعد ثورة يناير ٢٠١١ هو تصاعد الاحتفاء بالتزوير والسرقة ! هناك مزور مازال موجودّا في الوزارة وتم تجديد الثقة به وضرب عرض الحائط بالمصداقية ، ولم يذعن أهل الحكم للحق آو ينتصروا للحقيقة ، دعك من احترامهم للرأي العام ، وهاهي خطوط الموضة الجديدة تُصَّدر  من مصر المحروسة إلى شعوب الأرض كافة ، مطعمة بلمسات من  تزوير وسرقة يبتكرها أشخاص  عليهم "إن": تزويرا وسرقة ثقافية ومالية !  وليس هذا وحسب ، هناك ايضاً خط موضة موازي يتمثل في  الإعفاء عن المتورطين في القتل والآمرين به ، وتقدير المتصالحين في قضايا الفساد ، وبمجرد ردهم لجزء من الديون او ماحصلوا عليه بجهودهم الذاتية من أموال الدولة العامة يصبحون مواطنين صالحين كما ولدتهم امهاتهم!

هناك صحفيون خلف القضبان لأنهم شاركوا في مظاهرات من اجل غزة أو اعّتقلوا في قضايا رأي ، ويعلم نقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان بهذه الوقائع ، فقد كانت جلية أمامه وهو يدير جلسات الحوار الوطني ، الذي لم تنفذ كل توصياته ، وربما كان هولاء أجدر بان ينشغل وزير الإعلام الجديد بالدفاع عنهم ، وآن يقدم للصحفيين في هذا الوقت قبلة الحياة ، مهنيا و انسانيا ومجتمعيا وماديّا أيضا ..ولا شك ان اختيار" رشوان " في محله ، بعكس هؤلاء الذين أصابوا الشعب بخيبة أمل ، بمجرد إعلان اسمائهم ، كنساجين لأحدث خطوط الموضة  في الجمهورية الجديدة !
--------------------------------
بقلم: محمود الشربيني


مقالات اخرى للكاتب

رشقة أفكار | أحدث خطوط الموضة.. تنسجها حكومة مصر الجديدة!