14 - 02 - 2026

استجــواب الخصــم في نظام الاثبات السعـودي

استجــواب الخصــم في نظام الاثبات السعـودي

إن سماع الخصوم واستجوابهم قانونًا يعتبر من وسائل الإثبات القضائي التي تُمكّن المحكمة من الوقوف على حقيقة الوقائع المتنازع عليها مما يساعد القاضي في تكوين قناعته حول ظروف وملابسات القضية التي سيحكم بها، فإذا لم تستطع اثبات حقك وشرح بينتك، فاطلب استجواب خصمك فلعل الحقيقة يمكن أن تظهر في إجابات خصمك أمام القاضي .

والاستجواب هو توجيه المحكمة أو أحد الخصوم أسئلة مباشرة إلى خصمه بقصد الإقرار أو الإيضاح بشأن واقعة معينة متعلقة بالدعوى، ويُعتبر هذا الإجراء وسيلة فعالة لاختبار صدق الخصم واستخلاص الأدلة من أقواله في مجلس القضاء، وبالتالي يُعد أداة مساعدة لإظهار الحقيقة في حضرة القاضي والخصوم أمام المحكمة، فالاستجواب يكون أمام الخصم ويجوز للقاضي عند غياب الخصم إكمال سماع الاستجواب ويحق للخصم الاعتراض على أي سؤال تم توجيهه إليه، وللقاضي منع أي سؤال لا علاقة  له بالدعوى، كما أن من يُقرر استجوابه يلزم بالحضور بنفسه أمام المحكمة، حيث نصت: "لأي من الخصوم استجواب خصمه مباشرة".

وبذلك فإنه بموجب هذه المادة نُسخ جزء من المادة (١٠٤) من نظام المرافعات: "للمحكمة أن تستجوب من يكون حاضراً من الخصوم، ولكل منهم أن يطلب استجواب خصمه الحاضر"، ويبقى التزام الخصوم بالمثول والاستجابة للاستجواب واجبًا قانونيًا له أثر مباشر على مسار الدعوى ونتيجتها من اجل تحقيق العدل.

وقد منحت المادة الفقرة (٢/٢٠) من نظام الاثبات المحكمة سلطة استجواب أي من الخصوم من تلقاء نفسها، كما أجازت لكل خصم طلب استجواب خصمه بناء على طلب واضح وصريح، ويترتب على ذلك أن للمحكمة حرية تقديرية في تقرير ضرورة الاستجواب من عدمه سواء بناءً على طلب أحد الخصوم أو بمبادرة منها.

فالمحكمة هنا غير ملزمة بإجابة طلب استجواب الخصم إذا كانت لا تجد حاجة إليه لتوافر العناصر الكافية فى الدعوى لتكوين رأيها. إذن فمتى كانت المحكمة أقامت قضاءها على الأسباب السائغة التي أوردتها فأنها تكون قد قضت ضمنًا برفض طلب الطاعن استجواب المطعون عليه لتوافر العناصر لتكوين رأيها ولا مخالفة فى هذا للقانون، مثـــال:  (لو أراد المدعي استجوابية المدعى عليه مباشرة) أما في نظام الإثبات الجديد للمدعي أن يستجوب المدعى عليه مباشرة، أمّا نظام المرافعات، فليس صريحًا في السماح بالاستجواب المباشر بين الخصوم، وإنما يطلب المدعي من القاضي أن يستجوب المدعى عليه.

والاستجواب لا يكون إلّا بعد سماع الدعوى والاجابة وليس قبلها، ويجب التنبه لشروط الاستجواب الثلاثة: (أن يكون متعلقا بالدعوى - أن يكون له أثر في الدعوى - أن يكون من الجائز قبوله).

- عندما يحدد لك موعد للاستجواب فاحذر من التخلف عن الحضور أو الامتناع عن الجواب فقد يحكم عليك مباشرة.

- الاصل في الاستجواب الإجابة في نفس الجلسة لا أن يطلب مهلة ما لم يقتنع القاضي أن الجواب يحتاج الى إمهال ويكون هذا الإمهال لمرة واحدة ما لم تجد الدائرة خلاف ذلك.

يُظهر مما تقدم أن التنظيم التشريعي السعودي لاستجواب الخصـوم اوجد مرونة وعدالة واضحة، تتيح للقاضي حرية تقدير واسعة في إدارة الجلسة وكشف الحقيقة، وتضمن للخصوم في الوقت ذاته وسائل فعالة لإثبات حقوقهـم.
-------------------------------------
بقلم: د. محمد جلال عبدالرحمن
*كاتب وباحث – مستشار قانوني بالمملكة العربية السعودية
بريد الكتروني [email protected]

مقالات اخرى للكاتب

استجــواب الخصــم في نظام الاثبات السعـودي