15 - 02 - 2026

مؤشرات | اختيار الوزراء بين الدفاع وتجنب التبريرات

مؤشرات | اختيار الوزراء بين الدفاع وتجنب التبريرات

ليس هناك اختلاف على أن الصديق والزميل ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، بعد عودة الوزارة مرة عقب سنوات من الغياب، يتفهم ملف الإعلام بكل تفاصيله، وما تعانيه صناعة الصحافة والإعلام بصفة عامة من أزمات، وتشابكات بين السلطة وأهل المهنة.

ومن هنا يأمل أهل صناعة الصحافة والإعلام أن يذوب الجليد بين الطرفين، وتنصهر الأبواب الحديدية التي أدت إلى تراجع الأداء الإعلامي بحرية أعلى ليعود إلى سابق عهده في أن تكون الصحافة ووسائل الإعلام أداة قوية لنقل الحرارة الشعبية عن قضايا الناس الحقيقية إلى متخذي القرار، وفي ذلك الوقت ناقل جيد لتبادل المعلومات بين الطرفين، وليس من طرف واحد.

الملاحظة المبدئية التي لفتت الأنظار هو البداية المتسرعة من وزير الإعلام في خلق تبريرات لخطأ حكومي وعدم تدقيق في السيرة الذاتية لبعض الوزراء، وهو ذات الخطأ الذي جرى في اختيار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في تشكيل الوزارة قبل الأخيرة.

وقبل التبرير لخطأ حكومي، والسعي في توضيحه ومحاولة تبييض سمعة لم ينفها وزير الإعلام، فما ذكره يدخل في بند التوضيحات وليس تقديم معلومات عكس ما هو قائم بالفعل، في ضوء ذلك أليس كان الأفضل أن تتأنى جهات الاختصاص في الاختيار، وتجميع معلومات وبأكثر دقة.

قضية العجلة في اختيار وزراء عليهم لغط، عالجتها السينما بإبداع منذ ما يقرب من ربع قرن في الفيلم المبدع "معالي الوزير"، والذي تم طرحه للعرض طرح في 5 ديسمبر 2002 للعبقري الراحل الفنان أحمد زكى وبطولة لبلبة وهشام عبد الحميد ويسرا وعمر الحريرى، ومن ابداعات الكاتب الكبير وحيد حامد في التأليف ومن إخراج سمير سيف.

القصة تعالج الاختيار لأسماء وزراء، وإن تشابهت الأسماء، إلى أنها تصب في قضية وزراء بيننا اليوم، ولم يستطع رئيس الوزراء في الفيلم "عمر الحريري" إصلاح الخطأ الذي تم الوقوع فيه، وتغاضى عنه، خشية الفضيحة، بل أصبح الوزير نفسه خطراً عليه، حتى بعد ترك رئيس الوزراء منصبه.

وبدلاً من أن تتجنب الجهات الحكومية المأزق الذي تواجهه الآن، لم تدقق كل الجهات المعنية في معلوماتها عن بعض المرشحين للمناصب الوزارية.

لا يعني ذلك طعناً في شخوص من تم اختيارهم للمناصب الوزارية، بقدر ما كان يجب أن يكون وجود تدقيق معلوماتي، حتى تصدر بشأنهم قرارات نهائية من القضاء، ومن صاحب الفصل النهائي في مثل هذه الأمور.

ولم تمر ساعات على ما أثارته وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع صحفية، عن وزيرتي الثقافة والإسكان، حتى جاءت تبريرات وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، على الشبهات والاتهامات التي طالت بعض وزراء الحكومة الجديدة، في اعتراف بوجود قضايا مثارة ضد الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وأنها ما زالت في محكمة النقض ولم يصدر فيها حكم بات، فيما أن المهندسة "راندا المنشاوي"، وزيرة الإسكان، ارتكبت خطأً غير مقصود وليس جناية!!، موضحا أن النيابة العامة قررت تسوية القضية بشكل رسمي.

وزاد من التبريرات بالقول إن الحكومة ستكون أول المنضمين للمدعي في حال تقديم أي مستندات موثقة تثبت وقائع فساد حقيقية، قائلًا: "أي حديث عن فساد موثق بمستندات فإن الحكومة ستنضم للمدعي، وهذا الموقف يعكس جدية الدولة في محاربة الفساد وعدم التهاون مع أي مسؤول مقصر.

واختلف الأراء حول سرعة الرد من وزير الدولة للإعلام، فهناك من يراه أنه سرعة في الأداء والتوضيح، وقطع الطريق عن أي تأويل، وعلى الجانب الآخر هناك من يرى أنه تبرير غير مقنع لخطأ يصل إلى سوء التقدير، خصوصاً أنه بدى في التوضيح تحميل طرف ثالث "المحاسبة" بشأن ما يتعلق بملف وزيرة الإسكان، بمعنى إدخال ضحية ليتحمل مسؤولية الخطأ.

الأخطر من قراءة كل ما دار حول هذا الملف، يقع في بند من أخطأ في تقديم المعلومات الكفيلة من جانب جهات تعرف "دبة النملة" عن كل مواطن، فما بالك في اختيار وزراء!!، وغاب عن كل هؤلاء أن تجنيب الحكومة أي انتقاد كان ممكناً، بدلاً من خضوعها لتقديم تبريرات، من الصعب اقناع المتابعين من أفراد هذا الشعب بها.

وأهمية الموضوع في ملف وزيرتي الثقافة والإسكان، أن الأولى متهمة بالسطو على كتاب خاصة بكاتبة، وقضايا أخرى تتعلق بمقتنيات أكاديمية المصرية للفنون في روما، والثانية محل اتهام في قضايا حققت معها فيها مباحث الأموال العامة.

بغض النظر عن القرار النهائي في قضايا وزيرتي "الثقافة والإسكان"، يأتي السؤال، أليس كان من الأفضل أن تتجنب الحكومة كل هذا اللغط والانتقادات، بل تجنيب من تم اختيارهم هذه الأحاديث والجدل على كل وسائل التواصل الاجتماعي، بدلا من دخول حالة من الدفاع عن الاختيارات والأشخاص، والاتهام بتبيض سمعة بعض من هم مازلوا محل اتهام.

رغم ما أثرته بشأن تصريحات وزير الدولة للإعلام، إلا أنني سعدت بحديثه عن أزمة الإعلام المصري، مؤكداً أنها المسؤولية الجماعية عن تردي المشهد الإعلامي، وأنها صناعتنا كلنا ونحن ضحاياها جميعًا.

وهي بداية لتشخيص واضح وصريح، للدخول في وسائل معالجة لقضايا جرت مناقشتها مراراً وتكراراً، في ندوات ومؤتمرات، منها مؤتمر الصحفيين السادس، وانتهت كل هذه الفعاليات إلى مخرجات من المهم أن تكون نقاط للانطلاق نحو حلول جادة، لاستعادة الثقة الشعبية في الصحافة والإعلام، بإعلان الحقائق وطرح المعلومة الصحيحة في وقتها، وصولا إلى تأكيد أن ذلك - كما ال رشوان – "السلاح الأهم في مواجهة الأكاذيب والشائعات".
-----------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | اختيار الوزراء بين الدفاع وتجنب التبريرات