المسرحية ضمن سلسلة مسرح من أجل فلسطين بعد "وان تو"
عصام السيد: تناول بسيط لقضية معقدة وكاتب أفكاره جديدة ولديه إصرار وحاولت تقديم عرض "وان تو" دون جدوى رغم عدم اعتراض الرقابة
أحمد أبو العلا: المسرحية ابتعدت عن المباشرة والخطابة في تجربة تحسب للكاتب .. وهي الثانية بعد نص مسرحية سعدالدين وهبة في 1992
هدى وصفي: "مطعم جمعة وموردخاي" عرضت لقضية شائكة وأفتخر بالكاتب .. وهذا سر عدم تقديم مسرحية "المحروسة 2015" على خشبة القومي
أسامة عبد اللطيف: الضحك بالفصحى ممكن و لن أيأس .. وهذا ما قاله مراد منير والسيد حافظ عن المسرحية
في ندوة نظمتها اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين ناقش مسرحيون التجربة الجديدة للكاتب الصحفي أسامة عبد اللطيف والتي ضمت نصين مسرحيين هما "مطعم جمعة وموردخاي" و"رقصة الموت الكنعانية".. تناول المؤلف فكرة المسرحية الأولى عن حالة مطاردة لا تتوقف بين شريكين في مطعم باريسي، أحدهما مصري مسلم و الثاني يهودي فرنسي.. وتبحث إمكانية التعايش بينهما في ظل غياب الثقة والاختلاف الفكري.. حتى تقع جريمة قتل يجري البحث عن مرتكبها وسط مخاوف أن تكون جريمة كراهية عنصرية. كما تناولت الندوة تجربة كتابة مسرحية تسجيلية لم تكتمل.
أدار الندوة الكاتب الصحفي مصطفى خلاف بحضور مسرحيين وإعلاميين ومثقفين وكتاب.. ولم تغب المناقشات الساخنة التي لا تخلو منها اجتماعات المسرحيين والمثقفين.

في البداية تحدث المخرج المسرحي الكبير عصام السيد قائلا: في الحقيقة أسامة عبداللطيف يدهشني كلما قرأت له نصا أندهش لأنه يجد افكار جديدة وغير مطروقة ولأول مرة يتم التعامل مع القضية الفلسطينية بهذا الشكل البسيط والمحبب الجميل، فهو يضع الطرفين في مواجهة بعضهما، صحيح ليس اسرائيليا وعربيا وانما يهودي وعربي.. وهذه المسألة مهمه للتفرقة بين اليهودي والاسرائيلي لكن علي الجانب الآخر لأن المسرحية ممكن أن تقدم للجمهور فأنا أخشي أن يفهم امكانية التواؤم في هذا الصراع أو التطبيع، فجمهور المسرح غير القاريء، فالأول ينشغل بأمور كثيرة العين والأذن، لا يركز كثيرا في المضمون الفكري.. وهذا يحتاج لتأكيد قوي على أن الصراع ليس دينيا لكن صراع وجود ومصالح، أيضا لأن المسألة ليست التعامل مع يهودي وأذكر عندما كنت مديرا للمسرح الكوميدي طلب منا أن نقدم عرضا في أريحا فتحمس بعضنا، لكني استمعت لرأي أثق فيه أن سفرنا هو باب خلفي للتطبيع، فاقترحنا ان ننقل أهلنا الفلسطينيين من الحدود على نفقتنا في أتوبيسات ليشاهدوا العرض لدرء الشبهات او البعد عن المشاكل.. وهذا ما جعلني رغم موافقتي على طرح المسرحية الفارق بين اليهودي والاسرائيلي، ولكن أخشى ما أخشاه أن يفهم أن هناك أمل ولو واحد في المليون ان يكون هناك تطبيع مع المحتل، لأنه لا تطبيع بين محتل غاصب وصاحب أرض.
النقطة الثانية أن أسامة تناول هذا الموضوع وزرع فيه بعض الكوميديا وهو شئ محبب، لكن شعرت أحيانا أن الكوميديا أخذت وقتا من المسرحية كان يمكن أن يعطيه لأمور أخرى ليتم التأكيد عليها، لكن في النهاية أشكر لأسامة هذا الاصرار على تقديم القضية الفلسطينية بهذا الشكل المحبب والمتقن والجميل، وخاصة أن هذا ثاني نص بعدمسرحية "وان- تو" كان أيضا نصا كوميديا كتبه بمنتهى الطرافة وكانت فكرة لا تخطر على بال أحد للاعب كرة يتلقى عرض احتراف في أوروبا بشرط أن يلعب 6 أشهر في إسرائيل فهل يوافق، وكأنه يعبر الجحيم ليصل إلى حلمه.
وأنهى عصام السيد حديثه: دائما أسامة يقع علي أفكار مدهشة وجميلة، وأتمنى له التوفيق دائما وأتمني لهذه المسرحية أن تظهر للوجود، وأن يكون حظها أفضل من وان تو التي حاولت تقديمها طوال سنة ونص، لكنها رفضت رغم موافقة الرقابة.

وبدأ الناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا حديثه قائلا: حضرت في ندوة نص مسرحية" وان تو" لأسامة عبد اللطيف وكنت معجبا جدا به على أساس أنه عالج قضية التطبيع، وإعجابي به لأن المسرح المصري للأسف الشديد توقف عن معالجة قضية الصراع العربي الاسرائيلي منذ التسعينات، بعد أن تعامل مع هذه القضية طوال الستينات وما تلاها من أعوام، وكأن كامب ديفيد تسببت في تخوف المؤلف المسرحي من معالجة هذه القضية، وربما اعتقد أن الرقابة ترفض هذه المعالجات فانصرف عنها، لأنه لا يريد أن يضيع وقته في الكتابة بدون طائل ويتحول المسرح من فن جماهيري إلى أدب مسرحي بين دفتي كتاب.
وهذه هي المشكلة التي تواجه المسرح الذي تخلى ،وعندي الدليل على ما أقول أن هذا هو النص الثاني في معالجة قضية التطبيع بعد النص الأول الذي كتبه سعد الدين وهبة عام 1992 المحروسة 2015 ومن لديه نص ثالث يبلغني به!!
ونص سعد وهبة توقع ما يحدث في مصر عام 2015، وإذا اطلعت على هذا النص تجد أن رؤية سعد الدين وهبة تحققت في الواقع، أي أن يصبح الصهاينة في المجتمع المصري بشكل أوآخر، وان كان هو حصر التواجد في الجمعية الزراعة التي تدير مسالة الزراعة في مصر، وهي رؤية دفعت الراحل محمد حسنين هيكل لأن يبدي في مقدمة المسرحية خوفه مما طرحته، وحينما سأل سعد الدين وهبة أتؤمن أن مستقبل مصر سيكون بهذه الصورة قال له نعم، فقال هيكل: أنا أؤمن بأن رؤية الفنان أقوى وأسبق من رؤية السياسي.
وأضاف عندما يأتي الكاتب اسامة عبد اللطيف ويكتب نصا مناهضا لفكرة التطبيع، فلا بد أن نقدم له التحية لأنه يتصدى لقضية مهمة جدا، وأذكر أن الصحافة الاسرائيلية كتبت أن اشعار محمود درويش مادة انفجار، وهذا يكشف أهمية الإبداع المقاوم، يعني عندما نكتب عن مناهضة التطبيع أو الصراع العربي الاسرائيلي فهذا نوع من أنواع المقاومة، تسير جنبا الي جنب مع المقاومة المسلحة، لأن المبدع لا يحمل السلاح لكنه يستطيع أن يحول الكلام إلي رصاصة أو قنبلة، وهذا ما يزعج الكيان المحتل أشد الازعاج، لكن أريد أن أؤكد أهمية المقاومة بالإبداع، خاصة في مجال المسرح بوصفه فنا جماهيريا، وتقاعس الكتاب عن الكتابة يصب في صالح اعدائنا.
وقال أبو العلا إن الكاتب أسامة عبد اللطيف عندما قدم العمل الجديد "مطعم جمعة وموردخاي" تحت لافتة مسرح من أجل فلسطين، فهذه الرغبة تحسب له، لأنه يقدم مسرحا من أجل قضية مازالت حية ومحتاجة إلي معالجات، ولن تموت ابدا سواء بمعاهدات سلام أو اتفاقيات تطبيع، لأن الحق الفلسطيني مازال قائما ولن يهدر من أي ممارسات، وكنت أتمنى بالفعل أن يكون لدينا كتاب مسرح يكتبون بلا خوف لأن الكتابة عندما تكون مؤازرة للقضية ممكن أن تفرض نفسها علي ارض الواقع بعيدا عن المواقف الرسمية، فالمبدع لابد أن يقف علي يسارها حتي لو لم يقدم علي خشبة المسرح، وتحول إلى كتابة ما يسمى أدب مسرحي وهذا أضعف الإيمان، ليبقى العمل بين دفتي كتاب كوثيقة تحسب لصالح المبدع، فلا مانع أن يتحول الابداع إلى أدب طالما لا نستطيع أن نقدمه على خشبة المسرح.
وأبدى أبو العلا ملاحظته على مسرحية "رقصة الموت الكنعانية" موضحا أن المسرح التسجيلي لابد أن تتوفر فيه عناصر الدراما حتى لو أتاح للكاتب أن يذكر وقائع تاريخية حقيقية، ولكن لابد من توفر الحدث الذي يفجر المعلومات الوثائقية، فإذا اختفى الحدث فنحن أمام ما يشبه المقال الصحفي أو السياسي.. وأن النص قدم أن العرب حموا اليهود من النازية، بينما نسوا هذه الحماية وردوا بالمذابح المستمرة حتى الآن، وأن الكاتب أراد أن يكشف التناقض، وأرى أن النص مادة وثائقية تحتاج لإعادة كتابة في قالب مسرحي حتى نستطيع أن نطلق عليها مسرح تسجيلي.
وقال أبو العلا: بعكس رقصة الموت الكنعانية فنحن في مطعم جمعة وموردخاي أمام نص محكم البناء، بمعنى أن عناصر البناء الدرامي كلها متوفرة في النص.. وأنا أرصد علاقة نفعية من البداية بين جمعة وموردخاي.. والكراهية تجتمع مع الحب وما يحكم العلاقة هي المنفعة وكلاها يعترف بهذا.. وهناك خيط رفيع كنت أتمنى أن يكون موجودا ليقطع احتمال قبول التطبيع، كما أن العلاقة بين جمعة وموردخاي القائمة على المنفعة هي معادل موضوعي لما يحدث على أرض الواقع من الصراع العربي الاسرائيلي.. لو نظرت لعلاقة المنفعة بين الطرفين أنا كعربي لست منتفعا بالعلاقة مع اسرائيل أنا مهدد، لكن الكاتب جعل داخل جمعة بذورا صهيونية وهناك شعرة بسيطة لو حذفت لما أعطتني هذا الاحساس.
وأضاف أبو العلا: ليس لدينا إشكال مع أتباع المسيحية او اليهودية إلا أن يتحول اليهودي إلى صهيوني يؤمن بأن له حق في إقامة وطن قومي في فلسطين، ويعتبرها أرضه ويجيز لنفسه إبادة وطرد كل من لا ينتمي لدينه من أهل فلسطين، وموردخاي في المسرحية يؤمن بهذه الفكرة.. هو يرفض أن يحمل الجنسية الإسرائيلية والكاتب هنا أراد أن يخفف الاحساس الذي قد يتسلل إلينا.. لكن طريقة تفكير موردخاي وآرائه تشير إلى أنه صهيوني ويقف مع حق اسرائيل في أن تقيم دولتها على الأرض المغتصبة، وهذه الجزئية يمكن أن تستبعد من شخصية موردخاي عند تحويل النص لعرض مسرحي.
و قال: كتابة أسامة عبد اللطيف تفصح أننا أمام كاتب مسرحي وهذا ليس مجاملة، فقد نقدته عندما تطلب الأمر والدليل أنه كان يمكن أن يقع في مأزق رهيب، فهو يناقش قضية ذات بعد سياسي فيصبح خطابيا مباشرا كما فعل في رقصة الموت الكنعانية، لكنه في مطعم جمعة وموردخاي لم يقع في هذا المأزق بتاتا فقدم شخوصا لها أبعاد إنسانية تفجرت من خلال الحوار الذي كتب بالفصحي بلا مباشرة حتى في الأجزاء الذي تطرق لموقف اسرائيل من الأرض المحتلة، فالحوار بلا نزعة خطابية وكل شخصية لها ملامح ورود أفعالها مبررة من الناحية الفنية.
وأضاف: نأتي للحدث، فهذه مسرحية تعتمد على الحدث المركب وهو نوع من المسرح يحتاج لمسرحية محكمة الصنع، فالفصل الأول يتحدث عن العلاقة بين جمعة وموردخاي بصراع قائم على التناقضات والنفعية، وكل طرف ينتظر للتخلص من الآخر، ثم يأتي الحدث الثاني الذي يطور الحدث الأول وهو قتل إيزاك فأصبح الكل متهما والجميع يشك في بعض، فلعب الكاتب على هذا الوتر ليحدث الغموض الذي يوحي بالبوليسية ويدفع القاريء أو الجمهور على خشبة المسرح للبحث عن القاتل، ولن يستطيع أن يترك المسرحية المكتوبة أو المعروضة حتى يعرف من القاتل.. وعندما قلت أنها مسرحية محكمة الصنع فحتى الحدث المركب أفضى لصراع قوي يجعلك ترتبط بهذا النص بشدة.
هذا نص أعتبره مكتملا من الناحية الفنية، والبناء الدرامي فيه متماسك والقضية واضحة وتحسب لكاتبها ويحسب له إخلاصه في معالجة هذه القضية فعالج الموضوع تحت عنوان مسرح من أجل فلسطين، وأنا قدمت كتابا عن معالجة القضية الفلسطينية في الإبداع المسرحي وعملت ببلوجرافيا تؤكد ما أقوله بالغياب شبه الكامل عن هذه القضية، وتناولت في الكتاب مع استثناءات بسيطة، فيقدم مسرح الدولة "اليهودي التائه" مرة على الهناجر باسم القضية 2007 أو السيرك الدولي في قطاع الفنون الشعبية، بينما كان لدينا شجاعة في التصدي لقضية التطبيع بعد اتفاقية السلام.. الغريب أنه كلما ازدادت القضية سخونة نفقد شجاعتنا.. وسنجد عروضا محدودة، بينما هناك 50 نصا مسرحيا قدمتها الثقافة الجماهيرية. إذا المشكلة ليست في الرقابة .. مثلا الرقابة حتى هذه اللحظة توافق على مسرحية المحروسة 2015 ولن تعترض الرقابة، المشكلة في المسؤول الذي يرفض أن يقدم أعمالا من الممكن أن تسبب له مشكلة تؤثر على كرسي المدير.. والخوف أحيانا يكون من المبدع فلا يخوض في مثل هذه القضايا.

من جانبها حرصت د. هدى وصفي على حضور الندوة رغم اصابتها بنزلة برد ولقيت ترحيبا كبيرا من حضور الندوة معترفين بدورها الداعم للإبداع المسرحي طوال سنوات إدارتها للمسرح القومي ومركز الهناجر وأبلغت الكاتب أنها شعرت بالفخر به وشكرته على تمسكه بالكتابة في موضوع شائك ووصفت الندوة بأنها كانت لقاء ممتعا وشديد الجدية .
وتحدث الكاتب الكبير مجدي أحمد حسين مبديا اعجابه بالمسرحية وفعلا الكتابة المسرحية فن ليس أي أحد يمكنه أن يمتلكه، وأضاف: أنا لن يمكنني أن أصل لفكرتي مسرحيتى "وان تو" و"مطعم جمعة وموردخاي" لو فكرت عشرين سنة فكرة اللاعب الذي يأتيه عرض احتراف في نادي صهيوني أو مطعم جمعة وموردخاي، وهذا هو الابداع فأنا معجب بالفكرة وما فهمته من المسرحية أن التعايش لن يتم وأن المشروع فشل.. والفكرة التي وصلتني هي عدم امكانية تحقق حل المطعمين أو الدولتين، وهذا ما رفضته اسرائيل منذ مبادرة الملك فهد أو المبادرة العربية، كل العرب وافقوا على سلام كامل مقابل دولة على حدود 67 بينما رفضت اسرائيل كأنها تقول "العبوا بعيد" فما هذا الاذلال؟ والكنيست أصدر قرارا لا دولة فلسطينية.. ولا بد لنا أن نختار إما فلسطين أو اسرائيل. جمال حمدان قالها في الجزء الرابع من شخصية مصر وصف تخلي مصر عن فلسطين بأنه انتحار، نحن وفلسطين كيان واحد في التاريخ.
والتخلي عن غزة كان فضيحة فقد استردتها مصر بعد عدوان 1956 وتركناها في كامب ديفيد واتفاقية السلام، هل لابد أن يعيدها لك أيزنهاور كما فعل بعد العدوان الثلاثي؟ وبعد اتفاقية السلام عشنا 50 عاما نعلم الأجيال الجديدة أن الاتفاقية مقدسة فوق الكتب السماوية والدستور، وتاريخيا من يصل غزة يقترب من احتلال مصر

وتحدث الكاتب الصحفي علاء البنا أنه أصبح زبونا دائما للندوات المسرحية التي وجد فيها فائدة وعمقا، فعلا الفن والفنان هو الحل وهو المعبر بصدق عن هموم أمتنا
وقال الكاتب الصحفي أشرف شوبك نائب رئيس تحرير الأهرام أن مشروع مسرح من أجل فلسطين عنوان جامع يمكن أن يكون مشروعا كبيرا لا يقتصر على جهد أسامة عبد اللطيف وحده، فيشاركه فيه مبدعون كثيرون
وقال الإذاعي محمد زيد الذي عمل مراسلا للإذاعة في فلسطين أن الكاتب مطالب بأن يكتب مسرحية ثالثة عما بعد 7 اكتوبر، وأنا أقدر مسرحية مطعم جمعة وموردخاي والجهد المبذول فيها، والمطلوب أن نتوغل معرفيا داخل هذا المجتمع الصهيوني الذي يرفض كل ما هو عربي، ونعرف ماذا يقولون عنا وحجم الكراهية التي يحملوها لنا
وبجانب المتحدثين وأصحاب المداخلات حضر عدد من الاعلاميين والصحفيين والفنانين منهم الفنان عبد القادر الحسيني د. خالد بدر والكتاب الصحفيين عزمي المنشاوي سعيد جمال الدين ومصطفى صقر، وأحمد أبو الوفا وهبة الشرقاوي وانتصار صالح وهاني المكاوي ومحمد شوبك وكريم شوبك وعبد الرحمن أسامة.
نقاشات ساخنة لا تفسد للود قضية
لم تخل الندوة من نقاشات ساخنة كان محركها الرئيس الغيرة على المسرح وتصحيح بعض الوقائع المختلف عليها
وبدأ النقاش الأول بحديث الناقد أحمد أبو العلا عن عدم تقديم المحروسة 2015 علي خشبة مسرح رسمي للدولة، لكن قدم مرة في الشركات للمخرج الراحل فهمي الخولي ومرتين بالثقافة الجماهيرية مرة للراحل عمرو دوارة في الاسكندرية و الثانية عبد المقصود غنيم في فرقة البحيرة. وأشار أبو العلا إلى التراجع عن تقديم المسرحية على المسرح القومي رغم بدء بروفاتها فتدخلت د. هدى وصفى التي كانت تدير القومي ذلك الوقت وقالت: إن الراحل سعد وهبة انفعل علي واستكثر أن ينتظر بعد عرض وداعا يا بكوات للمخرج عصام السيد الذي كان أمامه 3 أسابيع ويفتتح العرض.. وقلت لسعد وهبة وقتها انتظر دورك ووجدت نفسي وراء الشمس بعدها، وغضب جدا ووقتها لم يكن ممكنا أن يقول أحد لا لسعد وهبة ولكني فعلت .. وأضافت على عيني وراسي قيمته لكن ما العمل؟ وأنا عندي عرض اقترب افتتاحه من غير المنطقي أن أزيح هذا الجهد لنقدم عرضا لكاتب كبير، كان يجب على الراحل سعد وهبة أن ينسى أنه عظيم وهو لم يفعل، وهناك شيء لم أنتبه له وقتها، حيث كتب في العرض ما يعني اتهام فاروق حسني بأنه أزاح تمثال رمسيس من محطة مصر لأنه كان الملك الذي انتصر على اليهود، ولا أعتقد أن هذا الاتهام حقيقي، لأن مواقف فاروق حسني كلها عكس ذلك ووجهت د. هدى كلامها للمخرج عصام السيد "عشان تعرف أنا عانيت عشان خاطرك قد إيه "
وقال الناقد أحمد أبو العلا أنه يقال أن فاروق حسني هو من أوقف المسرحية، ومراد منير قال أن وقف المسرحية بسبب اعتراض الوزير على موقف يلمز الوزير، فردت الدكتورة هدى اطلاقا أنا من اوقفتها ولمعلوماتك المرة الوحيدة التي تدخل فيها فاروق حسني كان بهدف حمايتي من وزير الداخلية وقتها الذي كان يعتبر أني أقوم بدور سيىء في الهناجر، وتم الاعلان عن اصلاحات في الهناجر وانتقلت وقتها لمسرح روابط
وبدأ الاشتباك الثاني بين الكاتب الصحفي محيى الدين السعيد مدير تحرير اليوم السابع و الشاعر والكاتب المسرحي سعيد حجاج حيث لم يكد محيى يتساءل:"لسة فيه مسرح؟" حتى رد سعيد حجاج أنه من يسأل هذا السؤال عليه أن يجيب أولا، ما أخر مسرحية شاهدها؟
فرد محيى أن سؤاله لا يعني نفي وجود المسرح وإلا أن السؤال عن شارع عبد الخالق ثروت ينفي وجوده!! وتساءل محيى إن كان هناك مسرح هل يمكن ان يخرج هذا النص من صفحات الكتاب للعرض المسرحي..
و تدخل المخرج عصام السيد قائلا: أنه من حقك أن تطرح هذا السؤال لأنه تم منع أي انفاق على الدعاية لجميع عروض مسرح الدولة وهناك قرار تقشفي، فجوائز الدولة نفسها تصدر بقرار سنوى، ونحن كمسرحيين لا يمكننا الاعلان عن منتجنا المسرحي، في فترات كنت ترى اعلانات صحف عن عروض مسرحية قطاع عام وخاص.. وهناك حركة مسرحية من أكبر ما يمكن، تفوق ما ينتجه العالم العربي كله أكثر من أربعة آلاف مسرحية.. ونحن في نقابة الصحفيين نسأل من الذي أظهر كسبرة وغيره للأسف هم إعلاميون وصحفيون.. و السؤال عن أين المسرح، سببه قصور من المسرحيين والاعلاميين والصحفيين.
وعاد محيى السعيد ليؤكد أن المبدع في الأساس يجب أن يبذل جهدا أكبر للتعريف بعمله ولا يرمي المسؤولية على الصحافة التي تتجاهله مشيرا إلى تجربة مسرحية للسوري سلوم حداد ينشر عنها بوستات كثيرة للترويج لها
وأنهى الكاتب أسامة عبد اللطيف بشكره للمتحدثين وتقديره لملاحظاتهم وقال أنه يقدر حساسية المثقف الحقيقي من رائحة التطبيع، محييا غيرة المخرج عصام السيد والناقد أحمد أبو العلا من مجرد شبهة التعامل مع المجتمع الصهيوني المحتل لبلادنا وأضاف : أنا اخترت باريس للأحداث وحرصت أن أضع على لسان موردخاي بأنه يرفض الحصول على جنسية اسرائيلية خوفا من تعرضه لمزيد من الكراهية في باريس..
وقال أنه ظلم مسرحية رقصة الموت الكنعانية لأنه كتبها في أيام قليلة قبل غلق باب المشاركة في مسابقة الكتابة التجريببة في مهرجان المسرح التجريبي، وأنه يتفق على أن النص كان يحتاج لتأكيد عنصر الدراما.. وأنا شعرت بواجبي في تقديم جانب من تاريخ القضية للأجيال الجديدة التي كادت أن تفقد ذاكرة القضية، لولا أن الكيان هو الذي يجدد لأمتنا ذاكرتها وكل مذبحة جديدة تجدد سوابقها.. ولا تسمح لنا بالنسيان.

ملاحظات السيد حافظ ومراد منير
وكشف الكاتب عن ملاحظات أبداها الكاتب الكبير السيد حافظ والمخرج الكبير مراد منير على نص مسرحيته، حيث أكد مراد منير أن كثرة المشاهد أمر مرهق للمخرج، كما كانت الجريمة تستحق أن تأخذ مساحة أكبر استفادة من إثارتها وأبدى إعجابه بتيمة المسرحية والقضية التي تحملها وأعجبته فكرة التسجيل والتجسس المتبادل بين الجانبين ،ورأي مراد منير أن تقديم المسرحية بالفصحى كان سيناسب الكوميديا المتولدة من المناكفة بين الجانبين.. وأكد أسامة عبد اللطيف أنه لديه مشروع اضحك بالفصحى وأنه يرصد انصراف الممثل المصري عن الفصحى حتى قبل حديث سلوم حداد، وتساءل: لماذا لا يوجد عمل واحد بالفصحى لأحمد السقا الذي تحدث كثيرا عن رغبته في دور خالد بن الوليد وأن هنيدي لم يفكر في تقديم عمل كوميدي بالفصحى في حياته..
وأبدى الكاتب الكبير السيد حافظ ملاحظته عن النص بأن كاتبه لديه لغة درامية سهلة على الممثل تمكن من تحويل نصوصك لعروض مسرحية وأنصحك بقراءة كتاب عن الاخراج المسرحي لستانسلافسكي.















