10 - 02 - 2026

مؤشرات | "جلوبال فاير باور" قراءة في صراع عسكري متواصل ومصر رقم مهم

مؤشرات |

تقرير "جلوبال فاير باور" يقدم قراءة مدققة في صراع عسكري متواصل، فيما هو متاح من معلومات، ورغم أن ما يقدمه هو مؤشرات إلا أن من الأمور المهمة التي تركز عليها الجيوش الحديثة، أن الاتجاهات الحالية تشير إلى أن المستقبل قد لا يكون للأقوى عدداً، بل للأكثر مرونة، والقدرة على تعويض الخسائر بسرعة (عبر التصنيع)، كما أن دمج التكنولوجيا المدنية في المجال العسكري، وسرعة اتخاذ القرار، من العوامل التي قد ترجح الكفة في أي صراع قادم.

في ضوء كل هذا وغيره، تطرح المؤشرات معادلة مهمة، عبر سؤال مهم بأن الأهم لعام 2026 ليس "من يمتلك أكبر جيش؟"، بل "من يمتلك الجيش الأكثر قابلية للتكيف والبقاء؟".

وبالرغم من أهمية تلك التقارير، فتبقى مؤشرات، لأنها ومنها “جلوبال فاير باور” لعام 2026 تقدم صورة بانورامية للقدرات النظرية للدول، خاصة أن الحرب الحديثة لم تعد مجرد معادلة رياضية يفوز فيها من يملك دبابات أكثر، فمفاهيم القوة اختلف كليا، ونعيش مفاهيم أكثر تعقيداً، فالقدرات السرية، هي الأهم في تحديد مفهوم القوة.

ومن الملفت ما ذكره تقرير لموقع "دفاع العرب" المتخصص في الشؤون العسكرية، حول مؤشر جلوبال فاير باور (Global Firepower)، أن مؤشر عام 2026 يعكس توازنات القوة التقليدية مع صعود ملحوظ لقوى إقليمية تركز على التصنيع العسكري المحلي والتكنولوجيا، وأن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد على العدد فقط، بل على القدرة على التكيف، وسرعة التصنيع، ودمج الذكاء الاصطناعي.

كما أن المؤشر أظهر تحولات جذرية في موازين الردع، مدفوعة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية المحلية التي صعدت بقوى إقليمية إلى مصاف اللاعبين الكبار، وهذا بالرغم من احتفاظ القوى التقليدية بمواقعها، وقد شاهم هذا في متغيرات على ترتيب أقوى جيوش العالم لعام 2026، مع الصعود التركي اللافت، واقتحام كوريا الجنوبية نادي الخمسة الكبار بين جيوش العالم.

التصنيف يعتمد على أكثر من 60 معياراً لتقييم القدرات التقليدية (جوية، برية، بحرية) مع التركيز على مرونة التصنيع والدفاع الذاتي، ومن هنا أظهرت البيانات صدارة الولايات المتحدة الأمريكية مجدداً قائمة أقوى الجيوش عالمياً، تليها روسيا والصين والهند، مع امتلاك أمريكا ميزانية دفاع فلكية بقيمة 895 مليار دولار، فيما ركزت روسيا على الإغراق الصاروخي وعلى حمولة الأساطيل في القوات البحرية، والصين على التوسع البحري المتسارع.

والولايات المتحدة الأميركية لا تزال تقبض على ناصية التفوق العسكري، مستندة إلى ميزانية دفاعية فلكية وفوارق تقنية حاسمة، ومن أهم ما رصدته الأرقام التقارب بين المركزين الثاني والثالث، فبينما تراهن موسكو على الإغراق الصاروخي والترسانة النووية الأضخم، تواصل بكين توسعها البحري المتسارع وتطوير صواريخ فرط صوتية، مكرسة نفسها كالكابوس الاستراتيجي الأول لواشنطن في المحيط الهادئ.

ومن بين المعلومات، محافظة تركيا على موقع متقدم بفضل صناعاتها الدفاعية المحلية المستقلة نسبياً، بينما تستمر مصر والسعودية في تصدر المشهد العربي من حيث القوة النارية والميزانيات، والتحدي في المنطقة لم يعد شراء السلاح، بل القدرة على صيانته وتشغيله ضمن منظومات قيادة وسيطرة حديثة وموحدة.

ومصر مازالت رقماً مهماً ضمن أهم دول العالم في القوة العسكرية، بالرغم من الأزمات التي تواجهها الدولة اقتصادياً على مدى السنوات الأخيرة، سواء ما يتعلق بارتفاع حجم الديون المحلية والخارجية، والمعاناة التي تواجه المواطن من ارتفاع الأسعار، وتدني الدخول قياساً بحجم الدخول، في ظل الوعود المؤجلة.

ورغم كل ذلك مازالت مصر قوة عسكرية ومهمة على المستوى العربي والإفريقي والإقليمي، والدولي، وهو ما تؤكده أرقام المؤشرات الدولية، على خلاف مؤشرات أخرى بشأن النمو والازدهار تأتي فيها مصر في مراتب أقل، وربما تتزيلها، في العديد من تلك المؤشرات.

ووفقاً لمؤشر "جلوبال فاير باور" لعام 2026 فقد حافظ الجيش الوطني في مصر على مكانته كأقوى جيش في أفريقيا والمنطقة العربية، محتلاً المرتبة 19 عالمياً، من بين 145 دولة، وجاءت الأولى في الترتيب العربي والأفريقي.

الأرقام مهمة وتشير إلى قدرات عسكرية قوية للجيش المصري، خاصة البشرية منها، حيث تضم القوات النشطة نحو 438500 فرد، بالإضافة إلى 479000 فرد في قوات الاحتياط، فيما تمتلك القوات المسلحة المصرية، وفقا لأرقام "جلوبال فاير باور" قدرات قتالية عالية، منها 3620 دبابة، و1088 طائرة عسكرية، و149 قطعة بحرية.

وعلى الرغم من التحديات الإقليمية، حافظت مصر على مكانتها في التصنيف السنوي للجيوش الأقوى في العالم لعام 2026، حيث تجمع المؤشرات والتقارير العالمية العسكرية، على أن مصر الأولى عربياً وإفريقياً في القدرة العسكرية، بميزانية سنوية 5 مليارات دولار، وقوة من الأفراد العسكريين تصل إلى مليون و217.5 ألف فرد، بخلاف 648 من راجمات الصواريخ، وهو أكبر جيش عربي مع تنوع واسع في السلاح، بهدف توفير أعلى درجة من الحماية لحدود مصر المترامية.

وحصلت مصر على مؤشر قوة (PwrIndx) بلغ (0.3651)، مما يضعها ضمن أقوى 20 جيشاً في العالم، بفضل اعتمادها على تنوع عتادها العسكري وكثافة قواتها، في ترتيب متقدم من بين 145 دولة، والأول في الترتيب العربي والأفريقي، وعلى مؤشر القوة (2026)، تخطت الترتيب والتقييم المثالي وهو (0.0000) لتنال مصر عسكريا (0.3651).
--------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات |