أكد شيخ الطريقة الصوفية القادرية البودشيشية، الشيخ معاذ بن جمال الدين بن حمزة، أن المنهاج الذي قامت عليه الطريقة منذ تأسيسها على يد شيوخها السابقين، وترسخ في صورته القويمة خلال عهدي سيدي حمزة وسيدي جمال، رحمهما الله، يظل ثابتا في أصوله ومقاصده، ولا يتغير بتغير الشيوخ أو تعاقب الأجيال.
وأوضح شيخ الطريقة، في كلمة وجهها إلى مريدي الطريقة، بمناسبة الذكرى 9 لرحيل الشيخ حمزة ، أن إحياء ذكرى الشيخ المؤسس لا يقتصر على استحضار سيرته، بل يهدف إلى التذكير بمسؤولية الحفاظ على الإرث الروحي والسلوكي للطريقة، والالتزام بثوابتها القائمة على الشريعة، والذكر، والتزكية، والصحبة.
وأشار إلى أن الشيخ حمزة أسّس مشروعًا متكاملًا للتربية الروحية، يقوم على الجمع بين الصدق والانضباط، والمجاهدة والرحمة، ويهدف إلى بناء الإنسان وتزكية النفس، وهو المشروع الذي واصل حمل أمانته من بعده الشيخ جمال الدين، رحمه الله، بنفس المنهج والتوجه.
كما استعرض الشيخ معاذ المسؤوليات التي أسندها إليه الشيخ حمزة خلال السنوات الأخيرة من حياته، والتي شملت الإشراف على المديح والسماع، وتدبير شؤون الزاوية الأم بمداغ، ورعاية شؤون العائلة، إضافة إلى تنسيق شؤون الطريقة وهياكلها، وهي المهام نفسها التي واصل القيام بها في عهد الشيخ جمال الدين.
وأكد أن تحمّل أمانة استمرار مشيخة الطريق تم بإذن صريح ومبارك من شيخي الطريقة، معتبرًا أن الأمر لا يتعلق بوراثة شكلية، بل بتكليف روحي ومسؤولية دينية، تستوجب التجرد من الأهواء الشخصية والالتزام بخدمة الدين والخلق.
وفي الجانب المنهجي، شدد شيخ الطريقة على أن القادرية البوتشيشية تقوم على خمس قواعد أساسية، تتعلق بتصحيح القصد من السلوك، واعتماد الذكر وسيلة مركزية للتزكية، والالتزام التام بالشريعة شرطًا للانتساب، والتحلي بالأخلاق والسلوك القويم، ثم إظهار ثمرة الطريق في الواقع العملي من خلال خدمة الناس وحسن المعاملة.
وأوضح أن الذكر، وفي مقدّمته “لا إله إلا الله” والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يشكل محور السلوك الروحي، وأن باقي الأنشطة، رغم أهميتها، تظل مكملة ولا تقوم مقام الذكر والتربية الموجَّهة. كما حذّر من الانشغال بالدعوى أو طلب الشهرة أو التعلّق بالكرامات، معتبرًا ذلك خروجًا عن مقاصد الطريق.
دعا شيخ الطريقة إلى ترسيخ المحبة بين المريدين، وخدمة المجتمع، والدعاء لأمير المؤمنين، والالتزام بالعمل الصالح، مؤكدًا أن التصوف منهاج عملي لإصلاح الفرد والمجتمع، وليس مجرد خطاب أو نشاط ظرفي.






