09 - 02 - 2026

هل في أسماء محكمي جوائز المعرض ما يستدعي الخجل؟

هل في أسماء محكمي جوائز المعرض ما يستدعي الخجل؟

كان لافتًا ألا تعلن الجهة المنظمة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في بيانتها الرسمية أسماء محكمي جوائز المعرض وتأخير الإعلان حتى اليوم الأخير من المعرض، قبل أن تُذكر أسماء بعض المحكّمين شفاهة في اليوم الأخير مكتفية بذلك داخل قاعة شهدت زحامًا شديدًا، ونوعًا من الفوضى، والتنقل بين أكثر من قاعة، مع كثرة الجوائز الموزعة وما استجد منها وهو ما يحتاج إلى وقفة أخرى.

كان من المنتظر  أن يصدر بيان صحفي من المركز الإعلامي للمعرض أو وزارة الثقافة يضم أسماء المحكمين، لكن جميع البيانات والأخبار الصادرة خلت تمامًا من ذكر هذه الأسماء. اعتبرت الأمر في البداية خطأً مهنيًا غير مقصود، تساءلت  كما تساءل غيري  عن أسماء محكمي الجوائز، وبحثت طويلًا، فلم أجد إجابة سوى أن أسماءهم «ذكرت أثناء حفل الختام»، علمًا بأن حتى أثناء التوزيع،  هناك لجان لم يذكر المذيع أسماء أعضائها.

ظننتُ الأمر بسيط، وأن الجهة المسئولة ستتداركه سريعًا ببيان رسمي يذكر أسماء لجان التحكيم، تقديرًا واحترامًا لهؤلاء المحكمين، لكن ذلك لم يحدث.  وهو ما يطرح العديد من الأسئلة، هل لدى الجهة المنظمة ما تخجل منه في إعلان أسماء المحكمين؟

هل أسماؤهم عورة _ لا سمح الله _؟ هل الجهة غير واثقة في اختياراتها؟ أسئلة كثيرة على هذه الشاكلة لا تجد إجابة حتى الآن.

أليس من حق هؤلاء المحكمين، الذين بذلوا جهدًا مضنيًا في قراءة الأعمال المقدمة – أو هكذا يفترض – أن يعرف الناس أسماءهم؟

أليس من حقهم أن تذكر أسمائهم وهذا أقل القليل ولن أقول يكرمون كما جرى مع محكمي جائزة نجيب محفوظ، التي أعلنت الوزارة والمعرض أسماء لجنتها بوضوح، وأشاد بهم من أشاد، وانتقدهم من انتقد على قدرتهم الفائقة في قراءة أكثر من 200 عمل في 3 أسابيع واختبار العمل الفائز.

جرى التعامل مع أسماء محكمي جوائز المعرض باستخفاف شديد، ولم تعلن أسماءهم حتى الآن في الصحافة والإعلام.

مر أكثر من أسبوعين على إعلان جوائز المعرض وأكثر من 48 ساعة على حفل الختام ولا يعرف من لم يحضروا الحفل أسماء المحكمين، ومن حضروا صعب عليهم تذكر أسماء المحكمين لأسباب مختلفة والمركز الإعلامي للمعرض الذي اعتاد توزيع بيانات تفصيلية أغفل هذه المعلومات، فغابت أسماء المحكمين عن جميع التغطيات الصحفية، وكأنهم لم يكونوا.

 أشعر بشيء من التعاطف الكبير تجاه من شاركوا في لجان تحكيم جوائز المعرض، ولم يتلقوا حتى الحد الأدنى من التقدير، وهو ذكر أسمائهم علنًا، ناهيك عن أي شكل آخر من أشكال التكريم. هذا التجاهل يكشف للأسف الشديد أن هناك جوائز «درجة أولى» وأخرى «درجة ثانية وثالثة»، وينسحب هذا التصنيف الفئوي على المحكمين أنفسهم على ما يبدو.

ما زال الوقت يسمح برد اعتبار هؤلاء المشاركين في لجان التحكيم، وتدارك هذا التجاهل المستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع. وذلك هو أضعف الإيمان، مع إتاحة فرصة للتوثيق وحق الجمهور في المعرفة في أمر لا أعتقد أنه من الأسرار.
-------------------------------
بقلم: د. عبدالكريم الحجراوي


مقالات اخرى للكاتب

هل في أسماء محكمي جوائز المعرض ما يستدعي الخجل؟