09 - 02 - 2026

لغز لجان التحكيم في جوائز معرض الكتاب

لغز لجان التحكيم في جوائز معرض الكتاب

قام معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية بمبادرة لافتة، تمثلت في الإعلان المبكر عن أسماء الفائزين بجوائزه المختلفة في مجالات الشعر والرواية والقصة القصيرة وغيرها، مع افتتاح المعرض ما أتاح للجمهور فرصة الاطلاع على الأعمال الفائزة أثناء فترة انعقاده. غير أن هذا الإجراء الإيجابي صاحبه قرار يثير التساؤل يتعلق بتأخير أسماء لجان تحكيم الجوائز إلى اليوم الأخير من المعرض أثناء حفل تسليم الجوائز.

وبالفعل جرى ذكر أسماء المحكمين شفهيًا خلال الحفل، دون أن يرد أي توثيق رسمي لها في بيانات وزارة الثقافة أو اللجنة الإعلامية للمعرض، كما خلت التغطيات الإخبارية المنشورة من الإشارة إلى هذه الأسماء. وعند السؤال عن لجان التحكيم، تقتصر الإجابة المتداولة على أن الأسماء قيلت بالفعل أثناء توزيع الجوائز.

ويطرح هذا الوضع تساؤلًا حول حق المتابعين للشأن الثقافي من الجمهور في معرفة لجان التحكيم وكذلك بالنسبة للمحكمين أنفسهم بما قاموا به من جهد لمعرفة أسماءهم، خاصة أن الأمر يتعلق بجوائز عامة تصدر عن مؤسسة ثقافية رسمية. كما يثير الاكتفاء بالإعلان الشفهي، غير الموثق، تساؤلات إضافية حول أسباب عدم إتاحة هذه المعلومات على نطاق أوسع، واقتصارها على من حضروا حفل الختام فقط، فخلت من أسمائهم جميع الأخبار التي لم يرد فيها سوى أسماء الفائزين المعروفة منذ بداية المعرض.

 تناولت في مقال سابق حالة الارتباك التي تشهدها منظومة الجوائز بوزارة الثقافة، وأشرت فيما أشرت إلى وجود جائزتين تحملان اسم نجيب محفوظ من دون تنسيق واضح بينهما، إلى جانب الجائزة الأقدم التي تمنحها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.  أعلن عن الجائزة الأخيرة قبيل انعقاد معرض القاهرة الدولي للكتاب، في خطوة تفتقر إلى التخطيط المسبق، وغلبت عليها العفوية والارتجال.

جائزة هي الأعلى من ناحية القيمة المادية بين الجوائز المصرية كافة، فقد أخبرني الأستاذ علي عطا أن قيمتها «تفوق جائزة النيل، وتبلغ 400 ألف جنيه»، وهي الجائزة الأرفع في النظام الثقافي الرسمي، بما تمنحه لحاصلها من وضع بروتوكولي متقدم في المناسبات الرسمية، يصل إلى التقدم على رئيس مجلس الوزراء في المناسبات الرسمية والجلوس بجوار رئيس الجمهورية.

تقدّم للجائزة الأكبر من حيث القيمة المادية (جائزة نجيب محفوظ) أكثر من مائتي عمل روائي من مختلف أرجاء الوطن العربي، أغلق باب التقديم في الأسبوع الأول من شهر يناير، أعلن عن العمل الفائز في مطلع شهر فبراير الجاري. وبذلك جرى اختيار العمل الفائز خلال فترة زمنية تقل عن ثلاثة أسابيع (أكثر من 200 رواية)، لا سيما أن الفائز أُخطر بفوزه بشكل غير مباشر قبل نهاية شهر يناير، حين طُلب منه تقديم إقرار مكتوب بقبول الجائزة مؤرخ بتاريخ 31 يناير.

تدعو هذه الملابسات إلى التساؤل حول آليات التحكيم التي اعتمدت عليها الجائزة في فرز وتصنيف الأعمال المتقدمة. وفي الأغلب جرى تقسيم الأعمال بين المحكمين، بحيث يختار كل محكم عملًا أو أكثر، ثم تعرض الأعمال المختارة على اللجنة مجتمعة لاختيار الفائز،  ضيق الإطار الزمني يثير مخاوف جدية من عدم إتاحة فرصة عادلة لقراءة جميع الأعمال، بما ينطوي عليه ذلك من إجحاف أكيد بحق عدد كبير من الأعمال المتقدمة.

وليت اللجنة أطلعتنا على آليات عملها لكن هذا للأسف لا يحدث ولن.

وتتواصل مظاهر الغموض عبر جائزة أخرى لم يعلن عنها مسبقًا، ولا تعرف آليات التحكيم المعتمدة فيها، وهي «جائزة التميز»، التي تراوحت قيمتها بين 50 ألفًا و250 ألف جنيه، وهي قيمة تفوق جائزة الدولة التشجيعية. ومع غياب أي معلومات عن معايير الاختيار، أو الجهة التي تولت المفاضلة بين مئات الفعاليات، يظل السؤال قائمًا حول أسس تحديد "الأفضل" وأسباب هذا الاختيار.

وإذا كانت لدى وزارة الثقافة القدرة المالية _ كما تبين _، فإن توجيهها إلى رفع القيمة المادية لجوائز الدولة يبدو أولى، في ظل التدني الواضح لقيمة عدد منها، فضلًا عن أهمية تخصيص مستحقات مالية تليق بالمشاركين في الندوات والقائمين على الفعاليات طوال أيام المعرض، تقديرًا لما بذلوه من جهد، فهي أفضل من تقديم جوائز يشوبها الجانب الاستعراضي.

ربما يكون للحديث بقية.
-----------------------------
بقلم: د. عبدالكريم الحجراوي

مقالات اخرى للكاتب

هل في أسماء محكمي جوائز المعرض ما يستدعي الخجل؟