07 - 02 - 2026

مسؤولون أمريكيون وإيرانيون يجتمعون في إسطنبول الجمعة في ظل تهديدات ترامب

مسؤولون أمريكيون وإيرانيون يجتمعون في إسطنبول الجمعة في ظل تهديدات ترامب

من المتوقع أن يلتقي مسؤولون أمريكيون وإيرانيون كبار في إسطنبول يوم الجمعة لإجراء محادثات تهدف إلى خفض التصعيد في الأزمة بين البلدين، وذلك وفقاً لثلاثة مسؤولين إقليميين حاليين ومسؤول سابق مطلعين على الترتيبات.

وقال هؤلاء المسؤولون إن المحادثات تهدف إلى جمع كلٍ من ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط؛ وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب؛ وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني. كما يُتوقع أن يحضر اللقاء مسؤولون كبار من تركيا وقطر ومصر.

وتحدث المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بالتصريح للصحفيين، ومن بينهم مسؤول عربي، ومسؤول إقليمي، ومسؤول إيراني رفيع المستوى، ودبلوماسي إيراني سابق.

ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض على الفور على طلب للتعليق.

وإذا ما عُقدت هذه المحادثات، فستشكّل لقاءً مباشراً نادراً بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في وقت أدت فيه التهديدات العسكرية التي أطلقها ترامب، ورفض القادة الإيرانيين قبول مطالبه، إلى دفع البلدين إلى شفا الحرب، مما نشر حالة من الخوف في أنحاء المنطقة.

هدّد ترامب خلال الأسابيع الأخيرة، بقصف إيران إذا لم يرضخ قادتها المحاصرون لمطالبه، وهم الذين قمعوا الشهر الماضي احتجاجات جماهيرية باستخدام القوة المميتة، وتشمل هذه المطالب إنهاء إيران برنامجها النووي، وقبول قيود على صواريخها الباليستية، ووقف دعمها للميليشيات الوكيلة في أنحاء العالم العربي.

وأكد القادة الإيرانيون حتى الان أنهم لن يتفاوضوا وهم تحت التهديد، متوعدين بردّ قاسٍ على أي هجوم أمريكي.

وقد اتسمت العلاقات بين ترامب وإيران بالتوتر منذ ولايته الأولى، عندما انسحب من الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 للحد من برنامج إيران النووي، وتدهورت هذه العلاقات بشكل كبير خلال العام الماضي، ففي يونيو، شاركت الولايات المتحدة مع إسرائيل في قصف منشآت نووية إيرانية، وأعلنت أنها نجحت في تقليص قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بدرجة ملموسة.

ومع اشتداد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء إيران الشهر الماضي، هدّد ترامب بالتدخل عسكرياً إذا استخدمت قوات الأمن الإيرانية العنف ضد المتظاهرين، وقد فعلت ذلك بالفعل، مما أدى إلى مقتل آلاف عديدة من الأشخاص، وفقاً لجماعات حقوق الإنسان، قبل أن تعلن أنها تمكنت من القضاء على الاضطرابات.

وعندما أعلن ترامب مطالبه الشهر الماضي، تعهّد باستخدام القوة إذا رفضت إيران قبولها، كما أثار احتمال تغيير النظام في إيران، وقال إن الوقت بدأ ينفد، من دون أن يحدد موعداً نهائياً واضحاً.

وأعلن أن “أسطولاً حربياً” أمريكياً يتجه نحو البلاد “بقوة عظيمة وحماسة وهدف واضح”، وأكدت بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية أن الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل وجودها العسكري في المنطقة.

وكانت مطالب ترامب تهدف إلى معالجة المخاوف القائمة منذ زمن طويل بشأن التهديد الذي تشكله إيران ووكلاؤها على القواعد العسكرية الأمريكية وعلى شركاء الولايات المتحدة المقربين، مثل إسرائيل والسعودية، لكن على الرغم من أن كثيراً من دول الشرق الأوسط تعارض أيضاً أنشطة إيران الإقليمية، فإن قلة من جيرانها أيدوا تعهد ترامب بمهاجمتها، خشية أن يؤدي مثل هذا التحرك إلى اندلاع حرب أوسع نطاقاً.

وقال علي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية: “إن الاستجابة الإقليمية المنسقة وغير المسبوقة لا تمثل تأييداً لإيران بقدر ما تعكس حالة ذعر جماعي من احتمال أن يؤدي تدخل أمريكي إلى إطلاق فوضى لن تقف عند حدود الدول”.

وأجرى دبلوماسيون من تركيا ومصر وعُمان والعراق خلال الأسابيع الأخيرة، محادثات مع الجانبين، وتبادلوا الرسائل بينهما أملاً في تجنب تصعيد الأزمة.

ووفقاً لمسؤولين إيرانيين اثنين، يتواصل عراقجي وويتكوف مباشرة عبر الرسائل النصية، كما زار رئيس الوزراء القطري إيران مؤخراً في إطار الجهود الدبلوماسية.

ولتهدئة الوضع، قال المسؤولان إن إيران مستعدة لإغلاق برنامجها النووي أو تعليقه، وهو ما يُعد تنازلاً كبيراً. لكنها تفضّل مقترحاً قدمته الولايات المتحدة العام الماضي لإنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.

وأضاف المسؤولان أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني التقى في الأيام الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة من المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.

وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن مثل هذا الاحتمال، قال يوم الاثنين إن “الموضوع مطروح على جدول الأعمال منذ فترة طويلة”، مضيفاً أن “روسيا تواصل جهودها واتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية”.

وتصرّ إيران على أن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج الطاقة وليس إلى صنع قنابل، وقد أكد عراقجي أن إيران ما زالت منفتحة على المفاوضات.

وقال في مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على وسائل التواصل الاجتماعي مخاطباً موظفي وزارة الخارجية: “لم نُضِع قط فرصة للحصول على حقوق الشعب الإيراني عبر الدبلوماسية”.

وأوضح أحد المسؤولين الإقليميين الذين أكدوا الاجتماع المقرر في إسطنبول أن من الممكن أيضاً مشاركة كلٍ من الإمارات وعُمان وباكستان في إشارة إلى الزخم الإقليمي الأوسع، ولم يؤكد مسؤولون من تلك الدول ما إذا كانوا قد تلقوا دعوات أو ما إذا كانوا سيحضرون الاجتماع.
-------------------------
نيويورك تايمز