09 - 02 - 2026

ترامب ومودي يحتسيان الشاي .. على شرف النفط!

ترامب ومودي يحتسيان الشاي .. على شرف النفط!

سنظل أصدقاء .. وكان تخفيض الرسوم الجمركية هي مكافأة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهند نظير موقفها بوقف مشترياتها من النفط الروسي وزيادة كمياتها من الولايات المتحدة، وبموجب اتفاق تجاري بين واشنطن ونيودلهي حصلت الواردات الهندية على تخفيض من 50 إلى 18 بالمئة .. وتعهدت الهند أيضا بشراء منتجات أمريكية في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة وغيرها بقيمة تزيد على 500 مليار دولار.

"أتوجه بالشكر للرئيس ترامب نيابة عن 1.4 مليار نسمة من الشعب الهندي على هذا الإعلان الرائع" .. عبارة حارة أطلقها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عرفانا بقرار الرئيس الأمريكي الذي يجدد الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند وبما يعزز من توسيع النفوذ الأمريكي في شرق آسيا وتقويض طموحات المنافس الروسي .. وما الاتفاق التجاري الأخير إلا مناورة جديدة لاستقطاب الحليف الآسيوي وإجهاض المشروع الهندي الروسي الذي أعلنته نيودلهي في ديسمبر الماضي عقب محادثات بين رئيس الوزراء الهند والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أسفرت عن اتفاق لتنفيذ برنامج جديد للتعاون الاقتصادي حتى عام 2030.

ضربة مؤلمة وقاسية وجهتها إدارة ترامب للدب الروسي بقفاز هندي .. وباتت المصالح بين موسكو ونيودلهي مهددة بالانهيار والضياع .. علما بأن الرئيس الروسي بوتين كان قد عرض على الهند إمدادات وقود متواصلة، فضلا عن تعزيز العلاقات التجارية والدفاعية بين البلدين اللذين تربطهما علاقات تمتد لعقود لاسيما وأن الهند تصنف كأكبر مشتر للأسلحة والنفط الروسي المنقول بحرا في العالم منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022.

وسبقت مقدمات الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والهند عندما كشف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في يناير الماضي، عن استمرار وجود عجز كبير في الاستثمارات النفطية العالمية يقدر بحوالي 420 مليار دولار لعام 2025 .. ووجه نوفاك انتقادات حادة لمحاولات واشنطن تقييد مستوردي النفط الروسي، مؤكدا أن مثل هذه الإجراءات تعطل إمدادات الطاقة العالمية وتزيد من تقلبات السوق.

باندلاع فصل جديد من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا بسلاح الرسوم الجمركية، يترقب العالم موقف موسكو على هذه الخطوة وما قد يحمله رد بوتين من تداعيات وعواقب حينما يتعلق الأمر بورقة النفط ومستقبل الذهب الأسود .. ومن ثم لن يظل القيصر الروسي جالسا على مقعد المتفرج أمام اتفاقيات ترسم وتخطط سيناريوهات الإطاحة بأحلام السيطرة على مفاتيح الغاز والطاقة لا في أوروبا وحدها .. بل في العالم بأكمله .. وساذج من يتوهم أن رجل الجليد العنيد سيستسلم لمشهد جلوس التاجر الأمريكي وبائع الشاي الهندي على طاولة واحدة يحتسيان "الفنجان المفضل" على شرف النفط!.
----------------------------
بقلم: شريف سمير


مقالات اخرى للكاتب

يا رجال بنغلاديش .. اتحدوا!