02 - 02 - 2026

من يُهدَر دم النساء؟!

من يُهدَر دم النساء؟!

أين حق المقتولة؟

أين حق روح أُزهقت غدرًا، طعنًا وذبحًا وخنقًا؟

وأين العدالة حين تتحول المحكمة من ساحة إنصاف إلى ساحة رأفة بالقاتل؟

بمناسبة التدوينة الأخيرة لمبادرة بر أمان بشأن الحكم الصادر بحق قاتل زوجته، الذي قتلها بـ44 طعنة وذبحها، ثم خُفف الحكم عليه من السجن المؤبد في أول درجة إلى خمس سنوات فقط في الاستئناف، بحجة أن المحكمة – رغم اقتناعها بصحة الحكم الأول قانونًا – قررت تخفيف العقوبة حرصًا على مستقبل المتهم.

لكن، أي مستقبل هذا الذي يُحمى؟

ومستقبل من الذي انتهى تحت السكين؟

ومن ينصف روحًا أُزهقت بلا رحمة؟

وهل تضمن المحكمة روح امرأة جديدة قد تقع تحت يده؟

قد يظن البعض أن هذه القضية استثناء، لكن الحقيقة أنها ليست كذلك، بل لاحظت أنها جزء من نمط متكرر في قضايا قتل الزوجات، فمنذ أسبوعين فقط، قررت محكمة مستأنف الجيزة قبول استئناف زوج متهم بقتل زوجته في القضية رقم 14968 لسنة 2025، بدأت الجريمة حين رأى الزوج مع زوجته مبلغ 120 جنيهًا، فطلبه منها، وعندما رفضت، اعتدى عليها بالضرب بعصا حتى انكسرت على جسدها، ثم خنقها بخرطوم مياه حتى فارقت الحياة، النيابة وصفت الواقعة بأنها قتل عمد مع سبق الإصرار، وأثبت تقرير الطب الشرعي وجود كسر بالجمجمة، ونزيف بالمخ، وكدمات بالوجه، وآثار خنق شديدة بالرقبة، ومع ذلك، خُفف الحكم من السجن المؤبد إلى سبع سنوات فقط.

وفي 17 أكتوبر 2025، قررت محكمة مستأنف طنطا تخفيف حكم الإعدام الصادر بحق زوج قتل زوجته الطفلة فاتن إلى سبع سنوات سجن، فاتن كانت تبلغ من العمر 13 عامًا، في زواج غير قانوني، جريمتها الوحيدة أنها تناولت طبق كشري دون إذن زوجها، محكمة أول درجة رأت أن الجريمة تستوجب الإحالة إلى مفتي الجمهورية، لكن محكمة الاستئناف رأت أن سبع سنوات كافية.

ما المشكلة في تزويج طفلة؟

وما المشكلة في موتها على يد زوجها؟

يبدو أن المشكلة الوحيدة هي أن العقوبة كانت قاسية أكثر من اللازم على القاتل.

ومنذ أربعة أشهر، قررت محكمة مستأنف كفر الزيات تخفيف حكم الإعدام الصادر بحق المتهم أحمد رضا حنتوش في جريمة قتل زوجته بسبب خلافات مالية، إلى السجن المشدد سبع سنوات.

وفي قنا، حكمت محكمة أول درجة على متهم قتل زوجته باستخدام طفاية حريق بالسجن سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ، بحجة أن أخلاق المتهم حسنة، وأنها المرة الأولى التي يرتكب فيها جريمة قتل، إضافة إلى أن أطفاله في حاجة إلى رعايته.

لكن، من كان يرعى المقتولة؟

ومن يحاسب على غيابها؟

وهل تُمحى الجريمة لأن القاتل “أخلاقه جيدة”؟

الرسالة التي تبعث بها هذه الأحكام شديدة الخطورة: حين تكون الضحية زوجة أو امرأة، يصبح الدم أقل قيمة، وحين يكون القاتل زوجًا أو أبًا، تبحث العدالة له عن أعذار، أما إذا دافعت امرأة عن نفسها، فغالبًا ما تُواجه بأقصى العقوبات، ما يحدث ليس عدالة، بل تطبيع مع العنف الأسري، وتحويل جرائم القتل إلى "خلافات زوجية انتهت بشكل مأساوي"، حين يعلم القاتل أن أقصى ما ينتظره خمس أو سبع سنوات، يصبح القتل احتمالًا سهلًا، ويصبح الدم رخيصًا.

العدالة التي ترحم القاتل وتنسى المقتولة، عدالة تشارك في الجريمة، والصمت عنها… شراكة كاملة.
----------------------------
بقلم: إنچي مطاوع

مقالات اخرى للكاتب

من يُهدَر دم النساء؟!