02 - 02 - 2026

ضوء | الزواج والطلاق

ضوء | الزواج والطلاق

(أعتزم نشر سلسلة من المقالات التي تخص الأسرة عموماً والمرأة خصوصاً، في شهري فبراير ومارس، لوجود مناسبات عدة تخصهم في هذين الشهرين.

وأبدأ بذكر معلومات عامة عن أنواع الزواج والطلاق الشائعة).

وسنأتي على ذكر أكثرها انتشاراً؛ فالزواج الشائع عند المسلمين سنّة وشيعة هو الدائم، والذي من أهم شروطه: الإيجاب والقبول والمهر والشهود، وعلى المرأة أن تقول: (زوّجتك نفسي على كتاب الله وسنة نبيه بالمهر المعلوم)، وهو يرد: (قبلت الزواج)، وبالطبع لا يُعيّن فيه مدة الزواج.

وبالنسبة للمذاهب السنيّة غالباً يكون عقد القران بوجود الولي الذي يمثل العروس، سواء والدها أو من ينوب عنه، ولا يشترط أبدًا حضور المرأة وقول تلك العبارة، أما في المذاهب الشيعية فلابد من ذهاب المأذون أو الشيخ بنفسه إلى العروس والتأكد منها بتكرار السؤال عليها سبع مرات؛ لضمان موافقتها على الزواج، وعلى توكيلها والدها أو من ينوب عنه لعقد القران.

أما زواج المتعة، أو الزواج المؤقت، أو العقد المنقطع، فهو محدد بفترة زمنية معلومة، وفي زواج المتعة تقول المرأة: (زوّجتك نفسي في المدة المعلومة ... على المهر المعلوم ...)، وتتراوح المدة من ساعة إلى مائة سنة، ولا يحق في زواج المتعة ميراث للزوجة ولا نفقة، عكس الزواج الدائم الذي يضمن لها الميراث والنفقة، وفي حال الحمل والإنجاب من زواج المتعة، فإن الطفل يلحق نسبه بالأب، وله من الإرث ما للولد من الزواج الدائم.

ومن أحكام زواج المتعة: قبول الطرفين، ويُكره التمتع بالبكر؛ لذا يشترط قبول ولي أمرها. وعلى المرأة أن تعتد مع الدخول بعد انتهاء المدة، وعدة المطلقة ثلاث حيضات أي 3 أشهر، أما المُتمتع بها تعتد حيضتين أو 45 يومًا، وعدة الوفاة في زواج المتعة هي نفسها كما في الزواج الدائم، 4 أشهر و10 أيام.

ويوجد في المذهب السني زواج المسيار الذي ظهر نتيجة أسباب عدة تخص المرأة منها: عنوسة المرأة أو طلاقها أو ترملها، ورفض الزوجة الأولى فكرة التعدد، وحاجة بعض النساء إلى المكوث في بيتها أو بيت أهلها لرعاية أطفالها.

أما الأسباب التي تخص الرجل فهي: رغبته في التمتع بالنساء، وعدم رغبته أو عدم قدرته على تحمل المزيد من الأعباء المالية، والتهرب من مسؤوليات الزواج العادي، وعدم وجود استقرار مكاني لبعض الرجال بسبب ظروف العمل، وغلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج.

وفي زواج المسيار لا يحق للمرأة النفقة، ولا السكن مع الزوج في بيت واحد، لكن من الضروري عند إجراء الزواج وجود شاهدين مع الولي.

والفرق بين المسيار وزواج المتعة أنَّ المدة في المسيار غير محددة، وفي حال الطلاق يجب اتخاذ الإجراءات المتعارف عليها، ويحق للزوجة الإرث، والعدد في المسيار محدد بأربع زوجات.

أما المتعة فهو غير محدد بعدد معين من النساء، ولا يحق للمرأة نفقة ولا سكن ولا إرث ولا طلاق، بل تلقائياً ينتهي الزواج بانتهاء المدة المحددة، كما أنَّ الولي والشهود ليسوا من شروط زواج المتعة.

أما الطلاق فهو أنواع عدة أهمها الطلاق العادي، وفي المذاهب السنية يحدث الطلاق متى ما نطق الزوج: (أنت طالق) على زوجته وأمام شهود، بشرط ألا يكون في حالة غضب، مع أنَّ البعض يجيز الطلاق حتى في حالة الغضب، وفي حال طلبت المرأة الطلاق يتم تسهيل إجراءات الطلاق بناء على النص القرآني الكريم: (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).

أما في المذاهب الشيعية فإن إجراءات الطلاق مشددة كالمسيحيين؛ لذلك فإنَّ العديد من النساء اللواتي تزوجن على المذهب الشيعي يطلبن الطلاق على المذهب السني لسهولة الإجراءات.

ومن أهم شروط الطلاق وجود الشهود: وهما رجلان عدول، أي من ذوي السيرة والسلوك الحسن، وألا تكون المرأة في فترة الحيض أو النفاس، بحيث تكون تلك الفترة بلا معاشرة زوجية، ولا يصح الطلاق إلا بنطق العبارة الصحيحة: (أنت طالق)، ويجب نطق القاف باللغة العربية وليس باللهجة العامية المتداولة.

أما الخُلع فهو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة زوجها، وإذا انتفت الكراهة منها لا يصح الخلع، وبشرط ألا يكون الزوج كارهاً لزوجته. وبحضور شاهدين رجلين عدلين.

والتنجيز يعني عدم تعليق الخُلع على أمر أو شرط مشكوك الحصول أو معلوم الحصول مستقبلاً.

ولا يضر تعليق الخُلع على أمر حالي معلوم الحصول أو محتمل الحصول إذا كان مقوماً لصحة الخُلع. ويمكن خُلع الصغيرة والمجنونة، ويتولى وليها بذل الفداء، بحيث لا تكون المرأة في فترة الحيض أو النفاس. والطلاق الرجعي إذا كانت المرأة مدخولًا بها، وأمَّا إن كانت بكرًا يحدث الطلاق البائن في الخُلع.

وفي الختام ندعو الله أن يقلل من حالات الطلاق ويزيد من الزواج، ويجعل حياة كل الأزواج سعيدة ومستقرة.
------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو*
* سفيرة المنظمة الأوروبية للسلام والنوايا الحسنة


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | المرأة المُعلّقة