نظّمت سفارة سويسرا في مصر، بالتعاون مع غرفة التجارة السويسرية في مصر والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، اليوم المنتدى الاقتصادي السويسري–المصري، بحضور كل من، الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية؛، إلى جانب كلمة مسجلة الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
وجمع المنتدى نخبة من كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال، والمستثمرين، والشركاء المؤسسيين من الجانبين السويسري والمصري.
وانعقد المنتدى تحت شعار “اغتنام الفرص الاقتصادية: الحوار بين القطاعين العام والخاص”، كامتداد لأعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة السويسرية–المصرية الأولى التي عُقدت في سويسرا في مايو 2025. وهدف المنتدى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية من خلال تشجيع الحوار رفيع المستوى، مع تركيز خاص على بيئة الأعمال والاستثمار في مصر، لا سيما في ثلاثة قطاعات تحظى بحضور قوي للشركات السويسرية.
وشكّل المنتدى منصة للحوار المفتوح والمنهجي حول الأطر التنظيمية، وإصلاح مناخ الاستثمار، والابتكار، والفرص القطاعية المتخصصة، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز التعاون، والترويج للتجارة والاستثمار المستدامين، وبناء شراكات اقتصادية مرنة تتماشى مع أولويات التنمية في مصر.
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد السفير الدكتور أندرياس باوم، سفير سويسرا لدى مصر، على الأهمية الاستراتيجية للحوار في دفع التعاون الاقتصادي، قائلًا:"تربط سويسرا ومصر علاقات تجارية ثنائية قوية، وتتمتع الشركات السويسرية بحضور راسخ وسجل استثماري واعد في السوق المصرية.
ويعكس هذا المنتدى التزامنا المشترك بتعميق الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص، وتعزيز بيئة الأعمال، وتحويل الطموحات المشتركة إلى فرص ملموسة تخلق قيمة مضافة وابتكارًا ونموًا مستدامًا لكلا الاقتصادين.”
ومن جانبها، استعرضت الدكتورة داليا الهواري، نائب رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، الإمكانات الاستثمارية لمصر، مشيرة إلى أن مصر تُعد الشريك التجاري الأول لسويسرا في إفريقيا، وأن سويسرا تحتل باستمرار موقعًا متقدمًا بين أكبر المستثمرين الأجانب في البلاد.
وأوضحت أن الاستثمار السويسري يعكس حضورًا طويل الأمد ومتنوّعًا لأكثر من 100 شركة سويسرية تعمل في قطاعات رئيسية من الاقتصاد المصري.
وأضافت أن هناك إمكانات كبيرة لتعزيز التكامل بين البلدين، بالاستفادة من المزايا التنافسية المتبادلة؛ إذ تقدم سويسرا التكنولوجيا المتقدمة، والابتكار، والتصنيع عالي القيمة، والالتزام بالجودة والاستدامة، إلى جانب برامج التدريب المهني التي تسهم في إعداد كوادر ماهرة ودعم الصناعات المتقدمة وزيادة الإنتاجية.
وفي المقابل، تتمتع مصر بتكاليف إنتاج تنافسية، وقوة عاملة كبيرة تُقدَّر بنحو 35 مليون عامل، وسوق محلية يزيد عدد سكانها على 108 ملايين نسمة، فضلًا عن شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح وصولًا تفضيليًا إلى أكثر من 3 مليارات مستهلك، مدعومة باستثمارات حكومية كبيرة في البنية التحتية.
كما تمنح التحولات الجارية في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، إلى جانب الترتيبات التجارية لمصر، المستثمرين ميزة تنافسية قوية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وتضمّن برنامج المنتدى كلمات رئيسية وجلسات نقاش رفيعة المستوى ركزت على قطاعات ذات اهتمام مشترك، من بينها صناعات النسيج، والرعاية الصحية، والهندسة. وسلطت الجلسات الضوء على مساهمات الشركات السويسرية في الاقتصاد المصري.
واستعرضت سبل توظيف الخبرات السويسرية في مجالات الابتكار، والاستدامة، ونقل التكنولوجيا، وتنمية المهارات لدعم التحول الصناعي في مصر وتحقيق أهدافها التنموية طويلة الأجل.
وخلال المنتدى، قامت غرفة التجارة السويسرية في مصر بتوزيع تقرير “الأثر الاقتصادي للأعمال السويسرية في مصر 2025”، وهو أول تقييم قائم على الأدلة للبصمة الاقتصادية السويسرية في مصر.
ويكشف التقرير عن عمق وحجم واستدامة الانخراط السويسري في السوق المصرية، ويبرز الحضور القوي والمتنوّع لأكثر من 100 شركة سويسرية تعمل في قطاعات حيوية، مثل الرعاية الصحية، والتصنيع عالي التقنية، والأمن الغذائي، إضافة إلى مساهمتها الكبيرة في التوظيف، وتنمية المهارات، وخلق القيمة المضافة.
وسيشكّل التقرير مرجعًا أساسيًا لبعثات الأعمال بين الشركات (B2B) التي تنظمها الغرفة مستقبلًا، بهدف تعظيم الاستفادة من الحضور السويسري القوي في مصر عبر قطاعات عالية الأثر.
وفي هذا السياق، علّق المهندس كمال عبد الملك، رئيس غرفة التجارة السويسرية في مصر، قائلًا:
“يعكس هذا التقرير مرونة المستثمرين السويسريين والتزامهم طويل الأجل، ويوفر أساسًا متينًا قائمًا على البيانات لتعميق التعاون وتعزيز الابتكار دعمًا للتحول الصناعي في مصر.”
كما تناول المنتدى عددًا من الأولويات العابرة للقطاعات، من بينها بناء القدرات، وتنمية المواهب، وتوطين المهارات، ودور المؤسسات والشركات ذات الصلة بسويسرا في دعم النمو الاقتصادي الشامل والمستدام في مصر.
ومن خلال جمع كبار صُنّاع القرار وقادة القطاع الخاص في توقيت بالغ الأهمية لمسار الإصلاح الاقتصادي، أكد المنتدى الاقتصادي السويسري–المصري الالتزام المشترك بتعزيز الشراكات، ورفع القدرة التنافسية، وترسيخ تعاون اقتصادي طويل الأمد ومستدام.









