02 - 02 - 2026

​عواصم الطين وجزيرة الشيطان: سقوط "الآلهة" المزيفة تحت أقدام العقيدة

​عواصم الطين وجزيرة الشيطان: سقوط

لم تعد الحكاية مجرد "فضيحة" أخلاقية لملياردير غريب الأطوار، بل نحن أمام زلزال جيو-سياسي كشفت ارتداداته عن الوجه الحقيقي للقوى التي تحكم العالم. إن الثلاثة ملايين صفحة التي أفرجت عنها السلطات الأمريكية ليست مجرد وثائق قانونية؛ بل هي "سِفر الخروج" للنخبة الغربية من دائرة الأخلاق إلى مستنقع العمالة والارتهان.

مختبرات "الكومبرومات": إبستين وصناعة "المسؤول الممسوخ"

لا يمكن لعاقل أن يقرأ ملفات "جيفري إبستين" بمعزل عن السياق الاستخباراتي. فالحقيقة التي تطل برأسها من بين السطور هي أن إبستين لم يكن سوى "أداة" في مشروع أضخم تديره أصابع اللوبي الصهيوني وأجهزة استخباراتية محترفة (الموساد)، تخصصت في فن "الكومبرومات" أو الابتزاز الجنسي.

إن الهدف لم يكن الترفيه، بل كان بناء "مزرعة" من القادة المبتزين. عندما تشاهد أسماء مثل "كيفن وارش" (عقل ترامب الاقتصادي القادم)، أو "هوارد لوتنيك" وزير التجارة الحالي، أو حتى بيل جيتس والأمير أندرو، تدرك أنك أمام منظومة تم تصميمها بعناية. هؤلاء الرجال لا يُعينون في مناصبهم بسبب كفاءتهم، بل لأن ملفات "خزيهم" تقبع في أدراج جهات معلومة، مما يجعل قرارهم السياسي مرتهناً للأبد.

لغز "الحصانة الإسرائيلية": لماذا غاب الأسياد عن المحرقة؟

النقطة الأكثر إثارة للريبة، والتي تدعو كل ذي لب للتفكير، هي الغياب الكامل والمريب لأي مسؤول إسرائيلي بارز عن هذه القوائم باستثناء شبهات ايهود باراك. هل النخبة في "تل أبيب" هي الأنقى أخلاقياً؟ بالتأكيد لا. ولكن التفسير المنطقي الوحيد هو أن "المهندس لا يقع في الفخ الذي نصبه لغيره".

لقد كانت جزيرة إبستين "فخاً صهيونياً" بامتياز، صُمم لاستدراج النخب الغربية وتصوير مخازيهم لضمان ولاء "واشنطن" و"لندن" الأعمى لسياسات الكيان. ومن هنا نفهم لماذا يهرول هؤلاء المسؤولون لدعم المجازر والحروب، ليس إيماناً بالقضية، بل خوفاً من "أشرطة" خلف الكواليس تنهي تاريخهم في لحظة.

دونالد ترامب: الوجه العاري لأمريكا

كما أشار الكاتب أدهم شرقاوي، فإن قوة ترامب لا تكمن في نزاهته، بل في "وقاحته الصريحة". لقد كسر ترامب القناع الدبلوماسي الذي طالما ارتدته هيلاري كلينتون وأمثالها. هو النسخة التي تعكس حقيقة النظام: التحرش، التهرب الضريبي، والبرغماتية المتوحشة. لقد أراد البعض فوزه ليس حباً فيه، بل ليرى العالم "وجه أمريكا القبيح" دون مساحيق تجميل، وليستيقظ الغافلون من وهم "الجنة الغربية".

السقوط من عرش "التنوير" إلى وحل الرذيلة

يا له من مشهد عبثي؛ بيل جيتس الذي يحاضر في الإنسانية ويطوف القرى الفقيرة، يسقط في فخ الرذيلة ويصاب بأمراض مشينة في غرف إبستين المغلقة. وإيلون ماسك، الذي يريد غزو المريخ بصواريخه، تظهر مراسلاته مع "قواد" دولي لتكشف عن اهتمامات لا تليق حتى برجل شارع.

هذه هي الحضارة التي يريدون منا اتباعها؟ هذه هي المنظومة التي تتهم الإسلام بالتخلف؟ إنهم يصفون الإسلام بالعداء للمرأة وهم الذين حوّلوا القاصرات إلى سلع للمقايضة السياسية. يصفون شريعتنا بالجمود، وهم الذين يعيشون في سيولة أخلاقية جعلتهم لا يفرقون بين الإنسان والحيوان في إشباع الغريزة.

الرسالة الخالدة: الإسلام كدرع أخلاقي أخير

في خضم هذا العفن الدولي، يبرز الإسلام كأرقى وأطهر رسالة عرفها التاريخ. إن الهجوم المسعور على قيمنا، ومحاولة تصوير الإسلام كتهديد للكوكب، هو في الحقيقة محاولة لتدمير "المرجع الأخلاقي الوحيد" الذي لم يستطيعوا تدنيسه أو السيطرة عليه.

نقاء العقيدة: في الإسلام، الرقابة نابعة من "التقوى" ومن الخوف من الله وحده، لا من خوف الكاميرات المخفية في جزر الرذيلة.

عزة النفس: بينما يركع قادة الغرب أمام الابتزاز، يظل الإنسان المسلم المتمسك بعقيدته حراً، لا يملك أحد عليه سبيلاً لأنه لا يبيع كرامته في سوق النخاسة.

طهارة الشعوب: إن شعوبنا العربية والإسلامية، مهما بلغت بها الأزمات، تظل هي الأنقى والأرقى فطرة؛ لأنها تملك منظومة "الحياء" التي تحمي المجتمع من السقوط في هذا الدرك الأسفل من الانحطاط.

إلى أحرار العرب

إن صواريخ إيران أو نضال أهل القطاع ليسوا هم التهديد الحقيقي للكوكب، بل التهديد هو هذا الانحلال الممنهج الذي يقوده "عقلاء" الغرب. إن الإسلام، بنقائه ووضوحه، هو الرسالة التي يجب أن نتمسك بها، ليس كدين فقط، بل كمنهج حياة يحمي الإنسان من أن يتحول إلى مجرد "ملف" في أدراج المبتزين.

احفظوا هذه الأسماء جيداً، واعلموا أن من يهاجم قيمكم اليوم هو إما "مبتز" يخشى فضيحته، أو "خادم" في منظومة إبستين العالمية. إن المعركة ليست سياسية فحسب، بل هي معركة بين "النور" الذي يمثله الإسلام بطهارته، وبين "الظلام" الذي تمثله آلة الغرب الصهيونية بكل قذارتها.

كونوا على ثقة، أن هذه الحضارة التي تُبنى على الابتزاز والرذيلة تحمل بذور فنائها في داخلها، وأن المستقبل لن يكون إلا لمن يملك الطهارة، والعقل، والضمير.
------------------------------
بقلم: عز الدين الهوارى


مقالات اخرى للكاتب

​عواصم الطين وجزيرة الشيطان: سقوط